برعاية رئيس الوزراء وبمشاركة دولية واسعة.. مصر تستضيف النسخة الثالثة من المهرجان العالمي لريادة الأعمال نوفمبر المقبل

أعلنت الحكومة المصرية رسمياً عن استضافة العاصمة القاهرة للنسخة الثالثة من المهرجان العالمي لريادة الأعمال 2026، والمقرر انعقادها خلال الفترة من 6 إلى 8 نوفمبر المقبل، تحت رعاية الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وبمشاركة حكومية ودولية واسعة النطاق تضم وزراء، كبار المسؤولين، سفراء، وممثلي المؤسسات الاقتصادية والتنموية، إلى جانب نخبة من المستثمرين، رؤساء الشركات، رواد الأعمال، والمبتكرين من مختلف دول العالم.
وأكد المشاركون في مؤتمر الإعلان الرسمي أن استضافة مصر للمهرجان تتجاوز مجرد تنظيم حدث دولي، بل تعكس الثقة المتزايدة في مكانتها الاقتصادية وقدرتها على قيادة حركة إقليمية ودولية لدعم الابتكار والشركات الناشئة، وربط المبتكرين بالتمويل، الأسواق، التكنولوجيا، والشراكات العالمية المستدامة.
بيئة استثمارية جاذبة ومحرك للنمو
وفي هذا السياق، أكد الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، أن اختيار مصر لاستضافة المهرجان يمثل شهادة ثقة دولية في تطور بيئة الاستثمار وريادة الأعمال، ويعكس دور القاهرة مركزاً استراتيجياً يربط إفريقيا بالأسواق الإقليمية والعالمية.
وأوضح عيسى أن ريادة الأعمال أصبحت من أهم محركات النمو لقدرتها على تحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية، والتحديات إلى فرص، والأفكار إلى مشروعات قابلة للنمو والمنافسة، مشيراً إلى أن الدولة، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، تضع الشركات الناشئة والمشروعات المتوسطة والصغيرة في صدارة أولوياتها. ولفت عيسى إلى تشكيل المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، التي توسعت عضويتها من تسعة إلى اثني عشر وزيراً، بما يعكس أن دعم القطاع أصبح جهدًا حكوميًا متكاملًا يتطلب تنسيقًا مؤسسيًا واستجابة سريعة للتحديات التي تواجه الشركات.
تمكين الثروة الديموغرافية والتعلم من التحديات
من جانبها، أكدت الدكتورة هالة السعيد، مستشار رئيس الجمهورية للشئون الاقتصادية، أن ريادة الأعمال تمثل أداة رئيسية لتحويل الثروة الديموغرافية في مصر وإفريقيا إلى قوة إنتاجية، في ظل تجاوز نسبة من تقل أعمارهم عن 30 عامًا نحو 60% من سكان القارة.
وأوضحت السعيد أن الشركات الناشئة قادرة على خلق فرص العمل، زيادة الإنتاجية والتنافسية، ونشر التكنولوجيا، مشددة على أهمية التعلم من الفشل وعدم اعتباره نهاية للطريق. وأضافت أن القيمة الحقيقية للمهرجان ستقاس بما ينتج عنه من شراكات، استثمارات، وفرص تمويل، وربط بين الشركات المصرية والمؤسسات الدولية.
برنامج تنفيذي وطني وبيئة تنظيمة مرنة
ونيابة عن الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، ألقت الدكتورة هبة زكي، مدير مركز مصر لريادة الأعمال والابتكار، كلمة أعلنت فيها عن إعداد “البرنامج التنفيذي الوطني لريادة الأعمال”، كإطار متكامل لتحسين بيئة الأعمال، تعزيز الابتكار، تيسير التمويل، وبناء القدرات. ويستند البرنامج إلى إشراك أصحاب المصلحة من خلال المنتدى الوطني لريادة الأعمال، وإنشاء وحدة «ريادة الأعمال مصر» التابعة لرئيس مجلس الوزراء، وتطوير قدرات المنظومة، وإطلاق آلية وصندوق تمويلي لدعم الشركات الناشئة.
