محليات
السفير مشعل الشمالي يكتب .. من أعماق التاريخ إلى آفاق المستقبل: 6 قرون من العلاقات و65 عاماً من الدبلوماسية.

بقلم: السفير مشعل مصطفى الشمالي
سفير دولة الكويت لدى جمهورية الهند
تحتفل دولة الكويت وجمهورية الهند هذا العام (2026) بالذكرى الخامسة والستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، التي بدأت عام 1961. وتُجسّد هذه الذكرى مسيرةً طويلةً متجذّرةً في غابر التاريخ، وقصة صداقة عريقة تعود جذورها إلى ستة قرون خلت، قائمة على تواصل تجاري واجتماعي وإنساني راسخ مترابط ووثيق.
إطار قانوني وشراكة متنامية
وقد رسمت مسيرة العلاقات الثنائية الممتدة على مدى خمسة وستين عاماً مساراً حافلاً بالإنجازات، توجت بتوقيع قرابة أربعين اتفاقية ومذكرة تفاهم للتعاون في شتى المجالات، تشمل السياسة والدفاع والاقتصاد والتجارة والاستثمار والتعليم والثقافة والصحة والرياضة والعمالة والطيران المدني والطاقة وغيرها الكثير. كما أن عدداً من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم لا يزال قيد النظر والتفاوض بين الجانبين والتي سترى النور قريباً، والتي من شأنها أن تُسهم في توطيد الشراكة الاستراتيجية خلال المرحلة المقبلة، ولا سيما في أبعادها الاقتصادية والتجارية.
وقد رسمت مسيرة العلاقات الثنائية الممتدة على مدى خمسة وستين عاماً مساراً حافلاً بالإنجازات، توجت بتوقيع قرابة أربعين اتفاقية ومذكرة تفاهم للتعاون في شتى المجالات، تشمل السياسة والدفاع والاقتصاد والتجارة والاستثمار والتعليم والثقافة والصحة والرياضة والعمالة والطيران المدني والطاقة وغيرها الكثير. كما أن عدداً من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم لا يزال قيد النظر والتفاوض بين الجانبين والتي سترى النور قريباً، والتي من شأنها أن تُسهم في توطيد الشراكة الاستراتيجية خلال المرحلة المقبلة، ولا سيما في أبعادها الاقتصادية والتجارية.
محطات تاريخية وزيارات متعاقبة
لقد جمعت بين البلدين روابط تاريخية عميقة نشأت بفضل التواصل والتبادل التجاري عبر الطرق البحرية، إلى أن اتخذت العلاقات طابعاً رسمياً بإقامة العلاقات الدبلوماسية، ثم تعززت بفضل تبادل الزيارات رفيعة المستوى بين مسؤولي البلدين. ومن أبرزها، زيارة نائب رئيس جمهورية الهند آنذاك الدكتور ذاكر حسين إلى دولة الكويت عام 1965، وزيارة صاحب السمو أمير دولة الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح (طيب الله ثراه) إلى الهند في سبتمبر 1980، وزيارة رئيسة وزراء الهند الراحلة السيدة إنديرا غاندي عام 1981، وزيارة صاحب السمو أمير دولة الكويت الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح (طيب الله ثراه) إلى جمهورية الهند عام 2006، وزيارة رئيس الوزراء الراحل الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح إلى الهند في نوفمبر 2013.
لقد جمعت بين البلدين روابط تاريخية عميقة نشأت بفضل التواصل والتبادل التجاري عبر الطرق البحرية، إلى أن اتخذت العلاقات طابعاً رسمياً بإقامة العلاقات الدبلوماسية، ثم تعززت بفضل تبادل الزيارات رفيعة المستوى بين مسؤولي البلدين. ومن أبرزها، زيارة نائب رئيس جمهورية الهند آنذاك الدكتور ذاكر حسين إلى دولة الكويت عام 1965، وزيارة صاحب السمو أمير دولة الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح (طيب الله ثراه) إلى الهند في سبتمبر 1980، وزيارة رئيسة وزراء الهند الراحلة السيدة إنديرا غاندي عام 1981، وزيارة صاحب السمو أمير دولة الكويت الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح (طيب الله ثراه) إلى جمهورية الهند عام 2006، وزيارة رئيس الوزراء الراحل الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح إلى الهند في نوفمبر 2013.
