المحامية هناء بوجروة لـ الخلبج :على شركات الاتصالات التعاون مع الدولة للحد من الحسابات الوهمية

فيما رأت المحامية هناء بوجروة ضرورة الاسراع في تشريع قانون خاص بالجرائم الالكترونية، دعت شركات الاتصالات إلى التعاون مع الحكومة في ضبط الحسابات الوهمية على مواقع التواصل الاجتماعي والحد منها. واستغربت بوجروة، في حوار مع «الخليج»، من الاعتماد على قوانين شرعت منذ عشرات السنين في قضايا عصرية اختلفت ظروفها كلية عن السابق، مطالبة بمراجعة القوانين وإجراء التعديلات اللازمة عليها لتلائم متغيرات العصر. وقالت ان البطء في التقاضي وقلة الدوائر وزيادة عدد القضايا وعدم اتخاذ اجراءات رادعة بحق تجار المخدرات ومن يقومون بأفعال إجرامية كالعمالة الأثيوبية هو ما حدا بهم على ارتكاب ما نشاهده من جرائم، مطالبة باستبعاد الجنسية الاثيوبية من عقود العمل والخدم. وعن مهنة المحاماة اكدت انها مهنة شاقة، وتحتاج إلى تفاهم داخل المنزل، خصوصا في ظل تعامل المحامية مع طبقات مختلفة في المجتمع، لافتة إلى ان المرأة قادرة على تحقيق النجاح من اي مكان. ودعت بوجروة إلى تفعيل دور الأسرة والتربية والإعلام في مكافحة المخدرات التي لاحظت انتشار قضاياها، مشيرة إلى ان الكثير من اولياء الامور يغفلون دورهم في تربية ابنائهم ومراقبة دراستهم واصدقائهم، وعلى ماذا ينفقون مصروفهم… وهنا تفاصيل الحوار:
< البعض يقول إن مهنة المحاماة مرهقة بالنسبة إلى المرأة… كيف ترين ذلك؟
ـ مهنة المحاماة شأنها شأن أي مهنة، ولكنها تحتاج إلى مواصفات خاصة بالنسبة إلى المرأة، فالمرأة أثبتت قدراتها في مواقع عديدة وفى مناصب مختلفة، ولكنها في الوقت نفسه تحتاج من المرأة أن يكون لديها المقدرة على أن تتحمل أعباء تلك المهنة، فمهنة المحاماة مهنة شاقة، وتحتاج إلى تفاهم داخل المنزل، خصوصا في ظل تعامل المحامية مع طبقات مختلفة وأشخاص متنوعين في المجتمع.
< ما أنواع القضايا التي تمر عليكِ؟
ـ جميع انواع القضايا تمر عليّ فقد درسنا في كليه الحقوق دراسة شاملة لجميع القوانين، وكيفية التعامل مع كل القضايا بكل انواعها، فلا يوجد تخصص في دراستنا للقانون، وقد فرضت عليّ في بداية الامر قضايا الأحوال الشخصية، ومع مرور الوقت استطعت أن اثبت وجودي، والآن أتعامل مع مختلف القضايا المدنية والجنائية وغيرها، ولا توجد قضايا لا اترافع فيها، ومادمت أنني قبلت فيها وتسلمتها يجب ان اعطيها حقها في الدفاع والحضور والمرافعة والمذكرات وجميع الاجراءات التي تساعدني في إظهار حقوق موكلي والحصول على الحكم المناسب لهم.
< ما رأيك في دور جمعية المحامين؟
ـ دور جمعية المحامين سلبي بالنسبة للمحامي فلم تقدم للمحامين أي خدمات تذكر، وكان عليها أن تساعد المحامي في الحصول على العديد من المميزات، وأعتقد أن جمعية المحامين الآن تحاول تطوير نفسها، فهي عبارة عن لجان مختلفة، ويجب على تلك اللجان أن تضع مصلحة المحامي نصب أعينها، ويجب أن تبتعد الجمعية عن المصالح الشخصية الضيقة، فللأسف جمعية المحامين حتى الآن لم تصل إلى المستوى المطلوب الذي يرجوه جميع المحامين، حيث نرى هناك قصورا في الخدمات المقدمة إلى المحامين، ولا نرى لمجلس الإدارة أي دور في حماية المحامين مما يتعرضون له من متاعب ومشكلات اثناء تأدية دورهم في الدفاع عن موكليهم.