وفي سياق متصل، قال المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، إن مصر تمتلك مقومات تجعلها منصة إقليمية للإنتاج والتصدير وريادة الأعمال، بفضل سوقها الكبيرة، موقعها الجغرافي، اتفاقيات التجارة الحرة، والقاعدة الصناعية المتنوعة. وأكد أن الاستراتيجية الصناعية المحدثة تستهدف تمكين المصنعين المحليين وشباب المستثمرين، تيسير التمويل، وربط الشركات بسلاسل الإمداد وتعميق التصنيع المحلي.
بدوره، أوضح الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن تقبل احتمالات الفشل يمثل مبدأ أساسيًا في ريادة الأعمال، مشيراً إلى أن بناء شركات مليارية يتطلب التوسع في الأسواق الإفريقية والدولية. وكشف صالح عن إصلاحات تنظيمية لتيسير تأسيس الشركات، واتفاقات المساهمين، وزيادات رؤوس الأموال والاندماجات، معلناً قرب إطلاق بيئة تنظيمية تجريبية لتكنولوجيا التجارة «TradeTech Sandbox»، لتوظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في دعم المصدرين وربطهم بخدمات الشحن والتمويل والأسواق الخارجية.
شراكة استراتيجية وخبرات ممتدة
من جهته، صرح باسل رحمي، الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، بأن تزامن المؤتمر مع اليوم العالمي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة يحمل رسالة دعم لكل رائد أعمال. وأوضح أن الجهاز، بخبرة تتجاوز 35 عامًا، يعمل على إتاحة التمويل والخدمات غير المالية وربط المشروعات بالأسواق، مؤكداً أن المهرجان يتيح عرض إبداعات الشباب المصري أمام المستثمرين الدوليين.
وعلى هامش المؤتمر، شهد الحضور توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين جهاز تنمية المشروعات وإدارة الشراكات بالمهرجان العالمي لريادة الأعمال لتنظيم النسخة المصرية. وقع الاتفاقية باسل رحمي والدكتورة جوي سمارت، مدير الشراكات بالمهرجان، بحضور قيادات الجانبين. وتستهدف الاتفاقية تدريب وتأهيل الشباب والمرأة وجذب الاستثمارات وتعميق استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، حيث سيعمل الجهاز على ترشيح مشروعات ابتكارية ومستدامة تتمتع بالجاهزية للنمو والتصدير.
القيادة الإفريقية وأجندة الفعاليات
وفيما يخص الرؤية الدولية للمهرجان، قال الدكتور سومي سمارت فرانسيس، رئيس مجلس إدارة المهرجان العالمي لريادة الأعمال – إفريقيا، إن مصر لا تستضيف المهرجان فحسب، بل تتولى القيادة وتقدم نموذجًا لدولة تؤمن بالمستقبل والابتكار، معلناً شعار نسخة 2026: «العالم الذي نساعد على صنعه». كما أكد باهر منير غبور، رئيس النسخة المصرية للمهرجان، أن التعاون مع جهاز تنمية المشروعات يضمن مشاركة قاعدة متنوعة من الشركات الجادة في القطاعات الصناعية، الزراعية، الرقمية، والإبداعية، وعرضها أمام مجتمع الأعمال الدولي.
وتتولى السفيرة نبيلة مكرم منصب الأمين العام للمهرجان في نسخته المصرية، ضمن فريق العمل المسؤول عن الإعداد للحدث وتعزيز مشاركة المؤسسات والجهات المحلية والدولية.
مستهدفات رقمية وأنشطة متنوعة
ويتضمن المهرجان اثنتي عشرة فعالية رئيسية، من بينها: المؤتمر الافتتاحي، المعرض التجاري، غرف الصفقات، معرض الابتكار والروبوتات، الهاكاثون، منتدى القيادة العالمية، المؤتمر الدولي للمرأة، معارض الفنون والإبداع، عروض الأزياء، وجلسات التواصل والنقاشات المتخصصة والحفل الختامي.
وتستهدف النسخة المصرية استقطاب أكثر من 10 آلاف مشارك من أكثر من 70 دولة، وبمشاركة ما يزيد على 100 جهة عارضة وأكثر من 60 متحدثًا دوليًا، بما يعزز مكانة القاهرة منصة عالمية لريادة الأعمال والاستثمار، ويدعم السياحة والترويج الدولي وجذب الاستثمار الأجنبي وتمكين الشباب وتوسيع الشراكات العابرة للحدود.




