خارجيات

د. عبدالمنعم الحسني: المسرح مشهد مختصر للحياة

أعلنت الجمعية العمانية للمسرح عن جائزتين في مسابقة التأليف المسرحي، وجائزة شخصية العام المسرحية، بالإضافة إلى برامج تسعى الجمعية لتنفيذها، وهي «مقهى المسرح» والمكتبة الإلكترونية، و«أطفال المسرح» و«فضاءات مسرحية».
جاء ذلك في احتفالية يوم المسرح العالمي التي أقامتها الجمعية تحت رعاية معالي الدكتور عبدالمنعم بن منصور الحسني وزير الإعلام وحضور عدد من الفنانين والمهتمين بالمسرح بمسرح وزارة التربية والتعليم بالوطية.
وبارك الدكتور عبدالمنعم الحسني وزير الإعلام للمسرحيين والمسرح احتفالهم باليوم العالمي للمسرح، وأشار إلى أننا أمام مشهد مختصر للحياة عبر خشبة المسرح مثمّنا جهود الجمعية العمانية للمسرح في هذا الاحتفال، وعلى ما قدمته من وفاء للراحلين بأرواحهم والباقين بأعمالهم عبر خشبة المسرح العُماني المخرج محمد بن سعيد الشنفري والفنان سالم بهوان.
وأعرب الحسني عن سعادته بالخطة المرتقبة هذا العام، مشيرا إلى أنها منظومة متكاملة وواضحة المعالم، وقال: نأمل أن تحقق الجمعية ما ترجوه من أهداف وأن يتكاتف المسرحيون لإنجاح هذه الخطة ليصل صداها.
وقد تلا الكاتب بدر الحمداني كلمة الفنانة الفرنسية إيزابيل هوبرت التي ألقتها في باريس بمناسبة اليوم العالمي للمسرح.. «باريس مدينة عالمية، ملائمة لاحتواء كافة تقاليد المسرح العريقة من مختلف بلدان العالم في هذا اليوم الاحتفالي، من هنا، من العاصمة الفرنسية، نستطيع أن نرتحل إلى اليابان من خلال تجربتنا لمسرح النو ومسرح البونراكو الياباني، وأن نتعقب الخط الذي يصلنا من هنا إلى الأفكار والتعابير المتنوعة كتنوع أوبرا بكين ورقصة الكاتاكالي الهندية، فخشبة المسرح تسمح لنا بالمكوث طويلا بين اليونان وإسكندنافيا.
ونحن نغلف أنفسنا بمسرح إسخيلوس وإبسن، وسوفوكليس وستريندبرغ، تسمح لنا أن نرفرف بين بريطانيا وإيطاليا ونحن نتتبع الأصداء بين سارة كان وبيرانديلو، في هذه الـ(24) ساعة ربما ننتقل من فرنسا إلى روسيا، من راسين وموليير إلى تشيخوف، ونستطيع حتى أن نعبر المحيط الأطلنطي يدفعنا الإلهام لنمارس فن المسرح في حرم جامعي في كاليفورنيا، فنجتذب طالبا شابا هناك ليبتكر ويصنع لنفسه اسما في عالم المسرح.
للمسرح حياة خصبة مزدهرة تتحدى الزمان والمكان، وأعماله المعاصرة تغذيها إنجازات القرون الماضية، وحتى أكثر الذخائر الفنية كلاسيكية أضحت حديثة وجوهرية في كل مرة تعرض فيها، فالمسرح يولد من رماده ليتجدد ويحلق من جديد، تاركا وراءه فقط الأعراف السابقة وماضيا قديما بأشكاله الجديدة والمستحدثة، وهكذا يبقى المسرح خالدا.
اليوم العالمي للمسرح ليس يوما عاديا حتى يتم تضمينه في موكب الأيام الأخرى، فهو يتيح لنا إمكانية الوصول إلى تسلسل الزمان المكاني من خلال البهاء الصرف للنظام الكوني.
وألقى الدكتور عبدالكريم جواد كلمة المسرحيين العُمانيين قال فيها: لقد حول المسرحيون اليوم إلى يوم فرح في جميع مناطق السلطنة بتقديم كم من التفاؤل الذي يعتبر إكسير الحياة.
ففي الحراك المسرحي نبض مخضب بروح الانطلاق نحو عوالم سرمدية تختزل الموروث وتجادل الحاضر وترنو نحو المستقبل. وتوقف جواد عند مقولة جون أوزبورن في الخمسينيات «انظر خلفك بغضب»، وقال: لقد مثلت مقولته الصرخة لأجيال من المسرحيين تطلعوا نحو التجديد ونهوض مجتمعاتهم، ولكنني لن أنظر خلفي بغضب، فلدينا جيل من المسرحيين على مدار عقدين عشقوا المسرح وكان غضا وبذلوا لأجله كل جهد وبادلهم المسرح عشقا بعشق. ونحن نشاهد جيلا من المسرحيين يفعلون الحراك المسرحي من أقصى البلاد إلى أقصاها بإمكانيات غاية في المحدودية.
وتم خلال الحفل استعراض حصاد الجمعية العُمانية للمسرح وأعمال مختلف الفرق المسرحية في فيلم مرئي، كما تم عرض فيلمين مرئيين عن الراحلين المخرج محمد الشنفري، والفنان سالم بهوان.