< لكن هل تعتقدين أن جمعيات النفع العام تقوم بدورها؟
ـ لا أعتقد أن جمعيات النفع العام تقوم بدورها على أكمل وجه، فجمعيات النفع العام فقدت دورها المناط بها والذي كانت تقوم به في السابق، من اصلاح المجتمع عبر عقد الندوات والفعاليات التي تحث على الاصلاح وغيره من الأمور التي فقدناها في الآونة الأخيرة.
< انتشرت المخدرات بطريقة كبيرة في الكويت ما السبب في رأيك؟
ـ فعلا إن المخدرات منتشرة في المجتمع الكويتي خصوصا بين الشباب والمراهقين، وذلك يعود لأسباب عديدة، أولها دور وزارة الداخلية المفقود، فيجب على وزارة الداخلية أن تسعى إلى محاربة مروجي المخدرات قبل إدخالها إلى الكويت، فيجب ان تكون هناك رقابة صارمة على المنافذ الحدودية، كما يجب تطبيق القانون على تجار المخدرات بصرامة، فعندما يتم القبض عليهم إما يتدخل أحد المسؤولين فيخرجون دون محاكمة او يتم محاكمتهم ويدخلون السجن ولكن في نفس الوقت يستمرون في تجارة المخدرات وهم داخل السجن.
< وأين دور وزارتي التربية والإعلام؟
ـ يأتي دور الأسرة والتربية والإعلام بعد دور وزارة الداخلية، فكثير من اولياء الامور يغفلون عن دورهم في تربية ابنائهم ومراقبة دراستهم واصدقائهم وكيفية وعلى ماذا ينفقون مصروفهم، كما يجب ان يكون لوزارة التربية دور في محاربة هذه الظاهرة للقضاء عليها بأن تتضمن المناهج التربوية كل ما يتعلق بالمخدرات وبمساوئها وخطورتها والعقوبات المطبقة على من يتعاطاه او يتاجر بها، وللإعلام دور مهم أيضا في توعية المواطن والشباب بضرر تلك المخدرات وخطرها على الصحة.
< نسبة الطلاق في ازدياد… في نظرك ما هي الأسباب خصوصا أنكِ مطلعة عليها؟
ـ سبب ازدياد نسبة الطلاق في المجتمع الكويتي هو ضعف الاحساس بالمسؤولية لدى كل من الرجل والمرأة، فكل منهما نشأ في اسرة تعتمد على الخدم في كل شيء، ولم تتم تربيتهما على مبدأ المشاركة في جميع الواجبات والالتزامات الأسرية، وأيضا تدخل الأهل بين الأزواج، بالإضافة إلى أن عدم تأهيل بعض الشباب نفسيا لهذه المرحلة الجديدة، بالإضافة إلى سوء الاختيار الذي قد يلحق بكلا الزوجين.
< ما القضايا التي ترهقك كثيرا؟
ـ ان القضايا التي ترهقنى كثيرا هي قضايا الاحوال الشخصية لأنني اسعى دائما إلى عدم هدم كيان اسرة بسبب تهور احد اركانها وهو اما الام أو الاب، وذلك من باب حرصي على توفير الاستقرار الاسرى للأطفال، ولكن امام اصرار احد طرفي الاسرة على الانفصال اسعى إلى المطالبة بالحقوق الكاملة للأطفال خوفا عليهم من الضياع، ومنح الحضانة للطرف الاقدر على رعاية هؤلاء الاطفال.
< هل ترين بعض القصور في بعض القوانين؟
ـ طبيعي بما أن القوانين التي تحكم علاقتنا وتصرفاتنا هي قوانين وضعية، أي من صنع الانسان فلا بد أن يكون هناك بعض الثغرات والقصور عند تطبيقها أو عند مرور عشرات السنين على إصدارها، فمن المفترض أن تتناسب القوانين مع المرحلة الحالية، فلا يعقل أن القوانين التي أقرت لمعالجة قضايا مختلفة في الثمانينيات أو التسعينيات تصلح لنا اليوم، لذلك يجب على المشرع ان يدرس ويراجع القوانين بين فترة وأخرى ليرى هل مازالت صالحة ام تحتاج لبعض التعديلات او الاضافات لتناسب الظروف الحالية، فليس هناك ما يمنع من وجود بعض القصور لبعض القوانين والتي تحتاج إلى تعديل او تطوير.
