خارجيات

قمة «السيسي ـ ترامب» في عيون الإعلام الدولي: إذابة الجليد في العلاقات ومحاربة الإرهاب والصراع العربي الإسرائيلي

التقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرئيس عبدالفتاح السيسي امس الاثنين بالعاصمة واشنطن، ولم تغب الزيارة الهامة مطلقا عن اهتمامات وسائل الإعلام العربية والدولية نظرا لحساسيتها واهميتها كاول زيارة للرئيس عبدالفتاح السيسي إلى الولايات المتحدة عقب انتخاب الرئيس دونالد ترامب، فتؤكد شبكة «بلومبرج» الإخبارية الأميركية ان رسائل القمة العربية سينقلها الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي» والملك «عبدالله الثاني» ملك الأردن في زيارتهما القادمة إلى واشنطن خلال شهر أبريل القادم.
فيما ألقت صحيفة «وورلد تريبيون» الأميركية الضوء على الزيارة وتشير إلى أن العلاقات المصرية الأميركية قد توترت عقب انتخاب السيسي رئيسا عام 2014، مع إدارة أوباما، الذي علق المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر، والتي عادت من جديد بعدها بعامين، وتستطرد الصحيفة الأميركية بأنه بعد انتخاب ترامب أشاد السيسي بالرئيس الجديد، وقال إنه يتوقع مشاركة أكبر في الشرق الأوسط من إدارته.

المساعدات الخارجية
كما تناول موقع «ذا هيل» الأميركي الزيارة ونشر الموقع توقعات عما سيناقشه الرئيسان إلى جانب موضوع محاربة الإرهاب، وقال الموقع إنه من المرجح أن يثير السيسي قضية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وهو أمر تحدث عنه ترامب كثيرا، وقد التقى السيسي مؤخرا مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لتسهيل التوترات القديمة، وذكر أن هناك توافق حول القضايا الأمنية، وإمكانية لإنشاء تحالف إقليمي بين البلدين، وأضاف الموقع أن قضية المساعدات الخارجية قد تسبب احتكاكا بين ترامب والسيسي، حيث تتلقى مصر حوالي 1.5 مليار دولار سنويا من الولايات المتحدة، وهي جزء من اتفاق طويل الأمد للمساعدة في الحفاظ على السلام مع إسرائيل.
وأشار موقع «هافينغتون بوست عربي» إلى ان الزيارة التي يعتزم الرئيس عبدالفتاح السيسي، القيام بها للبيت الأبيض مطلع الشهر المقبل، دفعت المحللين السياسيين للحديث عن مستقبل الشرق الأوسط في ظل وجود الرئيس دونالد ترامب على رأس السلطة في واشنطن، مما أعاد للأذهان دعم الولايات المتحدة للحكام المستبدين في الماضي على غرار حسني مبارك.
فيما زعم الكاتب والمحلل ديفيد جاردنر في مقال له بصحيفة «فايننشيال تايمز» البريطانية، أن مصر تتأرجح بين خيارين لا ثالث لهما، وهما التطرف والاستبداد، خصوصا منذ عزل الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي عام 2013، ووصف زيارة السيسي لواشنطن بأنها لقاء الفرعونين الجديدين، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة يجب عليها أن تكون أكثر فاعلية حيال مصر ولا تستمر في دعم النظام الحالي الذي وصفه بـ«الفاشل»؛ حتى لا تتحول مصر إلى دولة فاشلة.

القضية الفلسطينية
ويقول المحلل الإسرائيلي عكيفا الدر بصحيفة «المونتور» الإسرائيلية، إن الرئيس عبدالفتاح السيسي سيطلب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ممارسة ضغوطا على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أجل قبول استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، وأضاف «ألدر» إن زيارة السيسي لواشنطن الأسبوع القادم لعقد مباحثات في البيت الأبيض والتي ستعقب القمة العربية المنعقدة حاليا بالأردن تهدف لتقديم إجماع عربي للرئيس «ترامب»، فيما يتعلق بإنهاء الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وممارسة ضغوطا على تل أبيب للبدء في مفاوضات مباشرة مع الفلسطينيين، وتابع «ألدر» أن المبادرة الإقليمية من أجل حل الصراع بين الفلسطينين والإسرائيليين تطارد نتنياهو، مشيرا إلى أن العاهل الأردني عبدالله الثاني، سبق أن عرض مبادرة على رئيس وزراء إسرائيل بينامين نتنياهو، للوصول إلى تسوية مع الفلسطينيين.

