المطاوعة: استقلال القضاء الكويتي لا يحتاج إلى تأكيد

أكد رئيس المجلس الاعلى للقضاء رئيس المحكمة الدستورية المستشار يوسف المطاوعة ان «القضاء الكويتي مستقل فعلا ولا يتدخل ايا كان في احكامه وشوؤنه تطبيقا للنص الدستوري وترسيخا لمسيرة طويلة بات معه استقلال السلطة الثالثة لا يحتاج الى تأكيد»، مشددا في الوقت ذاته على ان «القضاء يحتاج الى بعض التشريعات الجديدة او تعديل تشريعات قائمة بقصد تعزيز استقلاله وتأكيده».
وكشف المستشار المطاوعة في حوار مع الزميلة «السياسة» عن سلسلة من الخطط والبرامج والاجراءات المقبلة لتطوير عمل القضاء وتسريع الانجاز واحقاق العدالة، وقال في رده على سؤال بشأن تعيين المرأة في السلك القضائي اننا «وافقنا على قبول المرأة في النيابة العامة وهي تمارس الان عملها كوكيلة للنائب العام في جميع النيابات وأثبتت في الفترة السابقة انها لا تقل كفاءة عن زملائها من الرجال، علما انه كان هناك قرار من المجلس الاعلى للقضاء بالتريث في قبول الاناث لحين تقييم تجربة عملهن في النيابة». اضاف: «من المعلوم ان النيابة جزء من القضاء ومن يعمل فيها يكون احد افراد الاسرة القضائية علما ان نقل الاناث من وكيلات نيابة للعمل كقاضيات مرتبط بحصولهن على درجة وكيل نيابة «ب» وترقيتهن الى قاضيات من الدرجة الثالثة وفقا لما ينص عليه القانون الذي ينص على بقائهن في درجة وكيل نيابة «ج» مدة لا تقل عن 5 سنوات وعلى العموم لا يوجد مانع قانوني يحول دون عمل المرأة كقاضية خلاف المواد القانونية التي ذكرناها.
وتحدث المطاوعة عن وجود خطط وتوجهات لتفعيل عمل التفتيش القضائي وتنفيذ الاحكام والتوسع في القبول بالسلك القضائي والنيابة لتسريع اجراءات التقاضي، مبينا في اجابته عن سؤال حول «تكويت القضاء» ان «المجلس الاعلى للقضاء يعمل على ذلك ولديه تصور محدد في هذا الامر مع مراعاة التدرج في الموضوع، لان «تكويت القاضي» ليس بالامر السهل وهناك بعض العناصر التي تحكم العملية والتدرج فيها وعلى رأسها ضرورة الحفاظ على حقوق الناس والمتقاضين بحيث يكون من يفصل فيها مؤهلا ومعدا اعدادا علميا ومهنيا جيدا وهذا ما يقوم به المعهد الكويتي للدراسات القانونية والقضائية والتفتيش القضائي».
ولفت إلى «ارتباط عملية التكويت بالتفتيش الدوري على اعمال القضاة اذ لا يرقى القاضي ان حصل على تقدير لا يؤهله لذلك لكون احكامه قد شابها «مأخذ» قضائي وكذلك لا يرقى اذا لم يجتز ثلاث دورات ضمنها برنامج التأهيل المتسمر الذي يقوم به المعهد القضائي»، مشيرا إلى «عنصر اخر يحكم التكويت وهو الخبرة القضائية المطلوبة، خصوصا في المحاكم العليا كالاستئناف والتمييز».
تفصيليا، ذكر المطاوعة ان «عدد الكويتيين في القضاء يبلغ 676 رجل قضاء بما نسبته اكثر من 62 في المائة، وعدد المواطنين في النيابة 269 مقابل 60 من غير الكويتيين اغلبهم يعملون في النيابات الكلية والمتخصصة ويقومون بدور تدريبي لاعضاء النيابة الكويتيين»، لافتا الى ان «عدد القضاة الكويتيين في المحكمة الكلية 239 تقريبا مقابل 46 من غير الكويتيين فقط، وفي محكمة الاستئناف يبلغ عدد المستشارين 142 مواطنا ونحو 118 من غير الكويتيين، وفي محكمة التمييز هناك 23 مستشار كويتيا من اصل 81 مستشارا يعملون في المحكمة».
واشار إلى ان «في رؤية مجلس الاعلى للقضاء مستقبلا عدم التوسع في الاعارات ونأمل ان يتم تكويت القضاء وفق الخطة الموضوعة دون الاخلال في حقوق المتقاضين ودون الاخلال بمستوى المناصب القيادية والتنفيذية من رئاسة محاكم ورئاسة مكاتب فنية وادارات التنفيذ والتفتيش والمعهد القضائي والنيابات العامة ونيابة التمييز التي يشغلها رجال القضاء الكويتيين».
