السفير البريطاني: ملتزمون مطلقاً بأمن الكويت واستقرارها ومنظومتنا مستمرة في حماية الأجواء المحلية وتطوير الدفاع الجوي
لندن تعتبر احتلال الضفة الغربية «غير قانوني» وتحظر استيراد منتجات المستوطنات وتوسع قيود تصدير السلاح

- منظومة «رابيد سنتري» مستمرة في حماية أجواء الكويت بالتنسيق مع القوات الكويتية
- نتحول في سياستنا ونعتبر الاحتلال غير قانوني بعد حظرنا منتجات المستوطنات
- نخطط لتعاون خماسي يمتد لـ 5 سنوات لمواجهة التهديدات المستقبلية والذكاء الاصطناعي
- الصواريخ الباليستية أسهل رصداً واعتراضاً من التهديد الذي تشكله المسيراتحظر منتجات
- المستوطنات يستهدف أنشطتها غير القانونية ولا يستهدف التجارة مع إسرائيل
- اعترفنا بدولة فلسطين ونعمل وفق رؤية «حل الدولتين» على حدود 1967
أكد سفير المملكة المتحدة لدى دولة الكويت، قدسي رشيد، التزام بلاده الراسخ والمطلق بأمن الكويت واستقرارها، مشدداً على أن هذه الشراكة التاريخية الواسعة والممتدة تتجسد في التعاون الدفاعي، والتدريب العسكري، والتبادل المهني، والحوار الاستراتيجي، والتواصل الدبلوماسي الوثيق بين البلدين الصديقين.
واستعرض السفير، خلال لقاء صحافي عقده مع عدد من وسائل الإعلام المحلية، ملامح هذا التعاون الميداني كاشفاً عن تفاصيل استمرار تشغيل منظومة «رابيد سنتري» البريطانية للدفاع الجوي والتصدي للمسيرات في البلاد بالتنسيق الكامل مع الجانب الكويتي، بالتوازي مع إعلانه عن تحول جوهري وتاريخي في السياسة الخارجية البريطانية تجاه القضية الفلسطينية باعتبار الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية غير قانوني بموجب القانون الدولي.
حماية الأجواء الكونية: استمرار انتشار منظومة «رابيد سنتري» الميدانية
وأوضح السفير رشيد أن بريطانيا وقفت إلى جانب الكويت خلال الأزمة مع إيران، وعملت بصورة وثيقة مع الشركاء الكويتيين لدعم الأمن والاستقرار الإقليميين، مبيناً أن بلاده نشرت منظومة «رابيد سنتري» للدفاع الجوي والتصدي للمسيرات في الكويت عقب الضربات الإيرانية في المنطقة، للمساعدة في حماية الأفراد والمصالح البريطانية والكويتية على حد سواء.
وأكد السفير استمرار وجود المنظومة في الكويت منذ أبريل الماضي، مشيراً إلى أن العسكريين البريطانيين المسؤولين عن تشغيلها لايزالون في البلاد، وسيواصلون العمل ضمن جهود الدفاع الجوي بالتنسيق مع الجانب الكويتي، بالإضافة إلى تقديم دعم إضافي من خلال قدرات «أوركوس» المضادة للأنظمة الجوية غير المأهولة، ومواصلة تبادل الخبرات والتدريب والتجارب العملياتية لتعزيز جاهزية الكويت وقدرتها على مواجهة التهديدات المتغيرة.
شبكة رادارية متكاملة: تتبع التهديدات الباليستية وتحديات الطيران المسير
ولدى سؤاله عن عدد منظومات «رابيد سنتري»، أوضح رشيد أن الحديث يدور عن منظومة بريطانية واحدة متكاملة موجودة في الكويت، وليست طائرة أو قطعة منفردة من المعدات، موضحاً أنها نظام متكامل يضم وسائل للرصد والكشف والتتبع والتصدي للمسيرات، ويتواصل مع مقار القيادة لتحديد طريقة التعامل مع التهديدات الجوية.
وأشار إلى أن المنظومة البريطانية تغطي جزءاً محدداً من المجال الجوي الكويتي، لأن منظومة واحدة لا تستطيع تغطية البلاد بأكملها، لافتاً إلى وجود أنظمة أخرى لدى الكويت والولايات المتحدة والأردن تغطي مناطق مختلفة، فيما امتنع عن الكشف عن موقع المنظومة البريطانية. وأوضح أن التعاون يشمل كذلك وجود ضباط بريطانيين للمراقبة الجوية في مركز عمليات الدفاع الجوي، وعسكريين بريطانيين يعملون مع نظرائهم الكويتيين وعسكريين من دول أخرى داخل مقار القيادة للمساهمة في حماية المجال الجوي الكويتي، إلى جانب مباحثات تجريها شركات بريطانية مع الجهات العسكرية الكويتية بشأن تزويد البلاد بتقنيات دفاعية حديثة.