محادثات السلام
وعلى نفس الصعيد علقت صحيفة «واشنطن تايمز» الأميركية، على إِبْلاغ البيت الأبيض تفاصيل اللقاء المرتقب بين الرئيس عبدالفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترامب في واشنطن، مؤكدة ان اللقاء يأتي في إطار مساعي الرئيس الأميركي الجديد لإرساء الإستقرار والسلام في منطقة الشرق الأوسط، وأشارت الصحيفة الأميركية في سياق تقرير أوردته على موقعها الالكتروني الى إن استقبال ترامب للسيسي يأتي في الوقت الذي يحاول فيه الأول إحياء محادثات السلام بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني ، وأشارت الصحيفة إلى أن زيارة السيسي ستكون أول لقاء رسمي بين السيسي وترامب فِي غُضُون تولي الأخير مهام منصبه في يناير الماضي.
واهتمت وكالة «رويترز» باللقاء وقالت إن الرئيس عبدالفتاح السيسي عقد لقاء ثلاثيا مع العاهل الأردني الملك عبدالله والرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الأربعاء الماضي على هامش القمة العربية التي استضافها الأردن وذلك لتنسيق المواقف بشأن القضية الفلسطينية، ويأتي هذا الاجتماع قبل لقاء السيسي بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن الشهر المقبل.
وتلقى عباس أيضا دعوة من ترامب في وقت سابق الشهر الجاري لزيارة البيت الأبيض لكنه قال يوم الثلاثاء إن موعد الزيارة لم يتحدد بعد.

زيارة تاريخية
كما اهتمت صحيفة «هافينجتون بوست» الأميركية بالزيارة، مشيرة إلى أنها زيارة تاريخية في الواقع، وقالت الصحيفة إن الزيارة تُثبت أيضا أن سياسة الولايات المتحدة الجديدة في الشرق الأوسط تتشكل بسرعة، فمنذ تولي الرئيس السيسي مهام منصبه في عام 2013، كانت أولويته المباشرة هي إعادة الأمن والاستقرار إلى الاقتصاد المصري، وبعد فترة وجيزة، شرعت حكومته في سلسلة من الإصلاحات الجريئة التي أفضت إلى التوصل لاتفاق قوى مع صندوق النقد الدولي لإقراض مصر 12 مليار دولار كمساعدات على مدى ثلاث سنوات، وأضافت الصحيفة أنه في ظل عهد الرئيس السيسي، تتحرك مصر في الاتجاه الصحيح، موضحة أن العلاقة الثنائية بين مصر وأميركا قوية، وأوضحت أن الولايات المتحدة لا تزال واحدة من الشركاء التجاريين الرئيسيين في مصر مع ما يقرب من 5 مليارات دولار من السلع والخدمات في عام 2016، وبلغت الاستثمارات الأميركية المباشرة إلى مصر 2.3 مليار دولار، وهو ما يمثل 32 في المائة من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر في أفريقيا، فضلا عن ذلك، أكدت الصحيفة أن مصر لعبت دائما دورا رئيسيا في عملية السلام بالشرق الأوسط، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن أن المبادرة الديبلوماسية الإسرائيلية الفلسطينية يجب أن تكون «جهدا إقليميا»، وأن تشمل مجموعة من الدول العربية، وأن مصر تتصدر القائمة بالتأكيد، وذكرت أنه بعد عدة سنوات، اتسمت العلاقات الثنائية بين مصر والولايات المتحدة بسوء فهم كبير، لافتة إلى أنه يجب على الولايات المتحدة أن تستأنف دورها كشريك أميركي موثوق به وثابت، مما يدعم مصر في مكافحة الإرهاب، ومن المهم جدا أن يعمل الجانبان معا على تعميق العلاقات الثنائية على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية.
وتحت عنوان «قمة ثلاثية في الأردن بين الملك عبدالله والسيسي وعباس»، قال موقع «سكاي نيوز عربية» إن القمة الثلاثية التي عقدت على هامش القمة العربية بمنطقة البحر الميت في الأردن، وجمعت الرئيس عبدالفتاح السيسي والعاهل الأردني عبدالله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس لتنسيق المواقف بشأن القضية الفلسطينية، وأكد الزعماء العرب مجددا ء تمسكهم بحل الدولتين لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي المستمر منذ عقود في ظل تزايد القلق من موقف الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة ترامب.

طي صفحة التراجع
وأكدت صحيفة الحياة اللندنية ان قمة السيسي وترامب ستطوي صفحة تراجع العلاقات بين القاهرة وواشنطن في عهد الرئيس الاميركي السابق باراك أوباما، موضحة انها ستختبر من الناحية المقابلــة مساحات التعاون بين «مصر» والولايات المتحدة، لا سيما في ملف الْقَضَاءُ عَلِيَّ الأرهاب وتحريك عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وأشارت لوجود رغبة مشتركة بين القاهرة وواشنطن في تعزيز التعاون الأمني في مواجهة التنظيمات الإرهابية الناشطة في المنطقة، موضحة أن القمة المصرية ـ الأيمركية تأتي بعد أيام من اختتام قمة البحر الميت التي خرجت بموقف مشترك شدد على المبادرة العربية للسلام «سبيلا وحيدا» للحل، وعلى رفض مشروع ترامب لنقل السفارة الأميركية إلى القدس.
وستكون الزيارة الأولى للسيسي إلى اميركا مناسبة للتعاطي مع دوائر صناعة القرار الأميركي فمن المقرر أن يلتقى الرئيس السيسي مع نائب الرئيس مايك بنس، ووزيري الدفاع والخارجية، وشخصيات بارزة في الكونجرس، وسوف يكون التعاون الاقتصادي بين البلدين حاضرا على هامش زيارة السيسي التي تستمر أياما عدة، بحسب الصحيفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى