وزراء الخارجية العرب يرفضون «التهجير» وتصفية القضية الفلسطينية ويدعون لوقف «حرب غزة»

أكد وزراء الخارجية العرب ضرورة استمرار التحرك «بقوة» لوقف الحرب في غزة، والحفاظ على مشروع الدولة الفلسطينية، مجددين رفضهم مخططات التهجير وتصفية القضية.
وتصدرت القضية الفلسطينية جدول أعمال اجتماع الدورة العادية 164 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، والتي عُقدت بمقر الجامعة في القاهرة، أمس الخميس
قال الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط إن إسرائيل تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية ومنع إقامة دولة مستقلة للفلسطينيين.
وأكد أبو الغيط أن حرب الاحتلال الإسرائيلية على قطاع غزة تمثل «مخططا مكشوفا لتصفية القضية الفلسطينية ومحو الكيان الفلسطيني أرضا وشعبا وهوية وهو ما لن يكون ابدا».
وأضاف أن التركيز يجب أن يكون للعمل على وقف المذبحة التي يتعرض لها الفلسطينيون في غزة والضفة، مشددا على أن «دفاعنا عن حل الدولتين والدولة الفلسطينية هو دفاع عن مستقبل المنطقة». هذا وناقش الاجتماع الوزاري، مستجدات الأوضاع في كل من: سورية والسودان واليمن وليبيا ولبنان والصومال وآليات التعامل مع التحديات الإقليمية الراهنة التي تهدد الأمن القومي العربي.
وكان وزراء الخارجية العرب قد عقدوا اجتماعا تشاوريا مغلقا قبيل بدء أعمال الدورة العادية الـ 164 لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، بحضور الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط، حيث ناقشوا خلاله سبل دعم صمود الشعب الفلسطيني إنسانيا وسياسيا تحت وطأة عدوان الاحتلال الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.
وأكد وزير الدولة في دولة الإمارات العربية المتحدة، خليفة بن شاهين المرر، خلال كلمته أمام الاجتماع الوزاري العربي، أن القضية الفلسطينية تظل محورا أساسيا في سياسة الإمارات، مشددا على أن الحل العادل والشامل لا يتحقق إلا بإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، تعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل.
وأوضح أن الزخم المتزايد للاعتراف بالدولة الفلسطينية يجب أن يبنى عليه عبر حشد دعم دولي أكبر، ليس فقط لوقف الحرب في غزة، وإنما أيضا لتوفير المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة دون عوائق، ووقف مسار التهجير وضم الأراضي. وأضاف المرر أن الإمارات ترى ضرورة وقف التدهور في الأوضاع بالضفة الغربية والقدس الشريف، بما في ذلك مواجهة الممارسات الإسرائيلية غير الشرعية، وتغول المستوطنين والمتطرفين، بمن فيهم المتطرفون من الحكومة الإسرائيلية نفسها.
وأكد أن الضغط الدولي الفاعل مطلوب للعودة إلى طاولة المفاوضات بين الفلسطينيين بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية والإسرائيليين، وصولا إلى الحل العادل والشامل والمستدام.
واعتبر أن الطريق نحو الاستقرار في المنطقة يبدأ من وقف الحرب، وتثبيت الحقوق الفلسطينية، وتعزيز مسار المفاوضات السلمية، مؤكدا أن الإمارات متمسكة بدورها الفاعل في نشر ثقافة السلام، ودعم الشعب الفلسطيني في سعيه لإقامة دولته المستقلة وتحقيق تطلعاته المشروعة في الأمن والاستقرار والتنمية.
من جانبه، قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية إن خطر العدوانية الإسرائيلية يتفاقم ليشكل تهديدا مباشرا لكل النظام العربي وأمن المنطقة بأسرها. وأضاف الصفدي أن العالم يواجه نظاما إسرائيليا لا حدود لوحشية حروبه التدميرية على غزة والضفة الغربية المحتلة، وكذلك على استقرار سورية ولبنان ومستقبلهما.
وقال: «لقد دمرت اسرائيل غزة، وتسرق الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، وتعلن أنها تريد فرض سيادتها عليها».
وبين أن إسرائيل تسعى إلى فرض هيمنتها على العالم العربي من خلال مشروعها لتغيير خرائط المنطقة، مؤكدا أن هذا الواقع يفرض على الدول العربية إعادة تقييم أدوات عملها المشترك.
وشدد على أن مواجهة هذا الخطر تتطلب عملا عربيا جماعيا قائلا: «علينا أن نعمل معا وفق استراتيجية شاملة، سياسية واقتصادية وقانونية ودفاعية، توظف كل الأدوات المتاحة لحماية مستقبلنا ومصالحنا، ولحماية حق المنطقة في العيش بسلام عادل ودائم». وشدد الصفدي على منح الأولوية لوقف العدوان على غزة وإنهاء المجاعة التي تسببت بها إسرائيل في القطاع تحت أنظار العالم.
من جهة اخرى، أدانت لجنة عربية «الإجراءات الهادفة إلى عزل مدينة القدس والتضييق على سكانها وآخرها المصادقة على خطة الاستيطان في منطقة E1، تمهيدا لمحاصرة البلدة القديمة وعزلها عن محيطها الفلسطيني».
واعتبرت اللجنة الوزارية العربية المكلفة بالتحرك الدولي لمواجهة السياسات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في مدينة القدس المحتلة، برئاسة الأردن، في بيان صحافي عقب اجتماعها العاشر على هامش اجتماع وزراء الخارجية العرب، أن ذلك يمثل «اعتداء سافرا على حق الشعب الفلسطيني في تجسيد دولته المستقلة».
كما أدان أعضاء اللجنة جميع الإجراءات الرامية إلى تغيير التكوين الديموغرافي والطابع التاريخي والديني لمدينة القدس، ووضع الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، مؤكدين على أن «هذه الممارسات والانتهاكات مخالفة للقوانين الدولية والقرارات الشرعية الدولية، إضافة إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الذي أكد ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وبطلان ضم الأراضي الفلسطينية المحتلة». وأكد الوزراء مجددا أنه «لا سيادة لإسرائيل على القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، وأن القدس الشرقية هي عاصمة دولة فلسطين، ورفض أي محاولة للانتقاص من الحق بالسيادة الفلسطينية عليها، وأي اعتداءات أو إجراءات أحادية تمس المكانة القانونية للقدس». وشددوا على «ضرورة الالتزام بمبدأ السلام العادل والشامل المشروط بزوال الاحتلال، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، والمتصلة جغرافيا والقابلة للحياة، وعاصمتها القدس الشرقية على خطوط 4 يونيو 1967».



