عادل الماجد: متانة رأس المال والسيولة والتخطيط الاستباقي ركائز رئيسية لتعزيز مرونة القطاع المصرفي واستقراره

أكد نائب رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمجموعة بوبيان، عادل الماجد أن تعزيز تنافسية القطاع المصرفي الكويتي خلال السنوات المقبلة يرتبط بقدرته على مواصلة تطوير نماذج أعماله، وتنويع مصادر التمويل والإيرادات، ورفع الكفاءة التشغيلية، والاستفادة من الفرص التي توفرها أسواق رأس المال والتقنيات الحديثة والتمويل المستدام، بما يعزز دوره في دعم الاقتصاد الوطني وترسيخ الاستقرار المالي على المدى البعيد.
وأشار إلى أن التغيرات الاقتصادية والجيوسياسية الأخيرة أكدت أهمية الحفاظ على مستويات قوية من رأس المال والسيولة، وتنويع المحافظ الائتمانية بين مختلف القطاعات، إلى جانب تعزيز التخطيط الاستباقي للمخاطر واختبار قدرة مصادر التمويل واستقرار الودائع على مواجهة مختلف السيناريوهات، بما يدعم جاهزية القطاع وقدرته على التعامل مع المتغيرات بكفاءة.
جاء ذلك خلال مشاركة الماجد في حلقة نقاشية مصرفية مغلقة استضافها بنك الكويت المركزي بالتعاون مع مجلة “غلوبل فاينانس”، بمشاركة معالي محافظ بنك الكويت المركزي باسل الهارون، ونخبة من القيادات التنفيذية في القطاع المصرفي الكويتي، لمناقشة الفرص والتحديات التي تواجه الاقتصاد والقطاع المالي في الكويت، وأبرز التحولات المؤثرة في مستقبل الصناعة المصرفية، والأولويات اللازمة لمواصلة تعزيز متانة ومرونة القطاع على المستويات العالمية والإقليمية والمحلية.
أولويات المرحلة المقبلة
وحول الأولويات الهيكلية والتشغيلية للقطاع المصرفي الكويتي خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، أوضح الماجد أن المرحلة تتطلب تحسين مزيج التمويل وتنويع مصادر الإيرادات، إلى جانب تعزيز كفاءة إدارة التكاليف وبناء قدرات أوسع للاستفادة من أدوات أسواق رأس المال، بما يدعم قدرة البنوك على مواصلة النمو في ظل التحولات الاقتصادية والمالية.
وأضاف أن رفع كفاءة القطاع المصرفي يتطلب مواصلة تعزيز المرونة التشغيلية والسيبرانية بالتعاون مع بنك الكويت المركزي، وتسريع الأتمتة وتوسيع استخدامات الذكاء الاصطناعي في الخدمات الموجهة للعملاء والعمليات الداخلية واتخاذ القرارات، بالتوازي مع تطوير أطر المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة والتمويل المستدام.
تعميق أسواق رأس المال
وحول قانون التمويل والسيولة، أكد أن تطوير سوق محلية أكثر عمقاً وتنوعاً للسندات والصكوك السيادية يمثل خطوة مهمة لدعم أسواق رأس المال وتعزيز كفاءة إدارة السيولة في القطاع المصرفي، حيث توفر هذه الأدوات للبنوك قاعدة محلية من الأصول السائلة عالية الجودة تساعدها على الوفاء بالمتطلبات الرقابية وتحد من الاعتماد على الأدوات السيادية الأجنبية لأغراض إدارة السيولة.
وأوضح أن زيادة حجم الإصدارات السيادية تُسهم في بناء منحنى عائد محلي يشكل أساساً أكثر وضوحاً ودقة لتسعير إصدارات البنوك، ويدعم وصولها إلى التمويل بكفاءة أكبر، إلى جانب توسيع قاعدة الأدوات والفرص الاستثمارية المتاحة في السوق المحلي.