< وفي رأيك من الذي عليه أن يقوم بهذا الدور؟
ـ جمعية المحامين عليها دور كبير في هذا الأمر، عليها دراسة القوانين التي تحتاج إلى تعديلات وتقديمها لنواب الأمة لمناقشتها، فالقاضي يحكم بحسب القوانين الموجودة أمامه، وعلى المحامين من نواب الامة والقانونيين وأساتذة القانون أن يقوموا بتعديل القوانين التي لا تتناسب مع المرحلة الحالية، فمثلا قانون الخلع الموجود في الكويت يفترض فيه حضور الزوج إلى المحكمة وموافقته على الخلع.
< نسمع كل فترة عن حادثة قتل لشابة أو لفتاة كويتية على يد خادمتها… كيف ترين هذا الأمر؟
ـ هذا الامر جد خطير وينبغي على الحكومة أن تأخذ هذا الأمر بجدية، فالتأخير في تطبيق العدالة على بعض المتهمين هو ما حدا بهؤلاء على أن يقوموا بهذا الأمر، بالإضافة إلى أن هناك بعض الجنسيات التي يجب أن تمنع من دخول الكويت، خصوصا تلك الجنسيات التي يأتى من ورائها العديد من المشكلات كالجنسية الأثيوبية.
< برأيك ما السبب وراء التأخير في تطبيق العدالة؟
ـ مسألة البطء في التقاضي وعدم السرعة في تنفيذ الأحكام مسألة نعاني منها في الكويت، بالإضافة إلى أن عدد دوائر التقاضي قليلة بالنسبة لعدد القضايا، بالإضافة إلى أن بعض الخصوم يماطلون في القضايا المختلفة والقاضي لا يريد أن يظلم أحدا، فيعطي له المجال لكي يدافع عن نفسه، بالإضافة إلى تأخر الإعلان عن الجلسة، فالمعلن أحيانا لا يذهب إلى المكان ويقول بأنه ذهب ولم يجد أحدا، أو أنه لم يتم العثور على المنزل.
< ما رأيك في المحامين المتبرعين للدفاع في القضايا السياسية الحالية؟
ـ مسألة الدفاع عن هذا الشخص أو ذاك هي مسألة اقتناع من قبل المحامي نفسه، فإذا كان المحامي لديه الاقتناع بالدفاع عن فلان او فلان فليدافع عنه وليأخذ العدل مجراه.
< هناك ظاهرة منتشرة في الكويت وهي ظاهرة اطلاق النار في الأعراس ما رأيك فيها؟
ـ ظاهرة إطلاق العيارات النارية سلوكيات اجتماعية منبوذة ومنفرة، لأنها تلحق دائما الأذى وعدم الطمأنينة والتوتر بين أفراد المجتمع، ولا يوجد مبرر لاستخدامها، فالمشرع شدد العقوبة على كل شخص يحمل السلاح، فلم يكن هناك أي تقصير في سن القانون، ولكن القصور في تطبيق القانون من مؤسسات الدولة، خصوصا من وزارة الداخلية، فهي الجهة المسؤولة، فاستقرار المجتمع هو المطلوب حاليا من وزارة الداخلية، كما أننا في حاجة إلى تطوير الامن الشرطي باستخدام الاعلام ورجال القانون، حيث لا بد من ان يتحرك رجل الشرطة نحو المواطنين، كالذهاب إلى الدواوين، بالإضافة إلى أنه يجب أن تكون هناك عملية توجيه مستمرة من قبل الأسرة والجامعة لخطورة هذه التصرفات، خاصة ان شبابنا بات مهوسا بها، ويعتبر مثل تلك الأمور نوعا من الفتوة والوجاهة والقوة والمكانة الاجتماعية وحب الظهور.
< هل هناك حاجة لسن قانون إلكتروني؟
ـ الكويت لا يوجد بها قانون للجرائم الإلكترونية، وهذه إشكالية كبرى يجب النظر فيها بسرعة، بل لا يوجد لدينا غير جهة واحدة لمكافحة الجريمة الإلكترونية، فهناك محاولات جادة من قبل المسؤولين للبحث عن أصحاب الحسابات الوهمية، وخاصة هؤلاء الذين يبثون الإشاعات في المجتمع الكويتي، فتطورت الممارسات السيئة واللا أخلاقية من قبل بعض المغردين المتخفين تحت اسم مستعار في برامج التواصل الاجتماعي تويتر ضد أصحاب الرأي المعاكس، من توجيه الشتائم والسب والقذف وإثارة الإشاعات ضدهم، إلى توجيه التهديد بتشويه سمعة كل من يخالفهم الرأي، كنوع من أنواع الإرهاب الفكري ليتم الضغط عليهم بدعم من بعض الشخصيات السياسية، وذلك لهدف حجب حريتهم ومنعهم من ابداء رأيهم وتوجيه الانتقادات، إضافة إلى ابتزاز الفتيات.
