الكنيسة القبطية المصرية احتفلت بعيد الميلاد











في مشهد يفيض روحانية وبهجة، وتغمره رسائل السلام والطمأنينة، أقامت الكنيسة القبطية المصرية بدولة الكويت قداس عيد الميلاد المجيد في كاتدرائية مار مرقس للأقباط الأرثوذكس، بحضور سفير مصر لدى دولة الكويت محمد أبو الوفا وراعي كاتدرائية مـــار مرقـــس للأقبـــاط الأرثوذكس القمص بيجول الأنبا بيشوي وحضور رسمي ودبلوماسي ومجتمعي رفيع، وحشد كبير من أبناء الكنيسة والجاليات المقيمة.
تراتيل الميلاد علت في أرجاء الكاتدرائية، وباقات ورد مضيئة حملت أسماء أصحاب السمو والمعالي والسعادة من قيادات الدولة، إلى أعضاء البعثة الدبلوماسية المصرية وشخصيات وفعاليات مجتمعية، وعبارات تهنئة دونتها قلوب صادقة عكست مشاعر المشاركة والمحبة.
هذا المشهد، الذي بات معتادًا في كويت التسامح والسلام، رسم لوحة إنسانية راقية تدعو من يبحث في المجتمع الدولي عن نموذج متقدم للتسامح وقبول الآخر إلى أن ينظر إلى الكويت ويحييها.
وألقى السفير المصري محمد أبو الوفا كلمة هنأ من خلالها كهنة وشعب الكنيسة القبطية المصرية بعيد الميلاد المجيد، وقال يسعدني ويشرفني أن أكون بينكم اليوم، مشاركًا في الاحتفال بعيد الميلاد المجيد، ونحن نودّع عامًا مضى ونستقبل عامًا ميلاديًا جديدًا، متطلعين إلى أيام تحمل الخير والطمأنينة، ومفعمة بالأمل، والعمل والرجاء.
وأضاف إن هذه المناسبة العزيزة تتجاوز كونها احتفالًا دينيًا، لتجسد قيمًا الكنيسة القبطية المصرية بالكويت أحيت عيد الميلاد إنسانية رفيعة تتمثل في السلام والمحبة والتسامح، وهي القيم التي تشكل أساس التعايش المشترك، وتعكس جوهر الرسالة الحضارية التي آمنت بها مصر، وحرصت على ترسيخها عبر تاريخها الممتد، باعتبارها وطنًا يحتضن أبناءه جميعًا دون تمييز، ويؤمن بأن قوة المجتمعات تنبع من وحدتها وتماسكها.
ووتابع السفير المصري يطيب لي في هذه المناسبة الغالية أن أنقل إليكم تحيات وتهنئة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، ونصها كالتالى “الاخوة والاخوات أقباط مصر بالخارج يسرنى أن أبعث اليكم بأصدق التهانى القلبية وأخلص التمنيات بمناسبة الاحتفال بعيد الميلاد المجيد، داعيا الله تعالى أن يعيده عليكم بالخير والبركات، ومتمنياً لكم دوام النجاح والتوفيق، ولمصرنا الغالية دوام الرخاء والازدهار. مع أطيب تمنياتى، وكل عام وانتم بخير، عبد الفتاح السيسى، رئيس جمهورية مصر العربية”.
وقال السفير أبو الوفا في كلمة ألقاها خلال القداس يسعدني كذلك، على المستوى الشخصي، أن أعود اليوم لمشاركة الحضور الكريم في هذه المناسبة الغالية بعد غياب دام عشر سنوات، حيث كانت آخر مشاركة لي فيها خلال فترة عملي بالسفارة فى يناير 2016، وهي عودة تحمل في طياتها مشاعر خاصة من التقدير والاعزاز بما تمثله الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في دولة الكويت من مكانة، وبما تؤديه من دور مهم في تعزيز روح المحبة والانتماء لأبناء الجالية المصرية.
