المحامية زهراء بن حيدر للخـليج : القوانين بحاجة إلى تحديث لمواكبة المستجدات

دعت المحامية زهراء محمود بن حيدر إلى تحديث القوانين وسن تشريعات جديدة تواكب المستجدات، مشيرة إلى أن قصور بعض القوانين تسبب في كثرة الطعون امام المحكمة الدستورية، خاصة قانون الجزاء والمرافعات والايجارات. وقالت «في النهاية هي قوانين وضعية وليست إلهية».
وأكدت بن حيدر، في حوار مع «الخليج»، اهمية التوسع في مجال التحكيم، حيث يسرع الفصل في النزاعات، مقارنة بطول مدة الفصل في القضايا المرفوعة أمام المحاكم.
وأشارت إلى اهمية دور الأسرة في مواجهة ظاهرة العنف، ودعت إلى تفعيل دورها الرقابي على الأبناء «فإذا نشأ الابن في بيئة يضرب الأب فيها الأم أو يسيء معاملة ابنائه، والام تضرب الخادمة، أو المدرس يضرب الطالب، فكل هذه الأمور تشارك في تشكيل شخصية عنيفة وعدوانية للطفل». وإلى تفاصيل الحوار:
< بداية نتعرف على السيرة الذاتية؟
ـ المحامية زهراء محمود بن حيدر، حاصلة على بكالوريوس حقوق من جامعة الكويت لعام 2009، شريكة في مجموعة ارتكاز القانونية، عضو لجنة الدفاع عن الدستور بجمعية المحامين الكويتية، عضو لجنة المرأة، عضو لجنة العلاقات العامة، عضو بالمركز الإعلامي والثقافي بجمعية المحامين.
< لماذا اخترت مهنة المحاماة؟
ـ المحاماة مهنة راقية وحرة، والأنسب والأقرب إلى شخصيتي المستقلة والمسؤولة، فهي تقتضي أن يكون المحامي مسؤولا عن حقوق موكليه، وأن تكون له رسالة في إقامة العدل والسعي إلى اخذ كل ذي حق حقه، فالإنسان يشعر بسعادة بالغة حينما يأخذ الحق لإنسان لا يستطيع أخذه، وبالقانون نستطيع أن يأخذ كل ذي حق حقه.
< كيف كان مشوارك مع المحاماة منذ التخرج إلى الآن؟
ـ في بداية طريقي في المحاماة انتقلت بين عدة مكاتب محاماة، كان لكل مكتب طابعه الخاص، أكسبني الخبرة والتنوع في القضايا وثقل المعرفة، ثم بدأت فكرة الاستقلال بمكتب خاص، وقد وفقني الله في تأسيس أول مكتب لي مع شركائي عمي المحامي عبدالكريم بن حيدر، وشقيقتي المحامية نور بن حيدر، ثم انتقلنا إلى تأسيس مجموعة قانونية بنطاق أوسع، مجموعة ارتكاز القانونية التي تضم عدة محامين ذوي خبرة متنوعة واختصاصات مختلفة.
< ما هي أبرز هموم المهنة ومشكلاتها؟
ـ هموم المهنة كثيرة لا يسعني ذكرها، ولكن سأخصها بأننا نعاني من طول أمد الفصل في القضايا وبطء آلية العمل بالاخص في ادارتي الاعلان والتنفيذ، فقد آن الأوان لوضع حل جذري لمشكلة اعلانات الأوراق القضائية، فنظرا لتزايد المنازعات والخصومات أمام المحاكم وإصدار عدد من قرارات الوقف ظهرت تلك العوائق التي توقف سير عملية اعلان الأوراق القضائية، ومن المعلوم أن اعلانات الأوراق القضائية من أهم الأعمال الاجرائية التي تمر بها الخصومة وشكل الدعوى المقدمة من المتقاضين أمام المحاكم، سواء في انعقادها أو أثناء سيرها، أو عقب الفصل فيها لدى تنفيذ الحكم المنهي لها.
< هل مازالت المحامية تعاني من نظرة الرجال بأنها غير قادرة على الترافع في جميع القضايا؟
ـ لا على العكس، فالمحامية أثبتت وجودها وكفاءتها وخاصة في السنوات الاخيرة، مع الازدياد الواضح في عدد المحاميات، فلم تعد النظرة التي كانت في السابق، فالمحامية الكويتية أثبتت كفاءاتها ومكانتها بين المحامين وفي مختلف القضايا والدوائر، فالمحامية أثبتت وجودها في قاعات المحكمة، وبصمتها واضحة في قاعات المحكمة وحضورها مميز في جميع مجالات العمل.
< البعض يقول إن مهنة المحاماة شاقة بالنسبة إلى المرأة؟
ـ لا يوجد عمل غير شاق، ولا بد ان يكون هناك إخلاص في العمل الذي يشرف عليه الانسان، إلا أن التوازن هو سر نجاح وتقدم المحامية أو المحامي أو الموظف، فبيد الإنسان إدارة أمور حياته ليستطيع أن ينجح ويرتقي.
