محليات

السفير البريطاني: وضع الخليج الأمني ليس مثالياً.. وأولويتنا دعم الحلفاء عسكرياً ودبلوماسياً»

  • السفير رشيد : تزويد الكويت بمنظومة (Rapid Sentry) المتطورة لمواجهة المسيّرات 
  • بريطانيا لن تنخرط في أي عمل عسكري هجومي في المنطقة
  • التزامنا بالدفاع عن الكويت ثابت.. ونهجنا “هدوء واتزان” 
  • وجودنا العسكري في الكويت ممتد لـ 34 عاماً.. والتزامنا بالدفاع الجماعي ثابت 
  • بريطانيا تقود حراكاً دولياً بمشاركة 35 دولة لتأمين الملاحة في مضيق هرمز 
  • تنسيق واسع مع “مجموعة السبع” والاتحاد الأوروبي لضمان أمن الخليج 

أشاد سفير المملكة المتحدة لدى البلاد، قدسي رشيد، بالكفاءة العالية والشجاعة التي أظهرتها القوات المسلحة الكويتية والعاملون في الصفوف الأمامية في أداء مهامهم خلال الظروف الراهنة، مؤكداً استمرار الدعم الدفاعي البريطاني لتعزيز أمن واستقرار الكويت.
وكشف السفير رشيد، خلال مؤتمر صحافي عقده بمقره إقامته، عن تزويد الكويت بمنظومات دفاعية متطورة مضادة للطائرات المسيّرة، وفي مقدمتها نظام (Rapid Sentry)، إلى جانب تواجد خبراء عسكريين لتقديم التدريب والاستشارات الفنية، مشدداً على أن هذا التعاون يندرج ضمن الدور الدفاعي البحت للمملكة المتحدة لحماية الحلفاء، بعيداً عن أي عمل عسكري هجومي.

تحية لـ “أبطال السلم
وثمن السفير جهود كوادر الحرس الوطني، وقوة الإطفاء، والأطقم الطبية، وفرق الطوارئ والإسعاف، لافتاً إلى أن عملهم الدؤوب لضمان استمرارية الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء يعكس قدرة استثنائية واحترافية في الحفاظ على سلامة المواطنين والمقيمين على أرض الكويت.

موقف حازم تجاه التصعيد
وعلى الصعيد الإقليمي، جدد السفير إدانة بلاده للهجمات الإيرانية التي وصفها بـ “المروعة وغير المبررة”، مؤكداً أن بريطانيا لم تشارك في أي ضربات ضد إيران ولن تنخرط في أي عمل عسكري هجومي ضدها. وأوضح أن موقف رئيس الوزراء كير ستارمر واضح في هذا الشأن؛ حيث إن هذه الحرب ليست حرب المملكة المتحدة، وأن القرارات البريطانية تُتخذ بناءً على المصالح الوطنية العليا وتجنب توسيع دائرة النزاع.

أولوية الاستقرار الإقليمي
وأكد رشيد على التزام بلاده بالدفاع الجماعي عن حلفائها في الخليج، وفي مقدمتهم الكويت، مع التركيز على خفض التصعيد واستعادة الاستقرار الإقليمي عبر القنوات الدبلوماسية والمفاوضات، مشيراً إلى أن الإجراءات المتخذة تهدف حصراً لصون المصالح المشتركة وحماية الأرواح في المنطقة.

وأشار إلى أن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، أوضح أن هذه الحرب ليست حرب المملكة المتحدة، وأن بريطانيا لم تشارك في الضربات ضد إيران، ولن تشارك في أي عمل عسكري هجومي ضدها، لافتاً إلى أن هذا القرار كان متعمداً ومبنياً على ما تراه بريطانيا مناسباً لمصالحها الوطنية.

وأضاف أنه رغم أن هذه ليست حرب بريطانيا، فإنه لا يمكن تجاهل تصرفات إيران التي تهدد حياة المواطنين البريطانيين ومصالح المملكة المتحدة، وتعرض حلفاءها في الخليج للخطر، ولذلك وافقت بريطانيا على اتخاذ إجراءات محددة ومحدودة لأغراض دفاعية فقط، بهدف الدفاع عن حلفائها في المنطقة استجابةً لهذه التصرفات المزعزعة للاستقرار.

دور المملكة المتحدة دفاعي بحت

وأكد أن دور المملكة المتحدة دفاعي بحت، يهدف لحماية المواطنين البريطانيين، وصون المصالح البريطانية في المنطقة، ودعم الدفاع الجماعي لحلفائها، بما في ذلك الكويت، مشدداً على أن بلاده تتعامل مع الأزمة بهدوء واتزان، وتسعى لتقديم الدعم دون الانجرار إلى حرب أوسع في المنطقة، مع استمرار التزامها الدفاع عن حلفائها في الخليج والعمل الوثيق معهم، ومن بينهم الكويت.

وفيما يخص ما تقوم به بريطانيا لدعم الكويت، أعرب عن فخره بالإجراءات التي يتم اتخاذها، مستعرضاً بعض الجوانب التي يمكن الإفصاح عنها، مع الإشارة إلى أن بعض التفاصيل لا يمكن الكشف عنها لأسباب عملياتية.