وأضاف السفير أبو الوفا كما تمثل هذه العودة فرصة أجدّد فيها تقديري واحترامي للقمص بيجول الانبا بيشوى، راعى الكنيسة، لما يبذله من جهود مخلصة في رعاية أبناء الكنيسة، وترسيخ قيم التآخي والوحدة، وبما يعكس الصورة المشرّفة للمجتمع المصري في دولة الكويت، هذه الدولة الشقيقة التي تمثل نموذجا عربيا أصيلاً في الحكمة والاعتدال، والحرص الدائم على دعم الاستقرار والتعايش واحترام التنوع الديني والثقافي.
وتابع السفير المصري وفي هذا السياق، يطيب لي أن أتقدم بخالص الشكر وعظيم الامتنان إلى حضرة صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، حفظه الله ورعاه، على ما يوليه سموه من رعاية كريمة واهتمام بالغ بترسيخ قيم التسامح والتعايش، ودعمه الدائم لحرية ممارسة الشعائر الدينية، في إطار يعكس عمق النهج الإنساني والحضاري لدولة الكويت، ويؤكد مكانتها المرموقة كنموذج يُحتذى به في المنطقة.
وأكد السفير أبو الوفا أن هذه الروح المتسامحة، وهذا النهج الحكيم، إنما يعكسان عمق العلاقات الأخوية الراسخة بين جمهورية مصر العربية ودولة الكويت الشقيقة، تلك العلاقات التي ظلت دائمًا قائمة على الثقة والاحترام المتبادل والتفاهم والدعم الصادق في مختلف المواقف، وهو ما نحرص في السفارة المصرية لدى دولة الكويت على صونه وتعزيزه، بما يخدم مصالح البلدين الشقيقين، ويعود بالنفع على شعبيهما.
إن احتفالنا اليوم بعيد الميلاد المجيد يمثل أيضًا فرصة لتجديد التأكيد على وحدة النسيج الوطني المصري، تلك الوحدة التي تشكل حجر الزاوية في قوة الدولة المصرية واستقرارها، حيث يظل المصريون شركاء في الوطن متضامنين في مواجهة التحديات، ومؤمنين بأن التنوع هو مصدر قوة، وأن المحبة هي السبيل الأسمى لبناء الأوطان.
واختم السفير المصري كلمته قائلا، أتوجه إليكم جميعًا بخالص التهاني وأطيب الأمنيات بمناسبة عيد الميلاد المجيد، متمنيًا أن يعيده الله عليكم وعلى وطننا الغالي مصر، وعلى دولة الكويت الشقيقة، وعلى جميع شعوب العالم بمزيد من الأمن والاستقرار والازدهار، وأن تظل قيم المحبة والوحدة والسلام هي الرابط الدائم بين أبناء الوطن الواحد، وأن تستمر علاقات الأخوة بين مصر والكويت نموذجًا مضيئًا للتعاون العربي الصادق. وكل عام وأنتم بخير، وعيد ميلاد مجيد. وشكراً جزيلاً
ومن جانبه، قال راعي كاتدرائية مار مرقس للأقباط الأرثوذكس بدولة الكويت : “باسم قداسة البابا الأنبا تواضروس الثاني، بابا وبطريرك الكرازة المرقسية في مصر وكل بلاد المهجر، ونيافة الأنبا أنطونيوس مطران القدس والكويت والشرق الأدنى، وأخوتي كهنة الكاتدرائية المرقسية في دولة الكويت، أهنئكم يا أخوتي بعيد الميلاد المجيد، وأحمل لكم أمنياتهم وصلواتهم بأن يعم السلام والتنمية والرخاء في كل ربوع البشرية”.
وفي كلمته التي ألقاها خلال قداس العيد، أعرب القمص بيجول الأنبا بيشوي، عن خالص تمنياته لدولة الكويت بمزيد من الرخاء والازدهار، ولقيادتها وحكومتها وشعبها الطيب بالخير والنماء.
