السفير الصيني: شراكتنا الإستراتيجية مع الكويت تترجم رؤى القيادتين.. والتوترات الإقليمية فرضت تعديل خططنا الإنشائية


- السفير الصيني : 4 مسارات للمستقبل البشري والمدن الذكية تجمع “مدينة الحرير” بالخبرات الصينية
- الشيخة عنود الدعيج: نموذج تنموي يستحق الدراسة وإسهام صيني بـ 30% من النمو العالمي
- أنور الشريعان: الكويت بحاجة لنموذج اقتصادي خاص يدمج دور الدولة بآليات السوق
تأكيداً على عمق الروابط التاريخية الممتدة على مدار 55 عاماً، وتجسيداً للتقارب الثنائي بين رؤية “الكويت 2035” وأولويات التنمية الصينية، تشهد مشاريع التعاون الإستراتيجي الكويتي الصيني زخماً متسارعاً وخطوات جادة تترجم القرارات الإستراتيجية التي اتخذتها قيادتا البلدين الصديقين. وفي هذا الصدد، أعلن سفير جمهورية الصين الشعبية لدى البلاد، يانغ شين، أن مسيرة العمل الثنائي تسير بصورة جيدة، كاشفاً عن دخول مشروع ميناء مبارك الكبير مرحلة الإنشاء الفعلي، إلى جانب التدشين الرسمي الأخير لمشروع معالجة مياه الصرف الصحي، بالتوازي مع الترتيب لإطلاق المشروعين الثالث والرابع قريباً.
وجاءت تصريحات السفير شين على هامش الاجتماع التمهيدي للدورة المتخصصة حول «الصين والعلاقات الدولية»، الذي نظمته السفارة الصينية في فندق “كراون بلازا”، بحضور الشيخة الدكتورة عنود الدعيج ومشاركة حاشدة من الأكاديميين والباحثين، لبحث التجربة الصينية في الحوكمة والتنمية وانعكاساتها على النظام الدولي.
وأوضح السفير الصيني أن الحكومتين والجهات المعنية والشركات في كلا البلدين تبذل أقصى جهودها لتنفيذ هذه المشاريع الحيوية، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن أعمال الإنشاء تأثرت نسبياً بالتطورات الإقليمية الجارية، وتحديداً التحديات المتعلقة بانتظار مواد البناء وبعض قوارب الإنشاء خارج مضيق هرمز، وهو ما استدعى إجراء تعديلات مرنة على الخطط الإنشائية لمواكبة هذه الظروف الطارئة.
وشدد شين على أن الجانبين يسعيان بكل طاقتهما لاستكمال المشروعات في أسرع وقت ممكن، مستندين إلى استمرار الاجتماعات الدورية والتنسيق المنتظم بين الفرق الفنية الكويتية والصينية لمتابعة سير الأعمال بدقة.
وفي الشأن الإقليمي، أشار إلى الجهود الدبلوماسية الحثيثة التي تبذلها بكين منذ تصاعد التوترات في 28 فبراير الماضي لخفض التصعيد وإنهاء النزاع، مستشهداً بمباحثات الرئيس الصيني شي جين بينغ مع جلالة سلطان عُمان، والتي طرحت خلالها بكين رؤيتها لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
من جانبها، أكدت الشيخة الدكتورة عنود الدعيج أن التجربة الصينية تمثل نموذجاً فريداً يستحق الدراسة المعمقة بالنظر إلى ما حققته من تحولات تنموية واقتصادية ومؤسسية هائلة، معتبرة أن تماسك المؤسسات ووضوح الرؤية الإستراتيجية والمواءمة الذكية بين التنمية والاستقرار تعد من أبرز عوامل نجاح بكين.
وأشارت الدعيج إلى الإسهام المؤثر للصين بنحو 30 في المئة من النمو الاقتصادي العالمي خلال السنوات الأخيرة، ودورها القيادي في حركتي التجارة والاستثمار الدوليين عبر مبادرة “الحزام والطريق”، مؤكدة في الوقت ذاته على أهمية الاستفادة من هذه التجارب الدولية الملهمة مع ضرورة احترام خصوصية المجتمعات وتجنب استنساخ النماذج بشكل أعمى.
بدوره، أكد أستاذ الاقتصاد في جامعة الكويت، الدكتور أنور الشريعان، حاجة الكويت الماسة إلى صياغة نموذج اقتصادي خاص يتناسب مع طبيعة نظامها السياسي والاجتماعي ومقوماتها الوطنية، مع الاستفادة من جوهر التجربة الصينية القائمة على الجمع التوافقي بين دور الدولة الرقابي والتنظيمي وآليات السوق الحر.
وأوضح الشريعان أن النموذج الصيني يقدم دروساً بليغة في الحوكمة، التخطيط بعيد المدى، تعزيز الإنتاجية والابتكار، ومحاسبة المسؤولين بناءً على الأداء، مشيراً إلى أن الكويت تمتلك كافة المقومات والوفرة المالية، لكنها تحتاج إلى مراجعة جادة للسياسات الاقتصادية وتطوير حقيقي لدور القطاع الخاص، مستطرداً بأن ركائز التنمية المستدامة تكمن في فاعلية الإدارة وتصحيح المسارات.
وقد حدد السفير الصيني أربعة مسارات رئيسية صانعة لمستقبل التعاون الثنائي بين البلدين، وهي:
- المدن الذكية والبنية التحتية: حيث تتقاطع مشروعات “مدينة الحرير” وميناء مبارك الكبير مع الخبرات الصينية في تطوير النقل والخدمات اللوجستية والمناطق الاقتصادية.
- الطاقة المتجددة والاستدامة: من خلال التوسع في مشاريع طاقة الرياح والطاقة الشمسية.
- التكنولوجيا والتحول الرقمي: عبر إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي، شبكات الجيل الخامس، والحوسبة السحابية.
- التجارة والاستثمار: وتعزيز التعاون في الأمن السيبراني وحماية البنية التحتية الحيوية للموانئ والمنشآت النفطية عبر أنظمة المراقبة الذكية والإنذار المبكر.
تعزيز الحوار الإعلامي ومكافحة الفساد
وفي سياق متصل، شدد نائب مكتب مجموعة الصين للإعلام في الشرق الأوسط، لي وي لين، في كلمته حول «الحوكمة الصينية والتنمية العالمية»، على أهمية التعريف بالتجربة الصينية وتعزيز الحوار وتبادل الخبرات بين الشعوب، مشيراً إلى الدور المحوري للمجموعة في نقل هذه التجربة عبر شبكة CGTN التي تبث بـ 85 لغة عالمية، ومن خلال 192 مكتباً وموقعاً إعلامياً خارجياً.
وشهد اللقاء نقاشات أكاديمية موسعة تناولت تجربة الإصلاح المؤسسي الصيني، وآليات مكافحة الفساد، وتعزيز الرقابة والمسؤولية، إلى جانب التركيز على أهمية تطوير الكوادر البشرية وتأهيل المؤسسات لمواكبة المتطلبات التنموية للمرحلة المقبلة.



