
انتقل الى رحمة الله الدبلوماسي الهادئ خالد الجار الله وكيل وزارة الخارجية ونائب وزيرها سابقاً، الناجح في تشييد علاقات أخوية مع مساعديه من موظفي الوزارة ومن سفرائها والابرز في تمتعه بثقة السلك الدبلوماسي الخليجي والعربي والأجنبي. تولدت هذه الثقة من جمال سلوكياته في عفة اللسان ونبل الاهداف واحترام المقام فنادراً ما يخرج من خطوط اللطافة التي حصنته ووفرت له الذخيرة الواسعة من ثقة الناس ومن اطمئنان مساعديه وموظفيه اعتماداً على تأكيدهم بنظافة سلوكياته مع الجميع داخل الوزارة وخارجها مع الكويتيين ومع غيرهم من أعضاء السلك الدبلوماسي خليجياً، وعربياً، واجنبياً.
وفوق كل ذلك استولى على ثقه القادة، مقدرين التزاماته بأدب الحوار ونظافة النوايا والتمتع بمودة الجميع، وعلى الاخص في علاقاته مع المرحوم الشيخ صباح الأحمد، أميراً ورئيسا للوزراء ووزيراً للخارجية. تمتع المرحوم خالد الجار الله بثقة أمير الدبلوماسية الكويتية خلال عمله في مختلف المراكز، كان مديراً لإدارة مجلس التعاون في بداية عمر مجلس التعاون وكنت أمينا عاماً للمجلس، فتولى مجرى الترابط بين الامين العام والأمانة في الرياض وبين الخارجية، وشيد تواصلاً عميقاً مع ادارات مجلس التعاون في الدول الاعضاء كما كان الجسر الرابط بين السلك الدبلوماسي في الكويت ووزارة الخارجية، والمهم انه استولى على ثقة الجميع، أبرزهم اعتماد الشيخ صباح الأحمد عليه في الشأن الخليجي وفي التعامل مع القضايا السياسية التي تشكل الأولويات لدولة الكويت لاسيما ملف العلاقات مع العرب ومع دول الجوار واجتماعات الجامعة العربية، كان خالد الجار الله وكيلاً للخارجية متمتعاً بعلاقات ثقة فائضة مع المرحوم الشيخ صباح الأحمد حصل عليها بجمال الخلق وبرقة الاسلوب ونظافة التعامل وطيب السلوك وأمانة الكلمة، ومن هذا النهج استولى على ارتياح مساعديه وموظفي الخارجية وسفرائها وممثلي الدول في الكويت. لم يكن مجادلاً ولم يبالغ في توظيف المودة لأغراض أخرى، كان طبيعياً منحه الخالق لطافة المعشر ونقاوة التعبير ولباقة المفردات وحسن التآخي وبهذه الآلية الانسانية استحق ثقة الآخرين، ولابد لي أن أشير الى أنه لم يجند صفاته الطيبة بحثاً عن ترقيات فقد توفرت له حقوق الترقي ومواصفات النجاح بما جاءت من الخالق العظيم، يمكن لي القول انه مالك رصيد ضخم من الصداقات وبواقع نظيف بلا خصومات.
تأثرنا جميعاً لوفاته وفقدت الكويت شخصاً حشد مواصفات النجاح وحاز ثقة القيادة ومختلف الهيئات الخارجية والداخلية، لم تهجره اللطافة أبداً سواء في أيامه الهادئة أو في فترات القلق النادرة التي مرت به.
رحم الله الصديق خالد الجار الله، وأسكنه فسيح جناته وألهم أهله الصبر والسلوان وكل نفس ذائقة الموت فلا راد لقضاء الله.
عبد الله بشارة
القبس 25 مارس 2025