وزير العدل يعلن إطلاق المرحلة الأولى للنظام الإلكتروني للتقاضي الخاص بالأوامر الجزائية
النظام يختصر الزمن الإجرائي ويلغي الدورة الورقية ويحد من مخاطر سقوط القضايا بالتقادم

أعلن وزير العدل، المستشار ناصر يوسف السميط، عن الإطلاق الرسمي للمرحلة الأولى من النظام الإلكتروني المتطور للتقاضي الخاص بالأوامر الجزائية، مؤكداً أنه يعد أول نظام رقمي من نوعه في تاريخ دولة الكويت يصدر من خلاله حكم قضائي إلكتروني بالكامل في هذا المسار القانوني.
وقال المستشار السميط في تصريح خاص لوكالة الأنباء الكويتية (كونا)، إن الأوامر الجزائية تمثل طريقاً قانونياً مختصراً واستثنائياً للفصل السريع في القضايا الجزائية البسيطة التي يجوز إنهاؤها قانوناً بعقوبة الغرامة المالية فقط، وفي مقدمتها بعض المخالفات المرورية، وذلك دون الحاجة إلى خوض إجراءات المحاكمة التقليدية المعتادة، مع كفالة وبقاء حق من صدر ضده الأمر في الطعن عليه والاعتراض وفقاً للأطر التي رسمها القانون.
683 ألف مخالفة مرورية رقمية
وكشف وزير العدل أن وزارة الداخلية أحالت إلكترونياً وبشكل متكامل إلى وزارة العدل عبر النظام الجديد نحو 683 ألف أمر جزائي، تعود إلى مخالفات مرورية متنوعة ارتُكبت خلال السنوات الأربع الماضية (2021، 2022، 2023، و2024)، مشيراً إلى أن هذا الرقم الضخم يعكس بوضوح حجم هذا المسار الحيوي داخل منظومة العدالة الجزائية، والحاجة الماسة إلى أدوات تكنولوجية قادرة على التعامل معه بأعلى درجات السرعة والدقة الفنية.
وأوضح المستشار السميط أن هذه الأوامر القضائية ستتم معالجتها وإنجازها عبر النظام الإلكتروني الجديد في كافة مراحلها؛ بدءاً من تلقي الطلب، مروراً بنظره وفحصه وإصداره من قِبل القاضي المختص، وانتهاءً بإعلانه للمحكوم عليه عبر الوسائل الرقمية المعتمدة قانوناً، بما يضمن اختصار الزمن الإجرائي إلى حده الأدنى، وإلغاء الاعتماد على الدورة المستندية الورقية، فضلاً عن إسهامه المباشر في الحد من مخاطر سقوط القضايا الجزائية بالتقادم المضي الزمني.
تخفيف الأعباء وتعزيز الأمان الرقمي
وأضاف الوزير أن الأوامر الجزائية تشكل سنوياً ما نسبته 20% من إجمالي القضايا الواردة إلى المحاكم الكلية، الأمر الذي يجعل من تطوير هذا المسار إلكترونياً خطوة عملية ذات أثر ملموس ومباشر في تسريع وتيرة الفصل، وتخفيف العبء الإداري والقضائي عن كاهل المحاكم والمتقاضين على حد سواء.
ولفت المستشار السميط إلى أن النظام الإلكتروني الجديد تم تطويره وبناؤه وتنفيذه بالكامل محلياً عبر الكوادر الفنية الوطنية التابعة لوزارة العدل، مع تفعيل خاصية التوقيع الإلكتروني الآمن والمعتمد من الهيئة العامة للمعلومات المدنية لقضاة الجنح ومنفذي الأحكام الجزائية، بما يرفع من مستويات موثوقية وحجية الإجراءات ويدعم وسائل الأمان السيبراني.
واختتم وزير العدل تصريحه بالتأكيد على أن إطلاق المرحلة الأولى من هذا النظام يشكل قفزة نوعية وخطوة استراتيجية مهمة في مسار التقاضي الإلكتروني للقضايا الجزائية البسيطة، ويأتي تماشياً مع التوجهات السديدة للدولة لبناء منظومة عدلية رقمية متكاملة أكثر سرعة وكفاءة، مع الحفاظ المطلق على كافة الضمانات القانونية والدستورية المقررة للمتقاضين.