وأضاف الماجد أن تطوير تداول أدوات الدين السيادي من شأنه دعم سوق محلية فعالة لاتفاقيات إعادة الشراء، بما يعزز السيولة بين البنوك ويوفر لبنك الكويت المركزي أدوات أكثر كفاءة لإدارة السيولة وتنفيذ عمليات السوق المفتوحة.
ولفت إلى أن خبرة “بوبيان” في أسواق الصكوك والإصدارات التمويلية تؤكد أهمية وجود سوق محلية أكثر كفاءة، تسهم في بناء ركيزة واضحة ومحددة لتسعير الإصدارات وتدعم قدرة البنوك على تنويع مصادر التمويل والوصول إلى قاعدة أوسع من المستثمرين محلياً وإقليمياً.
الذكاء الاصطناعي ومستقبل العمل المصرفي
وحول تأثير التكنولوجيا في مستقبل القطاع، قال الماجد إن الذكاء الاصطناعي أصبح أجندة أعمال تعيد تشكيل تجربة العملاء والإنتاجية والنمو وإدارة المخاطر، موضحاً أن أبرز الفرص المتاحة أمام البنوك تتمثل في تقديم خدمات أكثر سهولة وسرعة وملاءمة لاحتياجات كل عميل، إلى جانب رفع انتاجية الموظفين وكفاءة العمليات والوظائف الرقابية.
وأكد أن تسريع الابتكار يحتاج إلى منصات تقنية آمنة، وأطر قوية للحوكمة، وبيئات خاضعة للرقابة تتيح اختبار الحلول الجديدة وتوسيع نطاق استخدامها بصورة مدروسة، مع الحفاظ على الأمن السيبراني وحماية بيانات العملاء والامتثال للمتطلبات الرقابية والمساءلة البشرية.
وأضاف أن الحوكمة تمثل عاملاً أساسياً لتمكين المؤسسات المالية من التوسع الآمن في استخدام الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن الفرصة الحقيقية أمام الكويت تكمن في تهيئة سوق قاردة على الابتكار في تقنيات الذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على ثقة العملاء والمرونة التشغيلية.
وعلى مستوى “بوبيان”، أوضح الماجد أن البنك يتبنى برنامجاً مؤسسياً متكاملاً للتحول في الذكاء الاصطناعي، يستند إلى خارطة طريق متعددة السنوات تقود انتقاله من مرحلة الريادة الرقمية إلى بناء مؤسسة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مع التركيز على تجربة العملاء، وتمكين الموظفين، ورفع الكفاءة التشغيلية، ضمن إطار واضح للحوكمة والاستخدام المسؤول.
التمويل المستدام
وفيما يتعلق بالاستدامة، أشار إلى أن القطاع المصرفي الكويتي يشهد تحولاً واضحاً نحو دمج المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة والتمويل المستدام ضمن استراتيجياته وقراراته التمويلية والاستثمارية، وهو ما يبرز في نمو الاستثمارات في الأصول والمشروعات المستدامة، وتطور التصنيفات التي حققها عدد من البنوك الكويتية في هذا المجال.
وأوضح أن الكويت تمتلك فرصاً واعدة لتوسيع نطاق التمويل المستدام، لاسيما في مشروعات الطاقة المتجددة، وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتمويل مسارات خفض الانبعاثات في قطاعي النفط والبتروكيماويات، إلى جانب تطوير سوق محلية للصكوك تسهم في تنويع مصادر رأس المال وتنشيط السوق الثانوية.
واختتم الماجد مداخلاته مؤكداً أن تطور القطاع المصرفي خلال المرحلة المقبلة يتطلب رؤية متكاملة تجمع بين المتانة المالية والكفاءة التشغيلية والابتكار المسؤول، والاستفادة من الفرص المتاحة في أسواق رأس المال والذكاء الاصطناعي والتمويل المستدام، بما يعزز تنافسية القطاع ويوسع إسهامه في دعم النمو والتنويع الاقتصادي في الكويت.



