أحمد العصار يكتب: الصحة النفسية وبناء الشخصية لمحدودي الدخل

لا أحيد عن التفكير دوما بأهمية بناء حضارة مزدهرة و تحقيق غاية مجتمع الرفاه في مصر، وركيزتي في هذا الحلم هو الأمل، وهو وقودي في مواجهة واقع الحياة الصعب في مصر، و لكني لا أتخلي أبدا عن الحلم لبلدنا و شعبها بحياة أفضل.
لبناء هذا المجتمع المنشود ليس أمامنا محيص عن الاهتمام بالطفل، وبكل مقومات واقعه ومستقبله؛ وذلك لكي نحصد ما نبذره جيلاً عفيًا قادرًا، يملك أدوات النجاح لنفسه ولبلده.
وإذا أردنا أن نبني هذا الجيل المنشود، فعلينا أن نهتم بعاملين مهمين، ألا وهما: الصحة النفسية، وبناء الشخصية.
الصحة النفسية الجيدة للأطفال والنشئ ليست رفاهية ولا ترفًا، بل هي في صميم خلق إنسان متزن، صحيح الفكر والروح، قادر علي العمل والإنتاج و متفاعل مع مجتمعه، ومع اعتلال الصحة النفسية تتوقف الحياة لدي الفرد وتفقد قيمتها ويخسر المجتمع أحد أفراده.
أما بناء شخصية سوية للأطفال فلا يقل أهمية عن الصحة والتعليم، فإذا أردنا الايجابية والبناء و الانتماء و ليس السلبية والهدم والانفصال، فعلينا أن نضع أسس الشخصية السليمة للأطفال مبكرًا.
الأسر ميسورة الحال لديها من الوعي والقدرة المادية ما يدفعها إلي الاهتمام بالصحة النفسية وبناء شخصية أطفالها، ويساعدها في ذلك عوامل مختلفة مثل: الثقافة العامة، والمدارس الجيدة، وعدم وجود تحديات متعلقة بتدبير قوت كل يوم.
أما الأسر محدودة الدخل- وهم الغالبية العظمي- فليس لديها رفاهية الاهتمام بمثل هذه الأمور، وبالكاد يستطيعوا توفير الحد الأدني من الصحة والتعليم إن أمكن، ولا نستطيع لومهم، فأعباء الحياة اليومية لا تترك لهم هامشًا من براح التفكير والتخطيط المستنير لأطفالهم، وإنما هو صراع يومي وراء لقمة العيش وحد الكفاف.
وهنا يأتي دور الدولة ولا بديل عنه، فمن المهم بمكان أن تعي الدولة أن الأطفال الأصحاء نفسيًا، أصحاب الشخصيات المستقيمة هم عماد مصر المستقبل، وعلي الدولة بعد ذلك أن تترجم هذة القناعة إلي برامج محددة وآليات تنفيذ واقعية تصبح جزءًا لا يتجزأ من منظومة الصحة والتعليم.
أعي تمامًا تحدي نُدرة الموارد المالية للدولة، ولكن ببساطة كما استطعنا أن نبني الحجر فعلينا أن نبني البشر، ونعمل علي توفير الميزانيات المطلوبة، وربما بشكل تدريجي، ويمكن أيضا التركيز علي المنح و المساعدات الدولية التي تعمل في مجال الطفل وتنشئته للمساعدة في توفير الدعم المالي المطلوب.
وللجمعيات الأهلية دور لا يمكن إغفاله فهم شركاء التنمية ومعول بناء لا يمكن الاستغناء عنه؛ لذا لا بد من إدراج الصحة النفسية وبناء الشخصية للأطفال ضمن أجندة عمل المجتمع المدني وخططه المستقبلية للتنمية، فالجمعيات قريبة من المواطن و لديها إدراك بمشاكله وتستطيع أن تبني علي هذه الصلة لتساهم بشكل فعال في بناء جيل المستقبل الذي نطمح جميعا إليه.
أعود ثانية إلي الحُلم و الأمل… الأمل في غد أفضل، في شباب واعد، في مجتمع متماسك.
أحمد العصار
بوابة الأهرام 29 أغسطس 2025



