تربويون لـ الخليج: ضعف المدارس الخاصة سببه اللهاث وراء الربح المادي

أثارت تصريحات النائب الدكتور يوسف الزلزلة، والتقرير الصادم بأن 47 في المائة من المدارس الأجنبية وثنائية اللغة العاملة في البلاد «ضعيفة المستوى وفاشلة»، صدمة أولياء الامور الذين يدفعون اموالا طائلة للحصول على تعليم جيد لابنائهم، حيث يتحدث التقرير عن أن أداء 65 في المائة من المدارس ذات المنهج البريطاني «غير مقبول»، فضلا عن أن 50 في المائة من المدارس التي تتبع المنهج الأميركي «أداؤها غير مرضٍ».
وأكد تربويون التقتهم «الخليج» أن سبب ضعف المدارس الاجنبية يعود إلى الجري وراء الربح المادي.
وقال أستاذ علم النفس د. حسن الموسوي إن المدارس الأجنبية لم تكن فاشلة بالمعني الموجود حاليا، لكن أصبح هناك انحدار واضح في اداء المدارس الأجنبية والخاصة في الكويت، وهناك العديد من الأسباب التي أدت إلى مثل هذه الأمور، ويأتى على رأسها أن المدارس الأجنبية والخاصة في السابق لم تكن لتقبل أي طالب، ولكن كانت هناك اختبارات محددة للطلبة قبل الدخول إليها، ولذلك لم تكن تأخذ إلا الطلبة المتميزين، كما أن غالبية تلك المدارس تطغى على ملاكها الرغبة الجامحة في تحقيق الربح المادي السريع قبل الأولويات التعليمية الضرورية، وبالتالي اصبح قبول الطالب وفق المادة، بل إن القادر على مصاريف المدارس الخاصة هو من ينال النجاح وبدرجات عالية.
وتابع د. الموسوي: الأساتذة في المدارس الخاصة سابقا كانوا على قدر عال من المستوى العلمي، وحينما رأوا أن المقابل المادي الذي يأخذونه ضعيف اتجهوا إلى بلدانهم أو بلدان أخرى، فقاموا بجلب مدرسين ليسوا بالكفاءة الكافية، فالكفاءات التدريسية تحتاج إلى رواتب عالية، في الوقت الذي يبحث فيه أصحاب المدارس الخاصة على المدرس الأقل راتبا، وهذا يؤدى إلى استجلاب مدرسين ليسوا على المستوى العلمي المطلوب، فالمدارس الأجنبية كانت في السابق تحرص على استجلاب مدرسين للمدارس الأجنبية من جنسيات أجنبية لتدريس اللغات المختلفة، أما الآن فتقوم باستجلاب مدرسين باكستانيين أو عرب لتدريس اللغات، مؤكدا ضرورة الاهتمام بالنوع وليس الكم.
وطالب الموسوي بضرورة تشديد الرقابة من قبل الجهات الحكومية والمسؤولين في وزارة التربية لتقييم أداء المدارس الخاصة لتطوير أداء العملية التعليمة.
فيما قال أستاذ علم النفس في جامعة الكويت د. خضر البارون إن المدارس الخاصة في الكويت أصبحت مدارس ربحية بالدرجة الأولى، فهي تبحث في البداية والنهاية عن المكسب المادي، فقد أصبحت المدارس ضعيفة، بالإضافة إلى أن أداء المدرسين في تلك المدارس أصبح ضعيفا أيضا، فلم يعد الهم الأكبر هو التحصيل العلمي الذي يستطيع الطالب أن يحصل عليه، بل يبحثون دائما عن النجاح، فالمدارس الخاصة تبحث عن نجاح الطلبة لكي يتوجه أكبر عدد من الطلبة إليهم.
وتابع البارون: إن كثيرا من أولياء الأمور يبحثون دائما على نجاح الطالب ولا يبحثون عن تحصيله العلمي وقدرته على الاستيعاب، بالاضافة إلى أن هناك بعض أولياء الأمور لا يبحثون عن تأسيس أبنائهم بل يريدون أن يجتازوا مراحلهم التعليمية. في المقابل نجد البعض الآخر يقوم بتوجيه أولاده إلى مدارس قويه لأنه في النهاية يريد أن يرى أبناءه على قدر عال من العلم والمعرفة.
وطالب البارون بضرورة تشديد الرقابة من قبل وزارة التربية على المدارس الخاصة، وأن تكون هناك اختبارات للترقيات، بالإضافة إلى وجود اختبارات جادة لتعيين المدرسيين في تلك المدارس، وأن تخضع تلك المقابلات لوزارة التربية والتعليم والعالي، عبر لجان متخصصة من شأنها إخراج مدرسين قادرين على الدفع بالعملية التعليمية إلى الأمام، وأن يخضع هؤلاء المعلمون لدورات تدريبية وتطوير ذاتهم، بالإضافة إلى أن وزارة التربية مطالبة بأن تكون لديها قرارات صارمة تجاه تلك المدارس الضعيفة، إما بوضع اشتراطات معينة للأساتذة والطلبة، وإما بإغلاق تلك المدارس والتي همها الاول هو الربح وليس الجانب الثقافي أو التعليمي.
من جهتها قالت أستاذة التربية د. غنيمة الحيدر إن التربية جاءت قبل التعليم في مسمى تلك الوزارة، فكانت اسمها «وزارة التربية والتعليم»، ففي السابق كان المدرس يعطي قصارى جهده داخل الفصل الدراسي، وهذا لا يعني أن المدرسين الآن مقصرون، ولكن هناك مدرسين قادرين على الدفع بالعملية التعليمية الى الأمام، في المقابل نجد آخرين لا يقومون بما تمليه عليه ضمائرهم داخل الفصل الدراسي، ولكن في الآونة الأخيرة غلبت الأمور المادية على التعليم والثقافة في جميع المدارس الخاصة والحكومية، فهذه النسبة التي تؤكد أن 47 في المائة من المدارس الخاصة فاشلة هي نسبه كبيرة وتحتاج إلى جهد من قبل وزارة التربية لتبيان حقيقة سبب تراجع تلك المدارس.
وحملت الحيدر المسؤولية على الجميع في تدني الأوضاع التعليمية في المدارس الخاصة، بداية من المدرس والهيئة التعليمية إلى وزارة التربية التي لم تقم بواجبها في مراقبة أداء المدارس الخاصة، مشيرة إلى أنها تعاني شخصيا من سوء العملية التعليمية عبر الدروس الخصوصية، مشيرة إلى أن الحصة الواحدة أصبحت بأكثر من 20 دينارا، مؤكدة أن الشق واسع، وأن هناك حاجة ملحة إلى إصلاح الوضع التعليمي في الكويت، بالاضافة الى ان المدارس الخاصة ارتفعت مصاريفها 100 في المائة، على الرغم من تحذيرات وزارة التربية في أكثر من محفل من هذا الأمر.
وطالبت الحيدر وزارة التربية بالقيام بمسؤولياتها تجاه فشل بعض المدارس الخاصة، والتي تهدف الى الربح المادي والتجاري، وليس إلى إخراج جيل قادر على بناء الوطن، وقادر على الدفع بعجلة التنمية إلى الأمام من خلال التحصيل العلمي المناسب.