ربنا يا علي يا قدير، يا مدبر هذا الكون ومسيطر على كل مخلوقاته، نتوجه إليك بقلوب خاشعة ونفوس حائرة نبتغي رضاء عظمتك وواسع رحمتك وكرم سترك.
ربنا، لقد عشنا في سنواتنا الأخيرة أياما شديدة الصعوبة، وابتلينا بكل ما هو معروف من الصعوبات والابتلاءات والتحديات التي لا يطيق على تحملها كائن من البشر، لكن سعة رحمتك، وعظيم كرمك أديا إلى اللطف بهذا الشعب الطيب الصبور.
عشنا الانتفاضة، والثورة، والمظاهرات والاحتجاجات، والإضرابات، والاضطرابات، وسقوط الثقة، وانهيار الأمن، واهتزاز الدولة، وتصدع النظام.
عشنا يا ربنا، القتل، والإصابات، والإعاقات، والتفجيرات، والأحزمة الناسفة، والاغتيالات المنظمة، واستهداف الجيش والشرطة، والمال السياسي القذر الآتي من خارج الحدود، ونشاطات الاستخبارات الأجنبية، والمرتزقة والقناصة، وتهريب السلاح واقتحام الحدود والتسلل من الأنفاق.
عشنا يا ربنا بيع الضمائر، وتلفيق الاتهامات، والكيد السياسي، والثأر التاريخي، ومعاقبة أصحاب الصوت الوطني.
عشنا يا ربنا ضياع الأمن، وحظر التجوال وإغلاق المصارف، وانقطاع الاتصالات وإفلاس المصانع، وإغلاق المتاجر، وتشريد العمال، وسقوط البورصة، وتوقف السياحة وهبوط الدخل القومي، وانخفاض معدل التنمية.
عشنا يا ربنا ما لم يعشه أي شعب في الأعوام الأخيرة، وصبرنا وتحملنا ذهاب رؤساء وتغيير حكومات وتعديل الدساتير وطوابير انتخابات، ولم نيأس لثقتنا في سعة رحمتك وكريم عطفك على عبادك المخلصين.
ربنا، لا توجد حروف في أبجدية الكلام تكفي لشكرك على آيات رحمتك ورفقك بهذا الشعب العظيم.
ربنا، لو شكرناك عدد أنفاس خلقك مدى الحياة ما أوفيناك حقك.
ندعوك يا ربنا أن تغفر لنا جحودنا وجنوننا وغضبنا وقلة حيلتنا.
ندعوك يا ربنا أن تعاملنا بفضلك ولا تعاملنا بعدلك.
ندعوك يا ربنا بحق هذه الأيام المباركة، وبحق يوم عرفات العظيم، ألا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.
ندعوك يا ربنا ألا تحملنا ما لا طاقة لنا به، وأن تعفو عنا، إنك على كل شيء قدير.
اللهم ثبت رئيسنا على حبك وقدره على تحملنا وارزقه بالخير وهيئ له البطانة الصالحة.
وكل عام وأنتم، ومصر المحروسة بخير.