< هل تقبلين الدفاع عن متهم وانت تعلمين أنه مرتكب لجريمة؟
ـ من الممكن، على حسب نوع الجريمة المرتكبة وظروفها وظروف المتهم، وما اذا كانت لديه سابقه أو هي أول جريمة يرتكبها، فالمتهم لديه الحق في أن يحاكم محاكمة عادلة، وفي النهاية الغاية هي تحقيق العدالة التي يبحث عنها المجتمع.
< هل يتعرض المحامي للتهديد؟ وهل تعرضتِ انت لهذا الموقف؟
ـ نعم يتعرض المحامي للتهديد وقد تصل إلى الشروع في القتل، ولكني ولله الحمد لم أتعرض لهذا الموقف إلى الآن.
< هل تعتقدين أن هناك قصورا في بعض القوانين ترين من الواجب تعديلها أو تغييرها؟ وما هي؟
ـ هناك قصور في بعض القوانين التي يجب تعديلها، ودليل ذلك كثرة الطعون المقدمة امام المحكمة الدستورية، فبالنهاية هي قوانين وضعية وليست إلهية، ومنها قانون الجزاء والمرافعات والإيجارات وغيرها من القوانين التي تحتاج إلى تعديل، فيجب ان تتم إعادة النظر في القوانين كل فترة لتتناسب مع العصر الذي نعيشه.
< ما رأيك في التحكيم؟ وهل يمكن أن يكون يوما ما بديلا عن المحاكم العادية؟
ـ التحكيم هو وسيلة بديلة لحل المنازعات، فميزته سرعة الفصل في النزاعات مقارنة بطول مدة الفصل في القضايا المرفوعة أمام المحاكم، فالمحكمون يكونون متفرغين للفصل في نزاع معين اتفق فيه اطرافه مسبقا على اللجوء إلى التحكيم في حال وجود منازعات، وبالتحكيم فرص أكبر لحل النزاعات عن طريق الصلح بين أطراف النزاع وإجراءاته بسيطة، ومن الممكن أن يكون التحكيم بديلا عن المحاكم المدنية والتجارية والعمالية.
< ما الأسباب الحقيقية وراء تفشي ظاهرة العنف في المجتمع من وجهة نظرك؟
ـ مَن أمِن العقوبة أساء الأدب، فمن ناحية نرى قصور بعض القوانين ووجود ثغرات في تطبيق قانوني الجزاء والمرافعات بالأخص. ومن ناحية أخرى يقع الدور على الأسرة ودورها الرقابي على الأبناء، كمثال: ينشأ الابن في بيئة يضرب الأب الأم أو يسيء معاملة ابنائه، الام تضرب الخادمة، أو المدرس يضرب الطالب، فكل هذه الأمور تشارك في تشكيل شخصية عنيفة وعدوانية للطفل، وللأفلام وألعاب الفيديو تأثير كذلك، وأيضا انتشار المخدرات في المجتمع.
< ما أبرز القضايا الاجتماعية التي لفتت انتباهك في الآونة الاخيرة؟
ـ قضايا التشبه بالجنس الآخر، وتزايد قضايا الطلاق بشكل لافت ولأسباب تافهة في بعض الأحيان، وهي قضايا حيوية فقد تجد أن الأسباب التي تؤدي إلى بعض حالات الطلاق لا ترقى إلى القيام بهذا الأمر، ولكن للأسف الشديد نجد أن بعض الأزواج وصلوا إلى هذه المرحلة.
< ما القضايا التي بدأت تغزو المحاكم وتعد جديدة من نوعها؟
ـ قضايا الجرائم الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، كذلك تعاطي الشبو، فمن ينظر إلى المحاكم الكويتية يجد أن قضايا السب عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة قد ملأت المحاكم.
< ما رأيك في جمعية المحامين الكويتية؟ وهل تقوم بالدور المناط بها؟
ـ نأمل من جمعية المحامين الكثير والحد من الدخلاء وأدعياء المهنة وتفشي مكاتب التضمين وحفظ حقوق المحامين المتدربين والسعي إلى اقرار تعديل قانون تنظيم المهنة.
< هل لديك ميول لدخول المعترك السياسي؟
ـ من الممكن، أن يتم هذا الأمر في وقت ما.
< هل تشجعين فتيات الجيل الحالي على أن يعملن في مهنة المحاماة؟ وما نصائحك لمن يفكرن في خوض غمار هذه التجربة؟
ـ بالطبع، على الرغم من مشقة المحاماة مقارنة بالمهن الأخرى وقد تواجههن بعض الصعوبات كالتنقل بين المحاكم والحضور أمام النيابة والمخافر ومحاربة بعض المحامين لها، وتحتاج إلى بعض التضحية على مستوى الوقت والجهد، إلا أن المحامية الكويتية أثبتت جدارتها ووجودها في المحاماة، فالدليل حضورها القوي أمام المحاكم،فيجب أن تدرك صعوبتها، وأن تسعى جاهدة لتنمية نفسها والتميز في مجالها، وأن تثابر على الاطلاع على القوانين وتعديلاتها والسعي دائما إلى تطوير أدائها المهني.