المهندس أحمد العصار يكتب: أصحاب البصيرة

- ■ بقلم: المهندس أحمد العصار
لدي قناعة أن الابتلاء هو الطريق إلي الجنة، وأن الله سبحانه وتعالي يغسلنا من الذنوب بماء المعاناة والمقاساة أيًا كانت أشكالها، ولذلك فإن ابتلاء فقدان البصر من وجهة نظري هو الممهد لطريق الجنة والخلود.
خضت أنا وزوجتي تجربة فريدة وشيّقة في إحدى المراكز الخاصة وهي عبارة عن مُحاكاة لـ فقدان البصر، حيث دخلنا إلى غرفة كبيرة مُعتمة تمامًا يوجد بها مجموعة من المسارات، وكنا نتحسس الخطى باستخدام حواسنا الأخرى غير البصر، وذلك بمساعدة اثنين من المكفوفات.
في هذه التجربة السريعة التي لم أستطع تحملها كاملة شعرت ولو بشكل مُؤقت بمدى معاناة المكفوفين في أبسط الأشياء وهو السير في الطريق، وذلك مع الفارق الكبير بين الواقع الصعب في الشارع المصري وبين هذه الغرفة المُصممة بشكل آمن.
في آخر الجولة سألنا السيدتين المكفوفتين عن أهم مطالبهن، وكانت الإجابات جاهزة… المُعاملة بدون شفقة، وتغيير النظرة المجتمعية للمكفوفين، بالإضافة إلي نسبة الـ 5% الغير مُفعلة علي الرغم من النص عليها في القانون.
إذا أضفت من عندياتي، أهم التحديات فسوف أبرز تحدي التعليم وهو الملف الأهم حيث نقص المقومات التعليمية الخاصة بـ المكفوفين مما يدفعهم إلى التعلم الذاتي، ناهيك عن انعدام التجهيزات المطلوبة في الشوارع ووسائل المُواصلات وغيرها من الأماكن العامة والخاصة.
على الدولة أن تقود الجهود وتتقدم الصفوف لتوفير سبل العيش الكريم والآمن للمكفوفين، فدور الدولة هنا هو الأساس وهو حجر الزاوية في احتضان هؤلاء واحترام آدميتهم.
طريق طويل من العمل والابتكار لزامًا علي الدولة أن تسلكه وتنجز فيه، ولتستعين الدولة بأجهزتها بالتكنولوجيات الحديثة ليرتكن عليها المكفوف ويخفف من معاناته.
لا بد من الإشارة أيضًا لدور المجتمع المدني المتمثل في الجمعيات والمؤسسات الأهلية، فنحن نعول عليهم كثيرًا لتقديم الخدمات المناسبة والدعم المطلوب لهذه الفئة المهمشة من المجتمع المصري.
من جانب آخر، علي المكفوفين النزول إلى ميادين العمل والكفاح والتألق والسعي نحو امتلاك سلاح العلم وغور أسبار المعرفة.
نتطلع بشوق إلى طه حسين هذا العصر ونؤمن بقدرات المكفوفين ونثمن كفاحهم ونحيي عزيمتهم وصبرهم.
سلام عليكم أينما كنتم يا أصحاب البصيرة.
بوابة أخبار اليوم الجمعة 25 يوليه 2025



