الشائعات .. وقود الفتنة والفرقة

تروج الشائعات عادة، وتجد لها تربة خصبة ومناخا مواتيا، في المجتمعات المنغلقة، والأنظمة السياسية القمعية المستبدة… لذلك فإن المرء يحار تجاه أولئك الذين يسعون إلى بث الشائعات في مجتمع كالمجتمع الكويتي الذي عرف بانفتاحه المشهود، وعرف نظامه السياسي بديموقراطيته، واحترامه للحريات وحقوق الإنسان، وفي الطليعة منها حرية التعبير، وحق المواطن في المعرفة.
إن الكويت لم تكن ولن تكون يوما دولة استبدادية، تحرم مواطنيها من حق المعرفة والإحاطة بمختلف السياسات والتوجهات التي تنتهجها، وقيادتها السياسية حريصة دوما على أن تكاشف الشعب بكل الحقائق، ولا نكاد نتصور أن لدينا حجبا للمعلومات أو الحقائق، من أي نوع، وفي أي مجال، يبرر مثل تلك النزعة عند البعض، لإطلاق الشائعات المغرضة والكاذبة، التي تؤدي إلى إضرار كبير بالوطن، ومساس بمصالحه العليا التي ينبغي أن تظل بمنأى عن أي سجال سياسي أو اختلاف أيديولوجي.
في ظل ما أوضحناه آنفا، لم يعد هناك من مبرر لبث الشائعات، إلا أن لدينا بعض الناس الذين لا يبالون بما يمكن أن يؤدي إليه صنيعهم من زعزعة للأمن الداخلي، وبث لروح الفرقة والفتنة بين أبناء المجتمع الواحد… ويزيد الأمر سوءا عندما يصدر ذلك عن بعض من يفترض فيهم ويؤمل بهم أن يكونوا هم – بحكم وعيهم وانخراطهم في العمل العام – أحرص الناس على حماية مجتمعهم من الفرقة والتمزق، وهم يرون ما أدت إليه الخلافات والفتن في دول حولنا، من دمار وخراب وحروب أهلية عصفت بها، وأوردت شعوبها موارد التهلكة.
هو إذن استشعار المسؤولية الذي ينبغي أن يتحلى به المواطن، والذي إذا غاب عن الإنسان أصبح لا مباليا، وغير عابئ بما تؤدي إليه سلوكياته من سلبيات وآثار ضارة… استشعار المسؤولية هو الكفيل بأن يجعل من كلٍّ منا حارسا على وطنه، قائما بفروضه وواجباته، واعيا بمكامن الخطر، وقادرا على سد الثغرات التي يمكن أن يؤتى منه أمنه، أو يهتز من خلالها استقراره.
وعلى الرغم مما يثيره هذا الموضوع لدينا من أسى، وما يبعثه من ضيق، فإننا لعلى يقين بأن المواطن الكويتي أوعى وأكثر حصافة من أن تنطلي عليه الشائعات والأقاويل المغرضة، ومن ثم فإن مجتمعنا سيظل دوما – وبفضل الله تعالى – محصنا ضد الفتنة والفرقة، ومتمسكا بحبل الوحدة والتكاتف والتآزر، رافضا كل محاولات الهدم والتخريب، ومعليا من قيم الحب والإيثار والبناء.