وفي مجال الأقمار الاصطناعية، قال إن هناك تبادلاً للمعلومات والصور الفضائية، إلى جانب نقاشات بين الحكومات والقطاع الخاص بشأن إمكانية توفير دعم إضافي، لكنه أوضح أن الأقمار الصناعية لا ترصد كل شيء، وأن الرادارات أكثر فاعلية في الكشف السريع عن الصواريخ الباليستية والمسيرات المقبلة، نظراً إلى قصر المدة الزمنية بين إطلاق الصاروخ ووصوله، والتي قد تقل عن دقيقتين أو ثلاث دقائق. وأضاف أن الصواريخ الباليستية قد تحدث أضراراً كبيرة إذا أصابت أهدافها، لكنها أسهل نسبياً في الرصد والاعتراض، فيما تمثل المسيرات تحدياً أكبر بسبب إمكانية إطلاق أعداد كبيرة منها وصعوبة كشفها والتصدي لها.
رؤية خماسية وتوسيع الشراكة: آفاق الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة
وأكد السفير رشيد أن بريطانيا تنظر إلى التعاون الدفاعي مع الكويت على مستويين: التعامل مع التهديدات القائمة حالياً، والعمل المشترك خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة على تطوير القدرات اللازمة لمواجهة التهديدات المستقبلية. وأوضح أن العلاقة الدفاعية بين البلدين عميقة ومتعددة الجوانب، وتطورت على مدى عقود، مشيراً إلى أن البعثة العسكرية البريطانية تمثل ركناً أساسياً في التعاون الدفاعي بين البلدين منذ أكثر من 30 عاماً، وأن أفرادها يقيمون بصورة دائمة في الكويت ويعملون مع القوات المسلحة الكويتية لتقديم التدريب والمشورة والخبرات في مجموعة واسعة من مجالات القدرات الدفاعية، مضيفاً أن البعثة واصلت تعاونها وتدريبها مع الشركاء الكويتيين، بمن فيهم الحرس الوطني، مؤكداً أن هذه الأنشطة تعزز القدرات وقابلية العمل المشترك وتسهم في الأمن الجماعي والاستقرار.
ولفت السفير إلى أن العلاقات الكويتية البريطانية تتجه كذلك إلى توسيع الشراكة في مجالات الاستثمار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والطاقة النظيفة والتعليم والرعاية الصحية، بما يعكس، وفق تعبيره، طبيعة العلاقة المتعددة الأبعاد بين البلدين الصديقين.
تحول تاريخي بالشرق الأوسط: من إدانة الاستيطان إلى نزع شرعية الاحتلال
وعلى المسار السياسي الإقليمي، كشف السفير قدسي رشيد عن تحول جوهري وتاريخي في موقف بلاده؛ حيث أكد أن المملكة المتحدة غيرت موقفها تجاه الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية في إطار مساعيها للحفاظ على حل الدولتين، مشيراً إلى أن الموقف الرسمي البريطاني بات يعتبر الاحتلال نفسه غير قانوني وغير مقبول بموجب القانون الدولي، بعدما كان التركيز في السابق منصباً بصورة أكبر على عدم قانونية المستوطنات.
وأوضح السفير رشيد أن الحكومة البريطانية رأت ضرورة تغيير نهجها تجاه إسرائيل في ظل ما وصفه بالتهديد المتزايد لفرص إقامة دولة فلسطينية، مبيناً أن وزير الخارجية البريطاني عرض ملامح هذا التغيير أمام البرلمان وفي مقابلات صحافية، ثم خلال مؤتمر حزب العمال. وأضاف أن وزير الخارجية انتقد علناً ما وصفه بـ«التطهير العرقي» الذي يمارسه مستوطنون في الضفة الغربية، مشيراً إلى أن الحكومة الإسرائيلية تتجاهل أحياناً ممارسات هؤلاء المستوطنين.
ملاحقة الانتهاكات: إدانة جرائم الحرب ودعم التحقيقات المستقلة
وفيما يتعلق بغزة، قال رشيد إن وزير الخارجية البريطاني تحدث عن وجود أدلة موثوقة على ارتكاب جرائم حرب، مؤكداً دعم المملكة المتحدة للتحقيقات المستقلة بشأن ما جرى، سواء أمام المحكمة الجنائية الدولية أو محكمة العدل الدولية.
وبين أن تغيير الموقف البريطاني سيترافق مع إجراءات محددة، من بينها توسيع العقوبات المرتبطة بالمستوطنات غير القانونية، وحظر استيراد المنتجات القادمة منها إلى المملكة المتحدة، فضلاً عن منع الشركات البريطانية من تقديم خدمات تدعم تلك المستوطنات. ورداً على سؤال حول إمكانية الالتفاف على حظر منتجات المستوطنات من خلال تغيير بيانات المنشأ أو تمريرها عبر سلاسل إمداد إسرائيلية أو فلسطينية ووسطاء، قال رشيد إن وزير الخارجية أعلن نية الحكومة حظر استيراد السلع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ضمن حزمة أوسع من التدابير الهادفة إلى حماية قابلية حل الدولتين للتحقق.