زيارة مودي ونقلة استراتيجية
وقد أسهم تبادل الزيارات المتلاحقة على مختلف المستويات في تطور العلاقات الثنائية ونموها في شتى أبعادها، حتى ارتقت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية. وجاء ذلك خلال الزيارة التاريخية التي قام بها رئيس وزراء جمهورية الهند السيد ناريندرا مودي إلى دولة الكويت في ديسمبر 2024، انطلاقاً من الحرص المتبادل على تحقيق تطلعات الشعبين الصديقين في إطار الرؤى الوطنية للمستقبل، ممثلةً في «رؤية كويت 2035» و«رؤية فيكسيت بهارات 2047» (رؤية الهند المتقدمة بحلول عام 2047).
وقد أسهم تبادل الزيارات المتلاحقة على مختلف المستويات في تطور العلاقات الثنائية ونموها في شتى أبعادها، حتى ارتقت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية. وجاء ذلك خلال الزيارة التاريخية التي قام بها رئيس وزراء جمهورية الهند السيد ناريندرا مودي إلى دولة الكويت في ديسمبر 2024، انطلاقاً من الحرص المتبادل على تحقيق تطلعات الشعبين الصديقين في إطار الرؤى الوطنية للمستقبل، ممثلةً في «رؤية كويت 2035» و«رؤية فيكسيت بهارات 2047» (رؤية الهند المتقدمة بحلول عام 2047).
تنسيق سياسي وسط التحديات
وفي إطار هذه الشراكة الاستراتيجية، ومن منطلق الحرص المشترك على الارتقاء بالعلاقات إلى آفاق أرحب، تشهد المسيرة الثنائية اتجاهاً تصاعدياً ملحوظاً. ويتجلى ذلك في التنسيق المستمر بين القيادات السياسية والاقتصادية في البلدين، لا سيما في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة، وفي استمرارية المشاورات السياسية بين وزارتي الخارجية، إلى جانب اجتماعات اللجان ومجموعات العمل التخصصية المشتركة. وتسهم هذه الآليات في تعزيز الجهود الرامية إلى تحقيق منافع متبادلة من الشراكة الاستراتيجية.
وفي إطار هذه الشراكة الاستراتيجية، ومن منطلق الحرص المشترك على الارتقاء بالعلاقات إلى آفاق أرحب، تشهد المسيرة الثنائية اتجاهاً تصاعدياً ملحوظاً. ويتجلى ذلك في التنسيق المستمر بين القيادات السياسية والاقتصادية في البلدين، لا سيما في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة، وفي استمرارية المشاورات السياسية بين وزارتي الخارجية، إلى جانب اجتماعات اللجان ومجموعات العمل التخصصية المشتركة. وتسهم هذه الآليات في تعزيز الجهود الرامية إلى تحقيق منافع متبادلة من الشراكة الاستراتيجية.
تطلعات مستقبلية وروابط شعبية
ومن المأمول أن تُسهم هذه الشراكة في توسيع قاعدة الروابط التاريخية المتجذرة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة تتماشى مع مقتضيات العصر، وذلك من خلال مواصلة تبادل الزيارات رفيعة المستوى، وتوسيع نطاق التعاون وتشاطر الخبرات والرؤى، فضلاً عن تعزيز الروابط الشعبية.
ومن المأمول أن تُسهم هذه الشراكة في توسيع قاعدة الروابط التاريخية المتجذرة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة تتماشى مع مقتضيات العصر، وذلك من خلال مواصلة تبادل الزيارات رفيعة المستوى، وتوسيع نطاق التعاون وتشاطر الخبرات والرؤى، فضلاً عن تعزيز الروابط الشعبية.