أجندة الجمعية
وألقى حسين العلوي رئيس الجمعية العمانية للمسرح كلمة الجمعية قال فيها: إن المسرح لم ولن يكون منتجا كماليا أو رفاهية زائدة، إنما ضرورة ووسيلة من وسائل التعبير والتغيير. يتحرك في فضاءات الجمال الحرة. ويزداد أثرا بازدياد مساحة الحرية والإيمان به وبقدرته. ونحن في الجمعية العمانية للمسرح نؤمن بالقدرات الهائلة للمسرح في تزويد الإنسان بالمعرفة وتذوق الجمال واكتشاف المحبة بما يترك لنا الفرصة لنعيش جنبا إلى جنب مهما تغيرت معطيات الحياة وانبسطت وتعقدت. كما نؤمن بكفاءتكم كمسرحيين بدأت معكم حكاية المسرح في السلطنة، وتستمر معنا لنرويها لمن يأتي بعدنا.
واستعرض العلوي أجندة الجمعية قائلا: وجدنا مقرا مؤقتا للجمعية حتى يتوفر المقر المناسب ليمكننا كمسرحيين أن نلتقي فيه ليكون مكانا لتلاقي الأفكار ونقطة انطلاقها. وقمنا بإنشاء الموقع الإلكتروني ليقدم جميع الخدمات التي تقدمها الجمعية للأعضاء، وفتحنا نوافذ التواصل على منصات الفيسبوك، وتويتر والانستغرام، والواتساب لتسهيل التواصل بين الأعضاء في الجمعية. كما قمنا بتنفيذ اللقاء المسرحي المفتوح الأول الذي جاء بمسمى «المسرح محبة» فبالمحبة ننجز أكثر.

خطة العام الجديد
وقدم العلوي الخطة المقبلة للجمعية العمانية للمسرح وأشار: لقد وضعت الجمعية رؤية حالمة، وخططنا لننفذها هذا العام، فمنها ما هو تثقيفي، ومنها الخدمي، ونعلن اليوم عن جائزتين تثريان الحركة المسرحية في السلطنة وهما: مسابقة التأليف المسرحي، ونهدف من خلالها إلى حث الكتاب العمانيين على إثراء مكتبتنا بالنصوص التي تتناسب وطبيعة مجتمعنا وقضايانا وهمومنا وإنجازاتنا، وتحمل ملامحنا وهويتنا، كما نسعى من خلالها إلى اكتشاف كتاب جدد يستكملون ما بدأه أصدقاؤهم وزملاؤهم المسرحيون.
أما الجائزة الثانية فهي شخصية العام المسرحية تكريما للشخصيات التي بذلت جهدها وفكرها خدمة للمسرح العماني.
ومن البرامج التي تخطط الجمعية العُمانية للمسرح لتنفيذها برنامج «مقهى المسرح» الذي يسعى إلى تقارب المسرحيين، وإلى زيادة فرص التقائهم وتحقيق الأفكار التي تخدم الفنان والمسرح في السلطنة. وصممنا «المكتبة الإلكترونية» ضمن الموقع الإلكتروني لتكون أرشيفا متكاملا عن مسرحنا العماني يتيح الفرصة للباحثين والدارسين للاطلاع على المنجز المسرحي، وجاء برنامج «أطفال المسرح» الذي يستمر طوال العام في عروض وحكايات مسرحية لتغذية أجيال المستقبل، كما أن برنامج «فضاءات مسرحية» هو عبارة عن حلقة عمل للنقاش والتجريب والتحليل سيضم مادة غنية في تناول فنون التمثيل والإخراج والتأليف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى