رحيل “أمير الغناء العربي”.. هاني شاكر يترجل عن عرش الطرب بعد مسيرة نصف قرن

خيم الحزن على الوسط الفني العربي اليوم الأحد، برحيل الفنان المصري الكبير هاني شاكر عن عمر ناهز 74 عاماً، في أحد مستشفيات العاصمة الفرنسية باريس، بعد صراع مع المرض استمر لعدة أشهر، ليسدل الستار على مسيرة غنائية بدأت منذ زمن “العمالقة” وظلت صامدة كأحد أعمدة الطرب الأصيل
.اللحظات الأخيرة وصراع المرض
بدأت الأزمة الصحية للراحل مطلع العام الجاري، حيث خضع لجراحة دقيقة في القاهرة، إلا أن حالته استدعت السفر إلى فرنسا في مارس الماضي لاستكمال العلاج. ورغم محاولات الفريق الطبي، إلا أن المنية وافته اليوم، ومن المقرر أن تبدأ إجراءات نقل الجثمان إلى مسقط رأسه بالقاهرة خلال الساعات القادمة لتشييعه في جنازة رسمية وشعبية تليق بتاريخه
.الميلاد والنشأة: طفل في حضرة الكبار
وُلد هاني عبد العزيز شاكر في ديسمبر 1952، وتفتحت موهبته مبكراً في برامج الأطفال بالتلفزيون المصري. صقل موهبته بالدراسة في المعهد العالي للموسيقى “الكونسرفتوار”، ليلتقطه الموسيقار محمد الموجي ويقدمه للجمهور في حفل ضخم عام 1972 بجوار الفنانة فايزة أحمد، حيث غنى “حلوة يا دنيا”، ومنذ تلك اللحظة وُلد نجم بملامح ملائكية وصوت دافئ لُقب لاحقاً بـ “أمير الغناء العربي”
.المسيرة الغنائية: أرشيف المشاعر
لم يكن هاني شاكر مجرد مطرب، بل كان حالة شعورية استثنائية، حيث أصدر ما يقرب من 29 ألبوماً غنائياً، وقدم أكثر من 600 أغنية. ارتبطت أعماله بذكريات أجيال متعاقبة، ومن أبرز محطاته
:كلاسيكيات السبعينيات والثمانينيات: (علي الضحكاية، حكاية كل عاشق، يا ريتني).
طفرة التسعينيات: (نسيانك صعب أكيد، لسه بتسألي، الحلم الجميل، جرحي أنا).
الأعمال الوطنية: قدم عشرات الأغاني التي جسدت حب الوطن ومساندة القضايا العربية.
السينما والعمل العام
في السبعينيات، دخل هاني شاكر عالم السينما وقدم أفلاماً رمانسية خلدت صوته وشبابه، منها “عايشين للحب” و”هذا أحبه وهذا أريده”.أما على صعيد العمل العام، فقد تولى منصب نقيب المهن الموسيقية عام 2015 لدورتين متتاليتين، خاض خلالهما معارك شرسة للحفاظ على الذوق العام وتراث الموسيقى المصرية، قبل أن يقرر الاستقالة في يوليو 2022 ليتفرغ لفنه وعائلته.
الحياة الشخصية: صمود خلف الابتسامة
عاش هاني شاكر حياة أسرية هادئة مع زوجته نهلة توفيق، إلا أنه واجه أقسى اختبار إنساني بوفاة ابنته “دينا” عام 2011 بعد صراع مع السرطان، وهي الفاجعة التي غيرت الكثير في شخصيته وزادته إيماناً، حيث كرس جزءاً من فنه لاحقاً للأعمال الإنسانية والوجدانية
في الختام رحل هاني شاكر تاركاً وراءه فراغاً كبيراً في ساحة الغناء العربي، ونعاه كبار نجوم الفن والمؤسسات الرسمية في الوطن العربي، مؤكدين أن صوته سيظل محفوراً في وجدان المستمع العربي كرمز للرقي والإبداع الذي لا يموت.