إنفاذ العقوبات التجارية: آليات الرقابة ومسؤولية الشركات المستوردة
وأضاف السفير رشيد أن تفاصيل التنفيذ وآليات الإنفاذ ستحددها التشريعات والإرشادات ذات الصلة، مقراً بأن تتبع مصدر المنتجات ليس أمراً بسيطاً، لكنه أشار إلى وجود سوابق بريطانية لمنع استيراد منتجات من مناطق محتلة بصورة غير قانونية، ومنها شبه جزيرة القرم ومناطق أوكرانية تحتلها روسيا. وأوضح أن المستوردين والشركات يتحملون مسؤولية التأكد من مصدر بضائعهم، وأن التحايل على العقوبات يمثل مخالفة للقانون، مشدداً على أن الإجراءات تستهدف نشاط المستوطنات غير القانونية ولا تستهدف التجارة مع إسرائيل بصورة عامة.
وعن الانتقادات التي تعتبر الخطوات البريطانية متأخرة، قال السفير رشيد إن المملكة المتحدة أكدت منذ فترة طويلة أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي، وإن الإجراءات المعلنة تعكس القلق المتزايد من توسع المستوطنات وتصاعد عنف المستوطنين وتأثير ذلك في فرص تحقيق حل الدولتين. وأضاف أن الحكومة البريطانية تستجيب للواقع على الأرض وتتخذ الخطوات التي تراها ضرورية لحماية فرص التوصل إلى حل الدولتين عن طريق التفاوض، مؤكداً في الوقت ذاته استمرار العلاقات الاقتصادية والأمنية والروابط بين الشعبين مع إسرائيل.
حظر ممتد للسلاح: قيود جديدة لمنع ترسيخ الاحتلال بالضفة الغربية
وأشار إلى أن دولاً عديدة في المنطقة أعربت باستمرار عن قلقها إزاء توسع المستوطنات، ورحبت بجهود دولية أكثر قوة لدعم القانون الدولي والحفاظ على إمكانية تحقيق حل الدولتين. وحول التنسيق مع الكويت ودول الخليج بشأن منتجات المستوطنات، قال إن بريطانيا تبقى على اتصال وثيق بشركائها في المنطقة، ومن بينهم الكويت، بشأن مجموعة واسعة من قضايا الشرق الأوسط، إلا أن قرارات السياسة التجارية تبقى في نهاية المطاف من اختصاص كل حكومة.
وأضاف أن الحكومة البريطانية وسعت أيضاً نطاق القيود على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، موضحاً أن القيود السابقة كانت تركز على منع تصدير الأسلحة التي قد تستخدم بالعمليات العسكرية في غزة، بينما يشمل النطاق الجديد الأسلحة التي قد تستخدم في ترسيخ الاحتلال غير القانوني للضفة الغربية.
مرتكزات التوازن السياسي: حل الدولتين والاعتراف بدولة فلسطين
وأكد السفير رشيد أن «الخطاب تغير، والسياسة تغيرت، والإجراءات تغيرت»، مشدداً في الوقت ذاته على أن هذه الخطوات لا تعني عداء بريطانيا لإسرائيل أو للشعب الإسرائيلي، وأن بلاده لاتزال ترى في حل الدولتين الخيار القادر على تحقيق السلام وحماية مصالح الفلسطينيين والإسرائيليين معاً. وقال إن هجمات السابع من أكتوبر كانت مرفوضة، وإن حركة حماس ينبغي ألا يكون لها دور مستقبلي في حكم غزة، مضيفاً أن لإسرائيل حقاً مشروعاً في الدفاع عن نفسها، لكن ذلك «لا يبرر ما شهدته غزة خلال السنوات الماضية».
ولفت إلى أن وزير الخارجية البريطاني شرح موقفه أيضاً من منطلق هويته بوصفه يهودياً بريطانياً، مؤكداً إمكانية دعم حق إسرائيل في الوجود وانتقاد تصرفات حكومتها في الوقت ذاته. وأشار إلى أن بريطانيا ليست وحدها في تغيير موقفها، ذاكراً فرنسا وكندا ضمن الدول التي أشار إليها وزير الخارجية البريطاني، إلى جانب دول أخرى اتخذت خطوات بشأن المستوطنات أو تبحث اتخاذ إجراءات مماثلة. ورداً على سؤال حول الجمع بين الاعتراف بشرعية إسرائيل ووصف وجودها في الضفة الغربية بالاحتلال، قال إن موقف بلاده واضح ويقوم على حل الدولتين وفق حدود عام 1967، موضحاً أن حق إسرائيل في الوجود لا يمنحها حق احتلال الضفة الغربية، وأن الفلسطينيين يجب أن تتاح لهم إقامة دولتهم، ومشيراً إلى أن بريطانيا اعترفت بدولة فلسطين في عام 2024، واتخذت خطوات أخرى خلال عام 2025، وتواصل اتخاذ إجراءات إضافية الآن.