تبادل استثماري وأمن الطاقة
وتُعدّ جمهورية الهند أحد أهم الشركاء التجاريين لدولة الكويت، حيث تعمل الاستثمارات الكويتية في الهند بنجاح في قطاعات حيوية تسهم في تنمية الاقتصاد الهندي، وتعود بالنفع على تنويع مصادر الدخل للاقتصاد الكويتي. ويحدونا الأمل في أن تشهد المرحلة المقبلة تدفقاً أكبر للاستثمارات الكويتية نحو الهند، وأن نشهد في المقابل استثمارات هندية في السوق الكويتي في المجالات التي تُسهم في الارتقاء بالاقتصاد الوطني. كما تُعدّ الكويت من أهم موردي النفط والغاز إلى الهند، حيث تغطي صادراتها نحو 5% من احتياجات الهند للطاقة.
وتُعدّ جمهورية الهند أحد أهم الشركاء التجاريين لدولة الكويت، حيث تعمل الاستثمارات الكويتية في الهند بنجاح في قطاعات حيوية تسهم في تنمية الاقتصاد الهندي، وتعود بالنفع على تنويع مصادر الدخل للاقتصاد الكويتي. ويحدونا الأمل في أن تشهد المرحلة المقبلة تدفقاً أكبر للاستثمارات الكويتية نحو الهند، وأن نشهد في المقابل استثمارات هندية في السوق الكويتي في المجالات التي تُسهم في الارتقاء بالاقتصاد الوطني. كما تُعدّ الكويت من أهم موردي النفط والغاز إلى الهند، حيث تغطي صادراتها نحو 5% من احتياجات الهند للطاقة.
🏥 دعم كويتي في أزمة كورونا
وفي مجال آخر رسم ملامح العلاقات المتينة بين البلدين، وهو المجال الصحي، تعزز التعاون بشكل كبير خلال تفشي جائحة كوفيد-19. فقد قدمت دولة الكويت دعماً إنسانياً سخياً ومتميزاً لجمهورية الهند تمثل في شحنات كبيرة من أسطوانات الأكسجين والإمدادات الطبية الحيوية، عبر الجسر الجوي والبحري، شملت آلاف أسطوانات الأكسجين (أكثر من 2600 أسطوانة في المراحل الأولى، إضافة إلى شحنات لاحقة)، ومئات الأطنان المترية من الأكسجين الطبي السائل (التزمت الكويت بتوريد نحو 1400 طن متري)، ومكثفات الأكسجين، وأجهزة التنفس الصناعي، وغيرها من المستلزمات الطبية العاجلة. وساهمت جمعية الهلال الأحمر الكويتي والمجتمع المدني الهندي في الكويت في تعزيز هذه الجهود، ويجسد هذا الدعم أسمى صور التضامن والتعاون بين البلدين الصديقين، وأن مقولة “الصديق وقت الضيق” أصبحت قولاً وفعلاً.
وفي مجال آخر رسم ملامح العلاقات المتينة بين البلدين، وهو المجال الصحي، تعزز التعاون بشكل كبير خلال تفشي جائحة كوفيد-19. فقد قدمت دولة الكويت دعماً إنسانياً سخياً ومتميزاً لجمهورية الهند تمثل في شحنات كبيرة من أسطوانات الأكسجين والإمدادات الطبية الحيوية، عبر الجسر الجوي والبحري، شملت آلاف أسطوانات الأكسجين (أكثر من 2600 أسطوانة في المراحل الأولى، إضافة إلى شحنات لاحقة)، ومئات الأطنان المترية من الأكسجين الطبي السائل (التزمت الكويت بتوريد نحو 1400 طن متري)، ومكثفات الأكسجين، وأجهزة التنفس الصناعي، وغيرها من المستلزمات الطبية العاجلة. وساهمت جمعية الهلال الأحمر الكويتي والمجتمع المدني الهندي في الكويت في تعزيز هذه الجهود، ويجسد هذا الدعم أسمى صور التضامن والتعاون بين البلدين الصديقين، وأن مقولة “الصديق وقت الضيق” أصبحت قولاً وفعلاً.
