السفير المصري : الذكاء الاصطناعي يفتقد لروح الإبداع البشري..والناقد شريك في فهم العمل الأدبي وتأويله
المكتب الثقافي المصري بالكويت ينظم ندوة «ماذا يرى الناقد في الرواية؟» بمشاركة نخبة من النقاد والمثقفين

أكد السفير محمد جابر أبو الوفا، سفير جمهورية مصر العربية لدى دولة الكويت، أن الناقد يُعد شريكًا في اكتشاف معاني العمل الأدبي وفتح آفاق جديدة لفهمه وتأويله، موضحاً أن ندوة «ماذا يرى الناقد في الرواية؟.. بين رؤية القارئ وأدوات الناقد وإبداع الكاتب» تطرح تساؤلًا مهمًا حول طبيعة العلاقة بين الكاتب والقارئ والناقد؛ حيث يقدم الكاتب عمله الأدبي من خلال تجربته الإنسانية وثقافته وخياله وإبداعه، بينما يتفاعل القارئ مع النص وفقًا لثقافته وتجاربه الشخصية، في حين يسعى الناقد، من خلال أدواته التحليلية، إلى الكشف عن الأبعاد الفكرية والجمالية والرمزية للعمل الأدبي.
جاء ذلك في مداخلة له خلال الندوة الأدبية التي نظمها المكتب الثقافي المصري بالكويت، مساء السبت الماضي، تحت رعايته وحضوره الشخصي. وتُعد هذه الندوة الفعالية الثانية ضمن أنشطة الصالون الثقافي الذي دشنه المكتب الثقافي المصري في شهر سبتمبر الماضي، بهدف توفير مساحة للحوار وتبادل الرؤى بين المثقفين والمبدعين المصريين والكويتيين وجميع المهتمين بالشأن الأدبي في دولة الكويت، ومناقشة القضايا الثقافية المعاصرة.
ونوه السفير إلى أن أهمية هذا الموضوع تتضاعف اليوم في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة، ولا سيما التطور غير المسبوق في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي لم تعد تقتصر على تحليل النصوص، بل أصبحت قادرة على إنتاج أعمال أدبية وروائية ومحاكاة أساليب أدبية مختلفة.
وفي هذا السياق، طرح السفير تساؤلات حيوية حول قدرة الذكاء الاصطناعي على محاكاة الإبداع الإنساني وروحه، ومستفهماً عما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادرًا على أن يصبح مبدعًا حقيقيًا، أم أنه يستطيع محاكاة الإبداع دون امتلاك التجربة الإنسانية التي تمنحه عمقه وروحه، مؤكدًا أهمية البحث في كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الإبداع الإنساني دون أن يتحول إلى بديل عنه.
وشارك في الندوة كل من الدكتور أيمن بكر، أستاذ النقد والأدب بجامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا، والدكتورة جيهان الدمرداش، الناقدة الأدبية، والدكتور براك القعيط، الناقد والكاتب؛ حيث تناولت المناقشات طبيعة العلاقة بين الكاتب والقارئ والناقد، وأدوات النقد الأدبي في قراءة النصوص الروائية، ودور النقد في الكشف عن أبعاد العمل الأدبي ودلالاته الفكرية والجمالية.
وتناولت الندوة عددًا من المحاور المهمة، حيث ناقش الدكتور براك القعيط الفارق بين القراءة النقدية والقراءة الانطباعية، ومعايير التمييز بين أهمية الموضوع الروائي وجودة معالجته الفنية، ودور الذائقة الشخصية في الحكم النقدي، إلى جانب سبل تنمية الوعي النقدي لدى القراء، بما يساعدهم على الانتقال من مجرد التفاعل مع أحداث الرواية وشخصياتها إلى فهم بنائها الفني ودلالاتها.
كما ناقش الدكتور أيمن بكر دور النقد الثقافي في الكشف عن الأنساق الاجتماعية والفكرية وعلاقات السلطة داخل الرواية، مع الحفاظ على خصوصيتها الفنية، وأهمية تطوير خطاب نقدي عربي يجمع بين الصرامة المعرفية والقدرة على التواصل مع القارئ غير المتخصص، في ظل التحولات التي تشهدها الرواية العربية في أشكالها وتقنياتها وموضوعاتها.
وتناولت الدكتورة جيهان الدمرداش شخصية روائية مؤثرة، هي شخصية نجيب محفوظ، في سياق إثراء النقاش حول الشخصيات الروائية ودلالاتها وأثرها في التجربة الأدبية.
وقد شهدت الندوة نقاشًا وتفاعلًا كبيرًا من الحضور، الذين أسهموا بمداخلاتهم واستفساراتهم في إثراء الحوار وإضافة نقاط مهمة إلى محاور النقاش، بما عكس الاهتمام بقضايا النقد الأدبي وعلاقته بالإبداع الروائي، والتحديات التي تواجه الحركة النقدية في ظل التحولات الثقافية والتكنولوجية الراهنة.
وأسفرت المناقشات عن عدد من التوصيات المهمة، في مقدمتها التأكيد على ضرورة انفتاح الكاتب على النقد الأدبي والاستفادة منه في تطوير تجربته الإبداعية، باعتباره أداة للتطوير والارتقاء بالعمل الأدبي، وليس مجرد إصدار أحكام عليه.
كما أوصت الندوة بأهمية التزام الناقد بالمناهج والأدوات النقدية العلمية والموضوعية، والابتعاد عن الذاتية والانتماءات الشخصيّة التي قد تؤثر في نزاهة التقييم الأدبي وموضوعيته.
وأكدت المناقشات كذلك ضرورة تشجيع المؤسسات الثقافية والأكاديمية المعنية على دعم الحركة النقدية العربية، وتطوير مناهجها وأدواتها، بما يسهم في تأسيس مدرسة نقدية عربية تنطلق من خصوصية الثقافة العربية وتجاربها الإبداعية، وتنتج رؤيتها النقدية المستقلة، مع الاستفادة الواعية من المدارس النقدية العالمية، بدلاً من الاكتفاء بتبني مناهجها وأسسها دون تطويرها بما يتناسب مع واقعنا الثقافي والأدبي.



