الرئيس الشرع: سورية قوية ومقبلة على نهضة .. وسياستنا تقوم على التسامح لا الانتقام

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع وفداً إعلامياً عربياً، يضم مديري مؤسسات إعلامية، ورؤساء تحرير صحف عربية ووزراء إعلام سابقين.
بدأ فخامة الرئيس الشرع اللقاء بالترحيب بالضيوف واستمع إلى أسئلة الضيوف وأجاب عليها بصراحة تامة عاكسا كثيرا من الواقعية والبراغماتية ضمن الإجابة ومن ذلك بدأ الحديث بتخطئة النهج الاقتصادي للرئيس الراحل جمال عبدالناصر إبان الوحدة المصرية – السورية والقائم على التأميم وسيادة القطاع العام بينما كان اقتصاد سورية يقوم على البادرة الفردية والبرجوازية الصغيرة وما يصلح للاقتصاد المصري قد لا يصلح للاقتصاد السوري واستمر ذلك النهج المدمر للاقتصاد والذي تساقطت دول المعسكر السوفيتي الذي أخذت به.
وأضاف فخامته أن الاقتصاد اللبناني استفاد كثيرا من سيطرة القطاع العام على مقدرات دول عربية عديدة حيث هاجرت الأموال منها إلى المصارف اللبنانية واستمرت تلك الحقبة حتى انهارت المصارف اللبنانية قبل سنوات قليلة حيث تم متغير رئيس للاقتصاد اللبناني مازال يقاسي منه.
وأكد الرئيس الشرع أن لبنان وكثير من دولنا العربية تعاني من جرعات زائدة للسياسة على حساب الاهتمام بالقضايا الاقتصادية المهمة.
وفي الشق السوري ذكر فخامة الرئيس أن سورية تقوم على التسامح لا الانتقام سواء في الداخل أو حتى تجاه القوى التي تدخلت بالشأن السوري، طالبا من اللبنانيين جميعا الاستفادة من النهضة الاقتصادية القادمة لسورية ومطالبا برفض الاستقطاب الطائفي بكل أشكاله في لبنان لصالح الانشغال بالاقتصاد وقضايا التنمية، مضيفا أن اتفاق الطائف حقق الكثير للبنان وعلى اللبنانيين أن يبنوا على روح التفاهم التي سادت على ذلك الاتفاق ويستكملوا طريق التفاهم والانفراج..
سورية ولبنان.. ربح_ربح
ورفض الرئيس الشرع مقولة أن هناك نهر من نار يفصل بين سورية ولبنان، كما رفض أي تدخل سوري في لبنان كونه يعقد الأوضاع ولا يسهلها وألا يتعرض لبنان للضغوط الخارجية كي لا تتسبب بانفجار الأوضاع وتؤدي إلى مالا تحمد عقباه.
وطالب أن تبنى علاقات المكونات بعضها البعض سواء في لبنان أو سورية على معادلة الربح – الربح عبر التعاون بدلا من التناحر الذي يولد علاقة خسارة – خسارة للجميع.
وفي ختام الحديث عن الشأن اللبناني طالب الرئيس الشرع اللبنانيين بالبحث عن حلول سياسية لمشاكلهم وعدم التفكير عن أي حلول اخرى، ودعا جميع المهتمين بالشأن اللبناني إلى الابتعاد عن تقوية طرف على طرف…
عودة للشأن السوري ذكر فخامة الرئيس أن سورية كانت تشكل مصدر قلق لكثير من دول المنطقة سواء بمواقفها السياسية أو تصدير الكبتاغون لدول المنطقة والذي عملنا جاهدين للقضاء عليه والانفتاح على الإقليم والعالم، مذكرا بأن سورية كانت محاصرة من المجتمع الدولي منذ عام 1979 أي قبل مولده.
اللامركزية
وأوضح الرئيس الشرع في هذا السياق ان عمليات التأزيم وشن الحروب هي الخيار السهل إلا انها تدمر البلدان ولا تحل شيئا، مذكرا بأن تشكيل الحكومة السورية كان ضمنه رسائل ايجابية للجارين العراق ولبنان. وقال انه رفض ضمن التشكيل الوزاري منهجية المحاصصة واستبدالها بالمشاركة وبالمثل يمكن استبدال الفيدرالية التي قد ينظر لها الشعب السوري على أنها مسار في طريق التقسيم بـ اللامركزية التي ينص عليها الدستور للحفاظ على خصوصية المكونات..
وفيما يخص خطابه المرتقب في سبتمبر المقبل أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث سيكون أول رئيس سوري يقوم بذلك منذ عام 1967 وهل سيحاول أن يحصن سورية من تدخل الأمم المتحدة في شؤونها الداخلية كما حدث في البوسنة وتيمور الشرقية وأدى إلى انفصالهم، أكد الرئيس الشرع أن الأوضاع مختلفة وأن سورية من لها حق العتب على المنظمة الدولية وسؤالها أين كانت عندما قتل مئات آلاف السوريين وهجر عشرات الملايين وقمع وسجن الآلاف وقد شهد العالم أن التغيير في سورية الذي تم في 8 ديسمبر الماضي لم تصاحبه فوضى وسرقات وقتل بل لحق التغيير توجه الجموع إلى السجون والمقابر للبحث عن الضحايا من أحبتهم…
وردا على سؤال عن احتمالية انضمام سورية للاتفاقيات الإبراهيمية ذكر الرئيس الشرع بأن الدول التي انضمت بعيدة ولا أراض محتلة لها، وأن العلاقة مع إسرائيل تمر عبر عودة الجولان واتفاق 1974 ثم النظر إن امكن لتحقيق اتفاق سلام دائم وأنه يملك الجرأة حال ايمانه وايمان الشعب السوري بأن مصلحة سورية تقتضي ذلك وان كان لا يراه قريبا أمام ما يجري في غزة وقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.