وتقدم بالشكر الوافر والامتنان الكبير إلى حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله ورعاه، لرعايته السامية لقيم التآخي والسلام، واصفًا سموه بأنه رجل الحكمة والتنمية. كما قدّم لسموه أصدق التهاني بمناسبة مرور عامين على توليه سدة الإمارة ومقاليد الحكم، مؤكدًا أن دولة الكويت بدأت مع سموه عهدًا جديدًا من مراحل التطور والنمو والنهضة، متمنيًا من الله أن يحفظه بعظيم رعايته وكريم عنايته قائدًا ووالدًا لأهل الكويت الأوفياء وجميع المقيمين فيها، وأن يعيد الله هذه المناسبة أعوامًا كثيرة وأزمنة مديدة وسموه يرفل بثياب الصحة والعافية.
كما وجّه القمص بيجول التحية والشكر إلى سمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد الصباح، حفظه الله، مشيرًا إلى أن مسيرته حافلة بالإنجازات والنجاحات، وأن كفاءته مشهود بها على كافة الأصعدة، متمنيًا لسموه وللحكومة برئاسة سمو الشيخ أحمد العبد الله دوام التوفيق والسداد.
وقدم القمص بيجول الشكر للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على مشاعره الطيبة وكلمته المهنئة للمسيحيين بالخارج والتي قرأها السفير المصري لدى دولة الكويت محمد أبو الوفا، وقد تمنى فيها الخير والسلام للجميع.
ثم وجه راعي الكاتدرائية المرقسية الشكر إلى كل من أرسل التهاني بهذه المناسبة من أصحاب السمو والمعالي الشيوخ والوزراء ورجالات الدولة وكبار المسؤولين، ومن البعثات الدبلوماسية داخل الكويت وخارجها، وكذلك من أساتذة الجامعات، ومن رجالات الدين ورجال الأعمال والروابط، ومن شخصيات مجتمعية رفيعة.
وفي عظته بهذه المناسبة التي كان موضوعها “السلام والطمأنينية” أكد القمص بيجول الأنبا بيشوي أن السلام الحقيقي يبدأ من علاقة الإنسان بالله، مشيرًا إلى أن الإنسان خُلق ليعيش في سلام داخلي عميق، لا تهزه الظروف ولا تعكره الأزمات. وأوضح أن فقدان السلام هو نتيجة الابتعاد عن الله والانشغال الزائد بالقلق والخوف، بينما الرجوع إلى الله والتمسك بوصاياه يعيد للإنسان طمأنينته وسكينته.
وأضاف أن السلام لا يقتصر على العلاقة مع الله فقط، بل يمتد ليشمل العلاقة مع الآخرين، مؤكدًا أن جميع البشر إخوة في الإنسانية، وأن الخلافات مهما تنوعت أسبابها يمكن تجاوزها بالمحبة والتسامح. واستشهد بعدد من النماذج الكتابية التي عاشت السلام رغم السجون والضيقات، موضحًا أن الاتكال على الله يمنح الإنسان قوة داخلية تجعله ثابتًا ومطمئنًا في أصعب الظروف.
وشدد على أن الله لا يترك أبناءه، بل هو ضابط الكل، يدبّر الأمور بحكمة، ويحوّل الشر إلى خير، داعيًا الجميع إلى أن يكونوا صانعي سلام في محيطهم، وأن ينشروا الطمأنينة والأمل في القلوب، مؤكدًا أن السلام مسؤولية مشتركة ودور إنساني نبيل.
ولم يفت القمص بيجول الأنبا بيشوي أن يجدد التحية والتقدير لرجالات وزارة الداخلية، بقيادة النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية معالي الشيخ فهد اليوسف الصباح، وإلى وكيل وزارة الداخلية اللواء عبدالوهاب الوهيب، ومدير أمن حولي، وكافة قيادات الوزارة ورجالات الأمن العام والمرور والنجدة، لما يبذلونه من جهود مخلصة في تأمين الاحتفالات وتنظيمها.
كما وجه الشكر إلى محافظ حولي، وكل من يشارك في تغطية الفعاليات من الزميلات والزملاء الصحفيين والمنصات الإعلامية.