مؤازرة هندية وعرفان متبادل
وبالمقابل، قام فريق طبي هندي بزيارة دولة الكويت في أبريل 2020 لدعم جهود الأجهزة الطبية الكويتية في مواجهة الجائحة، كما أرسلت جمهورية الهند 200 ألف جرعة من لقاحات كوفيد-19 إلى دولة الكويت في فبراير 2021. وقد أعرب مجلس الوزراء الكويتي آنذاك عن تضامنه مع جمهورية الهند في مواجهة تداعيات الجائحة مقدماً شكره العميق على ما تفضلت به الحكومة الهندية من دعم سخي لمواجهة تداعيات فيروس كورونا. فيما أعربت الحكومة الهندية عن شكرها على العطاء الكويتي الكريم، والذي من المهم جداً استذكار كلمات العرفان التي أبدتها الحكومة الهندية إبان فترة جائحة كوفيد-19 والتي عكست أسمى معاني النخوة والشهامة الكويتية بالقول: “إن المواطن الهندي أصبح يتنفس من الأكسجين الكويتي”.
وبالمقابل، قام فريق طبي هندي بزيارة دولة الكويت في أبريل 2020 لدعم جهود الأجهزة الطبية الكويتية في مواجهة الجائحة، كما أرسلت جمهورية الهند 200 ألف جرعة من لقاحات كوفيد-19 إلى دولة الكويت في فبراير 2021. وقد أعرب مجلس الوزراء الكويتي آنذاك عن تضامنه مع جمهورية الهند في مواجهة تداعيات الجائحة مقدماً شكره العميق على ما تفضلت به الحكومة الهندية من دعم سخي لمواجهة تداعيات فيروس كورونا. فيما أعربت الحكومة الهندية عن شكرها على العطاء الكويتي الكريم، والذي من المهم جداً استذكار كلمات العرفان التي أبدتها الحكومة الهندية إبان فترة جائحة كوفيد-19 والتي عكست أسمى معاني النخوة والشهامة الكويتية بالقول: “إن المواطن الهندي أصبح يتنفس من الأكسجين الكويتي”.
تكامل الرؤى الوطنية المستقبلية
تعمل دولة الكويت على تنفيذ «رؤية الكويت 2035» بهدف الارتقاء بها إلى مركز إقليمي رائد في المجالات المؤسسية والمالية والتجارية والثقافية بحلول عام 2035. وفي المقابل، تسعى جمهورية الهند إلى تحقيق «رؤية فيكسيت بهارات 2047». وتوفر هاتان الرؤيتان فرصة سانحة لتطوير أطر التعاون الثنائي وتوسيعها في مختلف المجالات، سعياً إلى تحقيق منافع متبادلة تُسهم في تلبية تطلعات شعبي البلدين.
تعمل دولة الكويت على تنفيذ «رؤية الكويت 2035» بهدف الارتقاء بها إلى مركز إقليمي رائد في المجالات المؤسسية والمالية والتجارية والثقافية بحلول عام 2035. وفي المقابل، تسعى جمهورية الهند إلى تحقيق «رؤية فيكسيت بهارات 2047». وتوفر هاتان الرؤيتان فرصة سانحة لتطوير أطر التعاون الثنائي وتوسيعها في مختلف المجالات، سعياً إلى تحقيق منافع متبادلة تُسهم في تلبية تطلعات شعبي البلدين.
أمل وازدهار مستمر
ومن هذا المنطلق، نتطلع إلى استمرار التعاون الكويتي-الهندي القائم على أسس راسخة وقواعد متينة، آملين أن تشهد السنوات المقبلة مزيداً من التقدم والنمو والازدهار في علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الصديقين
ومن هذا المنطلق، نتطلع إلى استمرار التعاون الكويتي-الهندي القائم على أسس راسخة وقواعد متينة، آملين أن تشهد السنوات المقبلة مزيداً من التقدم والنمو والازدهار في علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الصديقين



