أحمد بهبهاني يكتب : سمو الأمير.. وخطاب الحسم والسيادة

بلهجة حازمة ، أعلن سمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح -حفظه الله ورعاه- أن “الكويت خط أحمر”، موضحاً أن السيادة الكويتية ليست محل تفاوض أو مهادنة.
لم تكن كلمة سموه في خطابه التاريخي بمناسبة العشر الأواخر من رمضان مجرد تهنئة بروتوكولية، بل جاءت بمثابة “وثيقة سيادة” واستراتيجية عمل وطنية، وضعت النقاط على الحروف في لحظة تاريخية فارقة تمر بها المنطقة.
لقد جاء حديث سموه عن الاعتداءات التي طالت الأراضي والمرافق الكويتية ليرسم حدود التعامل مع الواقع الجديد مؤكداً أن الكويت -رغم التزامها بالحلول الدبلوماسية وحسن الجوار- لن تتوانى عن ممارسة حقها الأصيل في الدفاع عن النفس، وفق المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.
وبعث سموه برسالة استراتيجية تتجاوز الحدود الجغرافية للكويت، مفادها أن أمن دول مجلس التعاون كلٌّ لا يتجزأ. هذا التأكيد يعيد ترسيخ عقيدة الأمن الجماعي، ويعلن بوضوح أن أي مساس بسيادة أي دولة عضو هو مساس مباشر بأمن الكويت والمنطقة بأسرها.
ولم يكن خطاب سموه مجرد توصيف لحدث عابر، بل كان وضعاً للمجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية والقانونية. فالمطالبة باتخاذ “مواقف حاسمة” لإدانة العدوان ليست طلباً للمساعدة، بل هي دعوة لترسيخ أسس الأمن والسلم الدوليين التي تضمن احترام سيادة الدول.
لقد أكد سموه أن صمت المجتمع الدولي عن انتهاك الأعراف هو تهديد للمنظومة العالمية بأسرها، مشدداً على أن الكويت ستمارس حقها المشروع بما يتناسب مع حجم الاعتداء لحماية أمنها واستقرارها.
وفي لفتة تعكس الثقة العميقة بأجهزة الدولة، جدد سموه التقدير للجهود المخلصة التي تبذلها مؤسسات الدولة ومنتسبوها الأوفياء، معرباً عن اعتزازه بدورهم الوطني الراسخ. وقد خص سموه القوات المسلحة برسالة اعتزاز، مؤكداً ثقته الكاملة في جاهزيتها العالية وكفاءتها المتميزة لتظل “درعاً حصيناً وسياجاً منيعاً” تتلاشى عنده أطماع المعتدين، مستندة في ذلك إلى عقيدة عسكرية صلبة وولاء مطلق للوطن وقيادته .
وركز سموه على مفهوم “الوعي الوطني”، معتبراً إياه ضرورة وليس خياراً؛ حيث طالب المواطنين بقراءة التطورات بعقلانية ومسؤولية، بعيداً عن “التهويل أو التهوين”، مشدداً على أن قوة الكويت تكمن في تماسك جبهتها الداخلية ووقوف أبنائها “على قلب رجل واحد”.
كما طمأن سمو الأمير الشعب بأن الدولة تتابع التطورات بدقة متناهية، وأن كل خطوة تُتخذ تنطلق من “تقدير استراتيجي شامل” وحرص كامل على حماية كل من يعيش على أرض هذا الوطن.
وهي رسالة واضحة بأن الحكمة الكويتية لا تعني الضعف، بل هي قوة تستند إلى قراءة واعية للواقع وللتاريخ.
ختاماً، يبقى الرهان الأول والأخير في فكر سمو الأمير هو “الإنسان الكويتي” بوعيه وتلاحمه.
إن رسالة سموه لأبناء الوطن كانت واضحة كالشمس: “الأزمات مهما طالت لا تدوم، والحكمة هي التي تنتصر في النهاية”.
وبهذه الروح المؤمنة والقوية، تمضي الكويت نحو غدٍ أفضل، متسلحة بوحدتها الوطنية وقيادتها الحكيمة، لتظل كما كانت دائماً واحة أمنٍ وأمان، عصية على الانكسار، وأبيةً بسواعد أبنائها الذين لا يعرفون المستحيل .
أحمد إسماعيل بهبهاني
رئيس التحرير



