القمة العربية في الأردن: التمسك بحل الدولتين لإنهاء الصراع العربي ـ الإسرائيلي

أكد الزعماء العرب خلال القمة العربية في الاردن تمسكهم بحل الدولتين لإنهاء الصراع العربي ـ الإسرائيلي المستمر منذ عقود في ظل تزايد القلق من موقف الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة دونالد ترامب.
ولم يشر الزعماء العرب، إلى ترامب أو إلى تصريحاته الغامضة عندما لمح إلى انفتاحه على حل للصراع يقوم على دولة واحدة او عندما قال إنه يفضل حل الدولتين لإنهاء الصراع لكنه لم يؤكد التزام بلاده إزاء إقامة دولة فلسطينية، لكنهم أبدوا حرصا على تأكيد استمرار تأييدهم لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وانتقدوا بشدة التوسع في بناء المستوطنات اليهودية بالأراضي المحتلة.
وأكد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني مركزية القضية الفلسطينية واحتلالها الصدارة على رأس قضايا الأمة العربية، مشددا على انه «لا سلام ولا استقرار في المنطقة دون حل القضية الفلسطينية».
وقال رئيس الدورة الـ 28 لمؤتمر القمة العربية في الجلسة الافتتاحية ان «اسرائيل لا تزال تستمر في توسيع الاستيطان والعمل على تقويض فرص تحقيق السلام»، مضيفا انه «لا سلام ولا استقرار في المنطقة دون حل القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية في الشرق الأوسط».
ودعا الملك عبدالله إلى ضرورة العمل «يدا واحدة» لحماية القدس الشريف والتصدي لمحاولات فرض واقع جديد، الامر الذي سيكون كارثيا على استقرار المنطقة.
وأضاف «نحن على تماس يومي ومباشر مع معاناة الشعب الفلسطيني وأهلنا في القدس بشكل خاص، كما ان الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية مسؤولية تاريخية يتشرف الأردن بحملها نيابة عن الأمتين العربية والإسلامية»، مشددا على ان بلاده ستتصدى لأي محاولة لتقسيم المسجد الأقصى.
وحول التحديات التي تواجه المنطقة العربية، قال العاهل الأردني «امامنا تحديات عدة أهمها خطر التطرف والإرهاب الذي يهدد منطقتنا ويشوه ديننا الحنيف ويسعى إلى اختطاف شبابنا العربي»، مؤكدا ضرورة تحصين الشباب فكريا ودينيا ومواجهة هذا الخطر عبر «نهج شمولي».
وبشأن مسار الأزمة السورية، أعرب العاهل الأردني عن أمله ان تقود المباحثات الأخيرة في جنيف وأستانا إلى «انفراج» يقود إلى عملية سياسية وعودة اللاجئين.
وأوضح في هذا السياق، ان بلاده تستضيف أكثر من 1.3 مليون لاجئ وتعد اكبر بلد مستضيف للاجئين في العالم بالنسبة لعدد سكانه.
وأكد الملك عبدالله الثاني دعمه لجهود الحكومة العراقية في محاربة الإرهاب تمهيدا لإطلاق عملية سياسية شاملة بمشاركة جميع أطياف الشعب العراقي.
كما شدد على مساندة الأردن لكافة الجهود المبذولة لإعادة الاستقرار في اليمن وليبيا وتحقيق مستقبل واعد لشعبيهما.
وأكد العاهل الأردني أهمية ان تأخذ القمة العربية بزمام المبادرة عن طريق وضع حلول «تاريخية» تجنب المنطقة العربية التدخل الخارجي والتوافق حيال وضع حلول مشتركة إزاء التحديات التي توجه المنطقة.
كما انتقد الرئيس الفلسطيني محمود عباس السياسات الإسرائيلية في كلمته قائلا إن «الحكومة الإسرائيلية منذ العام 2009 عملت على تقويض حل الدولتين بتسريع وتيرة الاستيطان ومصادرة الأراضي».
وقال عباس إن الإدارة الأميركية لديها «تساؤلات كثيرة ونحن نجاوب حتى تكتمل الصورة في أذهانهم بالتفصيل دون كلل أو ملل بلغة واحدة».
وأضاف أنه أبلغ المبعوث الأميركي بتمسك الفلسطينيين بإقامة دولة مستقلة لهم.
من جانبه، دعا صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر جميع القيادات الفلسطينية إلى تغليب المصلحة الوطنية العليا لإنهاء حالة الانقسام وتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وشدد الشيخ حمد على أنه «لن تقوم دولة فلسطينية بدون غزة ولن تقوم دولة في غزة».
جاء هذا في كلمته بجلسة العمل الأولى في القمة العربية الـ 28 في الأردن، وتناول فيها مواقف بلاده من قضايا عدة.
ودعا أمير قطر إلى «العمل الجاد المشترك للضغط على المجتمع الدولي ومجلس الأمن لرفض إقامة نظام فصل عنصري في القرن الحادي والعشرين والتعامل بحزم مع إسرائيل وإجبارها على التوقف عن بناء المستوطنات وإنفاذ قرارات الشرعية الدولية».
وطالب بالضغط على إسرائيل «لوقف الانتهاك المستمر ضد الشعب الفلسطيني ورفع الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة وحملها على الدخول في مفاوضات جادة ترتكز على أسس واضحة وجدول زمني محدد».
وشدد آل ثاني على أن «توحيد الصف الفلسطيني ركيزة أساسية لإنهاء الاحتلال»، مشيرا إلى أنه «لا معنى ولا جدوى للخلاف على سلطة بلا سيادة».
وبين أنه «في ظل بقاء الاحتلال، لن تقوم دولة فلسطينية بدون غزة ولن تقوم دولة في غزة».
وأكد أن بلاده تواصل جهودها لإنهاء حالة الانقسام، وقال في هذا الصدد: «ندعو جميع القيادات الفلسطينية إلى التحلي بالحكمة وتغليب المصلحة الوطنية العليا لإنهاء حالة الانقسام وتشكيل حكومة وحدة وطنية».
وفي نفس السياق، قال الرئيس السوداني عمر البشير إن القمة العربية يجب أن ترسل رسالة حاسمة لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني وقضية القدس وفق حل الدولتين والمصالحة الفلسطينية وضرورة التركيز على استثمار التعاون الدولي إزاء القضية الفلسطينية.
وأعرب البشير، في كلمته عن أمله في أن يتم تحقيق مختلف القضايا خاصة ما يتعلق بالقضية الفلسطينية والقدس التي تحظى بالرعاية والوصاية الهاشمية.
وشدد على ضرورة تعزيز العمل العربي المشترك بالمجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والتي يمتلكها العالم العربي ولا يستهان بها والتي تدعو إلى ضرورة توحيد الصف، وألزمت علينا واجب القيام بما بنيت عليه الجامعة العربية.