الى ذلك، شدد رئيس المجلس الاعلى للقضاء على ان «للاعلام دورا مهما ومؤثرا في نشر الوعي القانوني والقضائي من خلال الاقلام الحرة النزيهة التي تساهم في تدعيم استقلاله»، ورأى ان «اداء القضاء بشكل عام لا بأس به لكن نطمح في ان نصل الى تحقيق العدالة بشكل أسرع واجراءات أقل وجودة أفضل». وافاد: «بدأنا في الاعداد لعقد مؤتمر تطوير القضاء الذي سيحدد ملامح الخطة الستراتيجية بعناصرها المختلفة»، مضيفا: «اذا كان القضاء قد ادى دوره منذ انشائه حتى الان على نحو جيد فلا يعني ذلك ان نقف عند هذا الحد، وانما يجب تطويره وذلك يحتاج الى تعديل بعض التشريعات وتوفير الامكانيات المادية والبشرية والتعاون مع الجهات المعنية».
وبين المستشار المطاوعة ان المؤتمر الذي «نأمل ان يعقد في بداية العام القضائي الجديد هو مساهمة عملية في النظرة الى التطوير من خلال المحاور التي سيطرحها ويناقشها المختصون وما يوضع من برامج تنفيذية لها».
واعتبر ان تلك التطلعات «تتطلب وضع برامج تنفيذية وفق جدول زمني محدد وواضح يتم الالتزام به حتى يكون للقضاء دوره في اكتساب ثقة المتقاضين»، كاشفا ان «من بين تطلعاتنا التوسع في عدد المقبولين بالسلك القضائي لان عدد اعضاء الهيئة القضائية الحالية لا يتناسب مع عدد القضايا المنظورة امام المحاكم ونحتاج الى التوسع في القبول بالنيابة والقضاء لنحقق رؤيتنا في القضاء الوطني».
كما كشف أن «من ضمن خطة مجلس القضاء الاعلى وعلى رأس اهتماماته تأهيل القضاة انطلاقا من حسن اختيارهم مرورا بوضع برامج تدريبية ودورات بالمعهد القضائي تنمي الجوانب الفنية وتتلافى السلبيات التي تظهرها الممارسات او الاحكام التي تصدر من المحاكم اضافة الى تعزيز قيم وتقاليد القضاء لتصل العدالة كخدمة جيدة الى المتقاضين.
وفيما دعا إلى «التعاون مع جمعية المحامين من اجل التكامل في احقاق الحق»، أعرب عن أمله في أن «يوفق في تفعيل التفتيش القضائي على اعمال القضاة ووكلاء النيابة بحيث يكون التفتيش احدى الادوات الفعالة التي تعين على تكوين القاضي فنيا ومسلكيا، خصوصا ان القضاء شأنه شأن كل المؤسسات يعتري عمله الخطأ والصواب وسنبحث في المجلس الاعلى مسألة تفرغ المفتشين القضائيين ووضع هيكل تنظيمي حديث للتفتيش ووحدة للشكاوى».
وأكد المطاوعة «اننا أصبحنا نمتلك بعض الادوات والخبرات التي تعين على تحقيق تطلعات المجلس في تطوير القضاء من مبان مناسبة وخبرات قضائية ومعهد قضائي»، معتبرا اننا في الوقت نفسه «بحاجة لتبسيط بعض اجراءات التنفيذ ووضع الضوابط لتنفيذ الاحكام على الوجه الاكمل وباسرع وقت فالحكم دون ادوات تنفيذ فعالة يعد هدرا للوقت والجهد».
على مستوى محكمة التمييز، قال المستشار المطاوعة «اتخذنا اجراءات لمعالجة تراكم الطعون من خلال 3 اجراءات تمثلت في انشاء دوائر مغلقة لنظر الطعون المتراكمة واصدار قرارات بشأنها في غرفة المشورة وزيادة عدد اعضاء نيابة التمييز وتكليف دوائر المحكمة بزيادة عدد الطعون التي تنظرها»، مستشهدا باحصائيات حديثة تظهر ان تلك الاجراءات «ساهمت في انجاز عدد كبير من الطعون ولم يعد ثمة طعون جزائية متأخرة، وما يعرض على الدوائر الجزائية الطعون التي ترد من نيابة التمييز عن احكام استئناف جديدة وكذلك في الدوائر التجارية والمدنية».
ومضى المستشار المطاوعة قائلا إنه «بتطبيق قانون محاكم الاسرة تم تقليص دوائر محكمة الاحوال الشخصية الى دائرة واحدة، وخصصت دائرة مغلقة للاحوال الشخصية للفصل في الطعون المعروضة على المحكمة قبل نفاذ القانون».
أضاف: «نعمل على تسهيل اجراءات نظر الطعون وضم المفردات من المحكمة الكلية والاستئناف عن طريق الربط الالكتروني والماسح الضوئي»، مبينا انه «تنظيما للعمل في المحكمة واستمرارية الجلسات فاننا ننظر ايضا في وضع نظام لتحديد نظر الطعون في غرفة المشورة آليا ابتداء من الموسم القضائي المقبل».