أحلام الانفصال
واضاف الرئيس الشرع أن سورية قوية بذاتها وتحالفاتها الإقليمية والدولية وهناك توافق دولي حول وحدة الأراضي السورية وبالنسبة للحالمين بالانفصال أيا كان الغطاء الذي يستخدمونه فهذا حلم لن يتحقق لأسباب عدة منها أن هذا قرار لا تتخذه قلة بل هو قرار للشعب السوري الرافض للتقسيم كما أن جميع مناطق سورية بها مكونات مختلفة ولا يستطيع أحد أن يدعي غير ذلك.
ويجب أن يعرف الجميع أن الحلم بالانفصال يرفضه الشعب السوري وستدفع به دماء كثيرة ولن يؤدي إلى شىء ايجابي على الإطلاق، ويجب معرفة أن هناك مشاريع لخلق حروب وكالة على الأرض السورية وتم إفشالها كما كان هناك تصور إسرائيلي بالدخول للجنوب السوري وتم إفشاله وللعلم العالم لم يعترف بضم الجولان إلى إسرائيل رغم مرور سنوات طوال وإسرائيل تواجه بكتل بشرية ضخمة وتحالفات إقليمية ودولية وبالنسبة للسويداء فهي متصلة بدمشق بنسبة عالية وهناك أخطاء حدثت من كل الأطراف والحل ليس عسكريا بل بتبريد الحالة تمهيدا للانتهاء منها بالتراضي وضمن وحدة التراب السوري والحال كذلك مع الأكراد الذي اتفق على مظلمتهم في عهود سابقة والآن حقوقهم مكفولة ضمن الوطن الواحد ويمكن للقوى المسلحة أن تنخرط بالحيش السوري وكل الحلول عدا الانفصال يمكن مناقشتها على طاولة التفاوض…
الأيديولوجيات الفاشلة
وفي إجابة على أحد الاسئلة ذكر الرئيس الشرع أن جميع الأيديولوجيات القومية والإسلامية فشلت في المنطقة وأنه ليس منتميا لأي منها وانه كان المتضرر الأكبر من داعش حيث قتل الآلاف من اتباعه كما بين انه ليس منتميا لـالإخوان المسلمين…
واضاف بالنسبة لما حدث بالماضي فقد ذهبنا إلى العراق لمحاربة الاحتلال الأميركي الذي كان يحاربه العراقيون بجميع مكوناتهم ولكن الغريب أن الأمر انتهى بأن من حاربوه من العراقيين أصبحوا مجاهدين ونحن الذي قمنا بالشئ ذاته أصبحنا إرهابيين وهذه مفارقة.
وفي هذا السياق أثنى فخامة الرئيس الشرع على موقف رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في عدم التدخل بالشأن السوري بعد المتغيرات التي حدثت كونها كانت ستؤدي إلى القلاقل في البلدين، كما أثنى على توجهه الاقتصادي واهتمامه بقضايا التنمية ورفع المعاناة عن الشعب العراقي، وقال إن الشعبين السوري والعراقي يمثلان حالة متقاربة فرقت بينهم بالماضي القيادات السياسية ويمكن للبلدين الاستفادة من المشاريع الاقتصادية المشتركة.. وأعلم ما تشكله الانتخابات العراقية القادمة من ضغوط سياسية واستغرب من قوى عراقية تدخلت بالشأن السوري ولما رجعت قامت تهاجمنا مع اننا لم نطالبهم باعتذار..
واضاف الرئيس الشرع إن سورية ستقوم بالاستفادة القصوى من مراكزها الدينية والثقافية والتاريخية كما ستستفيد من مؤانها على البحر الأبيض في اللاذقية وطرطوس حيث ستوصلها عبر السكك الحديد بالموانئ الخليجية وفي هذا اختصار كبير لزمن التجارة بين الصين وأوروبا كما أن مرور كيبلات الانترنت عبر سورية يوفر حوالي 6 آلاف كيلومتر…
فيما يخص الماضي فلايجوز أن يحاكم الماضي بقوانين الحاضر كي لا يصبح النقاش عقيما تماما كحال الحكم على زعامات مثل عبد الناصر والسادات وعرفات بعيدا واقع تلك الأزمان.. وأكد الرئيس الشرع أن سورية مقبلة على نهضة عبر عمليات نقل الغاز علي أراضيها وتحويل مطاراتها إلى مطارات ترانزيت بين آسيا وأوروبا ويمكن حاليا اختصار كثير من الوقت عبر استخدام الأجواء السورية في السفر عبر الشرق الأوسط كما يمكن بيع هواء سورية العليل للسائحين للاصطياف وأصبحنا نقف مع المستثمر أكثر مما نقف مع الدولة لتشجيع الاستثمار..
إن الأسواق الخليجية قريبة ويمكن لكل منتج سوري أن يسوق لديها… أخيرا إن عمليات السلام تحتاج إلى جرأة وعندما يتضح لنا أن في السلام فائدة للشعب السوري فسنتخذ حينها ما يجب وإن فشل السلام سأذهب إلى الحرب.
المصدر / ” النهار” الكويتية