< وما دور شركات الاتصالات في ذلك؟
ـ يجب أن تتعاون شركات الاتصالات مع مؤسسات الدولة، وذلك للحد من الحسابات الوهمية على مواقع التواصل الاجتماعي، فمن يهدف إلى الدخول باسم مستعار على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) يكون لديه هدف، إما زعزعة الأمن أو بث الأكاذيب أو نشر صور أو محاولة النصب والاحتيال، وهذا الأمر يعود إلى سوء التنشئة، ويجب أن يكون هناك رقابة صارمة من قبل الأسرة على أبنائهم، بالإضافة إلى أن من يدخل إلى تلك المواقع باسم وهمي يكون منزوعا الثقة من نفسه، لأنه لو كان قادرا على المواجهة لما اختبأ خلف ستار حتى يتكلم.
< المرأة الكويتية دخلت السلك القضائي كيف ترين هذا الأمر؟
ـ مكسب للديموقراطية الكويتية وانتصار رائع لمبادئ العدالة والمساواة، فالمرأة الكويتية قد انتظرت طويلا هذه الخطوة بعد انتظار طويل، ما يعد خطوة إيجابية نحو تفعيل مواد الدستور بنبذ التفرقة، كما أن البعض سيحاول وضع العثرات في سبيل حصولها على بقية حقوقها، خاصة بعد أن أصبحت المرأة وزيرة ونائبة بالبرلمان تؤدي أدوارا رائدة في خدمة مجتمعها حالها حال الرجل، فالدول الأخرى وصلت فيها النساء إلى الفضاء، وشغلت أرفع المناصب، فلماذا نحرمها ببلادنا من حقوقها في تولي هذه المهام برغم استحقاقها لذلك، كما أن المرأة الكويتية دخلت مختلف مجالات العمل القانوني في الدولة، وتتمتع بالمقومات العلمية والعملية والقانونية التي تؤهلها لدخول سلك القضاء، وباتت جديرة بتولي كل المناصب القيادية في الدولة، ولا حرج في ذلك ابدا، لا سيما في ظل تمتعها بمستوى جيد من العلم والثقافة والدراية بأمور وطنها، فمن حقها أن تكون محافظة وقاضية ومختارة، كون ذلك من حقوقها حسب نص الدستور الكويتي، وأتمني أن أرى المرأة على كرسي القضاء، خصوصا في قضايا الأحوال الشخصية.
< هناك في بعض الأحيان تعدٍّ على السلطة القضائية كيف ترين هذا الأمر؟
ـ القانون يمنع الاساءة إلى السلطة القضائية أو التعرض لها بأي شكل من الأشكال، والمجتمع الكويتي أصبح في الفترة الأخيرة يشكك في كل شيء لعدم وجود التوازن المطلوب داخله، فما نراه ان القضاء اصبح اداة بطيئة فقط للتقاضي، لكن الطعن في القضاء هو أمر مرفوض، مطالبة في الوقت ذاته بضرورة تفعيل المكاتب الفنية، ولا بد من مراقبة الموظفين والاعلانات، فلم اسمع في يوم من الايام ان هناك قاضيا تجاوز، ومن يحاول التشكيك في القضاء يستخدمه لأهداف شخصية، فمحاولة التشكيك في القضاء مادة تستخدمها المعارضة فقط.
< كيف ترين أداء المجلس الحالي؟
ـ المجلس الحالي كسابقه ولا يختلفان في أي شيء.
< هل توافقين على تعديل الدستور الكويتي؟
ـ أوافق على تعديل الدستور وفق ما نص الدستور، وهو لمزيد من الحريات، فقد وضع هذا الدستور، وكان صالحا للفترة التي وضع لها، أما الآن فنحن في حاجة إلى أن نعالج ثغرات الدستور الكويتي.
< ما مقومات المحامي الناجح؟
ـ المحامي الناجح هو الذي يحترم نفسه ويحترم مهنته ويقدر الثقة التي يمنحها له موكله عند توكيله للدفاع عنه والمطالبة بحقوقه، وأيضا المحامي الناجح هو المتابع لكل القوانين والتشريعات، وما يطرأ عليها من تغيير او تعديل وما يستجد منها ايضا.