محليات
الكويت تودع الفريق علي المؤمن: مسيرة حافلة صاغت العقيدة العسكرية والدبلوماسية الإنسانية للبلاد
قائد تاريخي جمع بين شجاعة الميدان وحكمة الدبلوماسية الإنسانية

- التحق بالخدمة مبكراً عام 1952 وتخرج من المملكة المتحدة.. وقاد الجيش الكويتي رئيساً للأركان بين عامي 1993 و2003
- أول سفير للكويت في بغداد عام 2008 عقب سقوط النظام البائد.. وترأس مركز العمليات الإنسانية لإغاثة الأشقاء
غيب الموت أحد أبرز القامات العسكرية والدبلوماسية في تاريخ دولة الكويت الحديث، رئيس الأركان العامة للجيش الأسبق، الفريق الركن متقاعد علي محمد حسن المؤمن (1938 – 2026)، والذي ترجّل عن عمر ناهز 88 عاماً، بعد مسيرة وطنية وقومية حافلة بالتضحيات والبطولات، ومحطات تاريخية أسهمت في صياغة العقيدة العسكرية والدبلوماسية الإنسانية للبلاد.
وعُرف الراحل الكبير طوال حياته بتواضعه الجم، ودماثة خخه، وفراسته القيادية؛ حيث كان يمثل الأب والقائد الموجه لزملائه وأبنائه في السلك العسكري، متمسكاً بالعدالة والنزاهة والانتباط الصارم، ما جعله موضع إجلال وتقدير ومحبة لدى كل من عمل معه وعاصره.
البدايات وتحديات التأسيس
التحق الفريق المؤمن بصفوف القوات المسلحة في وقت مبكر جداً وتحديداً عام 1952؛ حيث رُشح لكفاءته للالتحاق بكلية الطلبة الضباط في المملكة المتحدة (بريطانيا) عام 1954، ونال دورات تحويلية متقدمة في مختلف صنوف الأسلحة. وعقب تخرجه وعودته، سجل حضوره الأول في الميدان برتبة ملازم ثانٍ خلال مواجهة أزمة تهديدات عبد الكريم قاسم للكويت عام 1961، كما شارك ببسالة في التصدي للاعتداءات الحدودية في حادثة الصامتة الشهيرة.
التحق الفريق المؤمن بصفوف القوات المسلحة في وقت مبكر جداً وتحديداً عام 1952؛ حيث رُشح لكفاءته للالتحاق بكلية الطلبة الضباط في المملكة المتحدة (بريطانيا) عام 1954، ونال دورات تحويلية متقدمة في مختلف صنوف الأسلحة. وعقب تخرجه وعودته، سجل حضوره الأول في الميدان برتبة ملازم ثانٍ خلال مواجهة أزمة تهديدات عبد الكريم قاسم للكويت عام 1961، كما شارك ببسالة في التصدي للاعتداءات الحدودية في حادثة الصامتة الشهيرة.
البطولة القومية ورئاسة الأركان
وعلى الصعيد القومي، سطر المؤمن اسمه في سجل الشرف العربي؛ حيث شارك بفاعلية في حرب الاستنزاف على الجبهة المصرية، وتولى قيادة «قوة الجهراء» الكويتية الباسلة على جبهة الجولان السورية خلال حرب أكتوبر 1973. وعقب الغزو العراقي الغاشم عام 1990، كان من أبرز القيادات التي أدارت مرحلة الحشد وإعادة التنظيم والتحرير واستعادة السيادة الوطنية.
وعلى الصعيد القومي، سطر المؤمن اسمه في سجل الشرف العربي؛ حيث شارك بفاعلية في حرب الاستنزاف على الجبهة المصرية، وتولى قيادة «قوة الجهراء» الكويتية الباسلة على جبهة الجولان السورية خلال حرب أكتوبر 1973. وعقب الغزو العراقي الغاشم عام 1990، كان من أبرز القيادات التي أدارت مرحلة الحشد وإعادة التنظيم والتحرير واستعادة السيادة الوطنية.
وتوّج الراحل مسيرته العسكرية بقيادة الأركان العامة للجيش الكويتي لعشر سنوات كاملة (من عام 1993 وحتى يناير 2003)؛ حيث قاد بكفاءة واقتدار خطط تحديث وتطوير القوات المسلحة، ورفع جاهزيتها القتالية والفنية عقب حرب التحرير.
الريادة الإنسانية والدبلوماسية في العراق
عقب تقاعده من العمل العسكري عام 2003، برز الدور الإنساني النبيل للراحل بتكليفه برئاسة «مركز العمليات الإنسانية»؛ حيث أشرف شخصياً على تنسيق وقيادة قوافل الإغاثة والمساعدات الإنسانية والطبية الضخمة الموجهة للشعب العراقي للتخفيف من معاناته عقب سقوط النظام البائد، مما رسخ الدور الإنساني الرائد للكويت.
عقب تقاعده من العمل العسكري عام 2003، برز الدور الإنساني النبيل للراحل بتكليفه برئاسة «مركز العمليات الإنسانية»؛ حيث أشرف شخصياً على تنسيق وقيادة قوافل الإغاثة والمساعدات الإنسانية والطبية الضخمة الموجهة للشعب العراقي للتخفيف من معاناته عقب سقوط النظام البائد، مما رسخ الدور الإنساني الرائد للكويت.
ولم تقف مسيرته عند هذا الحد، بل انتقل إلى السلك الدبلوماسي بحكم خبرته العميقة؛ ليعين في عام 2008 كأول سفير لدولة الكويت لدى جمهورية العراق بعد استئناف العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين. ونجح بحكمته وصبره واستراتيجيته في فتح صفحة جديدة من التعاون وترسيخ العلاقات الأخوية وبناء جسور الثقة بين الشعبين والبلدين الجارين.
وبرحيل الفريق علي المؤمن، تطوي الكويت صفحة مضيئة من تاريخ رجالاتها الأوفياء الذين جمعوا ببراعة بين شجاعة السلاح في ميادين القتال وحكمة الدبلوماسية الإنسانية في غرف السياسة، تاركاً خلفه إرثاً وطنياً خالداً ومدرسة في التضحية والولاء للأرض والقيادة السياسية.



