مظهر شاهين يكتب: شاليمار شربتلي.. فنانة عالمية يسكنها عشق السعودية ومصر

لم أكتب من قبل مقالًا عن أي امرأة، وربما لن أكتب بعد اليوم عن أي امرأة أخرى، لكنني وجدت نفسي مدفوعًا إلى الكتابة عن الفنانة العالمية شاليمار شربتلي، ليس لأنها فنانة مشهورة، ولا لأنها زوجة لفنان كبير، وإنما لأنني عرفت فيها إنسانة قبل أن أعرفها فنانة، ولمست عن قرب حبًا صادقًا لمصر، وشعورًا عميقًا بالانتماء إليها، ورأيت فيها شخصية عربية راقية تؤمن بأن الفن رسالة، وأن المحبة بين الأوطان ليست شعارًا، وإنما سلوك ومواقف.
لقد دفعتني معرفتي الوثيقة بشاليمار شربتلي، وما لمسته منها من محبة صادقة للدولة المصرية، واحترام بالغ للشعب المصري، وما رأيته منها من حرص دائم على مد يد الخير إلى المحتاجين، والوقوف إلى جوار البسطاء، ومساندة كل من يحتاج إلى الدعم، إلى أن أكتب هذه الكلمات، لا مجاملة لأحد، ولا دفاعًا عن أحد، وإنما شهادة أرجو أن أكون فيها منصفًا.
شاليمار شربتلي ليست اسمًا عابرًا في عالم الفن التشكيلي، بل هي واحدة من أبرز الفنانات العربيات اللاتي استطعن أن يصنعن لأنفسهن مكانة عالمية بموهبتهن واجتهادهن. فمنذ سنواتها الأولى ظهرت موهبتها الاستثنائية في الرسم، حتى أقامت أول معرض فني لها وهي في السادسة عشرة من عمرها بالقاهرة، لتبدأ رحلة طويلة من الإبداع، انتقلت خلالها من المحلية إلى العالمية، وأصبحت أعمالها تعرض في كبريات العواصم والمعارض الفنية الدولية.
وقد عُرفت بأسلوبها الفني المختلف، الذي يجمع بين الجرأة والابتكار والقدرة على تحويل اللون إلى لغة تنطق بالمشاعر، حتى أصبحت أعمالها محل اهتمام النقاد والمهتمين بالفن في مختلف أنحاء العالم. كما خاضت تجارب فنية غير تقليدية، كان أشهرها تحويل السيارات الرياضية الفاخرة إلى لوحات فنية متحركة، في تجربة لاقت اهتمامًا عالميًا، وأكدت أن الإبداع الحقيقي لا يعرف حدودًا.
ولدت شاليمار في المملكة العربية السعودية، وتنتمي إلى أسرة آل شربتلي، وهي من الأسر السعودية المعروفة بتاريخها الاقتصادي والاجتماعي، بينما تنتمي والدتها إلى مصر، ولذلك لم يكن مستغربًا أن يجري في عروقها حب أكبر دولتين عربيتين في المنطقة؛ المملكة العربية السعودية، وطن الأب والجذور، وجمهورية مصر العربية، وطن الأم والحضارة والتاريخ.
ولعل أجمل ما يميزها أنها لم تنظر يومًا إلى هذا الانتماء المزدوج باعتباره ازدواجًا في الهوية، وإنما رأته تكاملًا في الانتماء، فكانت دائمًا تعتز بسعوديتها كما تعتز بمصريتها، وترى في قوة العلاقة بين القاهرة والرياض قوة للعالم العربي كله.
ولذلك لم تكن علاقتها بمصر علاقة زيارات أو مناسبات، وإنما علاقة وجدان وانتماء. فقد احتضنتها القاهرة في بداياتها الفنية، وظلت مصر حاضرة في وجدانها وفي حديثها وفي اهتمامها، وكانت حريصة على المشاركة في فعالياتها الثقافية والفنية، إيمانًا منها بأن مصر ستظل مدرسة للفن والثقافة والإبداع.
ومن يعرف شاليمار شربتلي عن قرب يدرك أنها صاحبة علاقات إنسانية راقية مع مختلف أطياف المجتمع؛ فهي تحظى باحترام الفنانين والمثقفين والمفكرين، كما تربطها علاقات طيبة بعدد من رجال الدولة والشخصيات العامة، وهي علاقات قائمة على الاحترام المتبادل والتقدير، بعيدًا عن الضجيج أو الاستعراض.
ولم يكن حضورها مقتصرًا على الفن، بل امتد إلى العمل الإنساني والاجتماعي، حيث آمنت بأن قيمة الإنسان فيما يقدمه للناس، وأن الفن الحقيقي لا ينفصل عن الرحمة والعطاء. ولذلك كانت حريصة على دعم المبادرات الإنسانية، ومساندة المحتاجين، وإغاثة من يستطيع الوصول إليهم، بعيدًا عن الأضواء، وهو ما يزيدها احترامًا في نظر كل من يعرفها.
ولأن أصحاب القامات الكبيرة لا يسلمون من محاولات التشويه، فقد تعرضت شاليمار، كغيرها من الشخصيات العامة، لبعض حملات الإساءة والتأويل، لكن الحقيقة أكبر من الشائعات، والتاريخ لا يكتبه أصحاب الحسابات الوهمية، ولا تصنعه حملات التشهير، وإنما تصنعه المواقف، والإنجازات، والسيرة الطيبة.
ومن المؤسف أن هناك من يحاول الاصطياد في الماء العكر، أو ينسج القصص والدسائس، أو يروج للشائعات بدوافع لا يعلمها إلا الله، غير أن كل ذلك يظل أصغر بكثير من رصيد المحبة الذي صنعته شاليمار شربتلي في قلوب كثيرين عرفوها عن قرب، وشهدوا أخلاقها، ولمسوا مواقفها، ورأوا حرصها الدائم على أن تكون عنصر بناء لا هدم، وجسرًا للمحبة لا سببًا للخلاف.
إنني لا أكتب هذا المقال دفاعًا عن شاليمار شربتلي، فهي ليست في حاجة إلى دفاعي، ولا إلى دفاع غيري، وإنما أكتبه لأن الإنصاف قيمة، ولأن شهادة الحق واجب، ولأن من عرف الناس عن قرب ليس كمن يحكم عليهم من خلف الشاشات أو عبر الشائعات.
تحية للفنانة العالمية شاليمار شربتلي… ابنة المملكة العربية السعودية، وابنة مصر، وسفيرة المحبة بين البلدين، وصاحبة تجربة فنية وإنسانية تستحق كل احترام، وأسأل الله أن يديم عليها نعمة النجاح، وأن يحفظ المملكة العربية السعودية ومصر، وأن تبقى المحبة بين الشعبين الشقيقين أقوى من كل محاولات الوقيعة، وأكبر من كل الدسائس والمؤامرات.
موقع الحرية الأخباري .. 30 يونيو 2026