وأوضح أن أول هذه الإجراءات هو نشر قدرات وانظمة دفاع جوية بريطانية داخل الكويت، من بينها نظام يُعرف باسم Rapid Sentry، وهو نظام مخصص لحماية المجال الجوي الكويتي من خلال قدرات مضادة للطائرات المسيّرة، إضافة إلى معدات أخرى تهدف للتصدي للهجمات الصاروخية والطائرات بدون طيار.

وأشار إلى أن هذه القدرات تُعد جزءاً من الإمكانات العسكرية البريطانية، ويتم تشغيلها بواسطة أفراد بعثة القوات المسلحة البريطانية في الكويت.

وأضاف أن الإجراء الثاني يتمثل في عدد من خبراء سلاح الجو الملكي البريطاني، الذين يعملون مع الجانب الكويتي لتقديم المشورة بشأن إدارة المجال الجوي وتفادي أي اشتباك بين الطائرات وأنظمة الدفاع الجوي، إلى جانب تقديم تدريبات للطيارين الكويتيين، خصوصاً في مجال التصدي للطائرات المسيّرة.

البعثة العسكرية البريطانية بالكويت منذ 34 عاماً

وتابع: «أما الإجراء الثالث، فهو وجود البعثة العسكرية البريطانية في الكويت منذ 34 عاماً، والتي تضم أكثر من 30 فرداً ضمن القوات المسلحة الكويتية، حيث يقدمون التدريب والاستشارات، ويعملون حالياً على دعم القدرات الدفاعية للكويت في ظل الظروف الراهنة».

كما أشار إلى شركات بريطانية متخصصة تقدم خبراتها في هذا المجال، وأن الحكومة البريطانية تدعم هذه الشركات في تعاونها مع الكويت لضمان امتلاكها القدرات والتقنيات المناسبة حالياً ومستقبلاً، مؤكداً أن بريطانيا تراجع بشكل مستمر انتشار قدراتها في المنطقة وفقاً للتقييمات العملياتية، وأن ما يتم تقديمه للكويت حالياً هو ما تم اعتباره الأنسب في هذه المرحلة.

ورداً على سؤال عما إذا كانت بريطانيا ستتدخل عسكرياً بشكل مباشر للدفاع عن الكويت متى طلبت ذلك، فأوضح أن ما تم الإعلان عنه هو نشر أنظمة دفاعية، ومنها نظام Rapid Sentry، مشيراً إلى أن هذه المنظومة في طور التشغيل حالياً، وأن المعدات والأفراد داخل الكويت جاهزون للعمل قريباً.

وأوضح أن الدعم البريطاني قائم بالفعل من خلال نشر القدرات الدفاعية، وإرسال خبراء لدعم القوات المسلحة الكويتية، إضافة إلى دمج عناصر البعثة العسكرية البريطانية ضمن منظومة الدفاع الكويتية.

نظام Rapid Sentry

و اوضح ان نظام Rapid Sentry، نظام تقني يعتمد على ما يُعرف بقدرة Hard Kill، أي القدرة على إسقاط الطائرات المسيّرة في الجو، إلى جانب منظومات أخرى تقوم بالكشف عن الطائرات المسيّرة وتتبعها وتحديدها، مؤكداً أن الهدف من هذه المنظومة هو مواجهة الطائرات المسيّرة التي تستهدف الكويت.

وفي ما يتعلق بطبيعة الدعم العسكري البريطاني للكويت، أكد أن هناك نوعين من الدعم: الأول يتمثل في دعم مباشر للقوات المسلحة الكويتية من خلال عناصر موجودة مسبقاً وأخرى وصلت بعد بدء النزاع، والآخر يتمثل في تشغيل منظومات الدفاع ضد الطائرات المسيّرة التي ستصبح جاهزة قريباً.

ورداً على سؤال عن موعد انتهاء الحرب، قال إنه لا يمكن التنبؤ بذلك، مشدداً على أهمية وقف الهجمات الإيرانية في أسرع وقت ممكن للتوصل إلى حل دبلوماسي تفاوضي.

الوضع الأمني في الخليج حاليا ليس مثالياً

وحول تقييمه للوضع الأمني في الخليج، أشار إلى أن الوضع الحالي ليس مثالياً، لكنه لم يكن خيار بريطانيا، مضيفاً أن الأولوية الآن هي دعم الحلفاء عسكرياً ودبلوماسياً وحماية المصالح في المنطقة.

وأكد وجود تواصل مستمر بين المسؤولين في البلدين، حيث أجرى سمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد اتصالين مع رئيس الوزراء البريطاني منذ بداية الأزمة، كما أن وزير الخارجية البريطاني على تواصل مع نظيره الكويتي، وكذلك وزراء الدفاع، في إطار تنسيق مشترك لدعم الكويت عسكرياً والعمل على حل دبلوماسي.

وعما اذا كانت هناك اي زيارات مرتقبة، أوضح أنه لا يمكن تأكيد أي زيارات حالياً بسبب التحديات اللوجستية وإغلاق المجال الجوي الكويتي، مع استمرار البحث في الخيارات المتاحة، مؤكدا استمرار برامج التدريب، بما في ذلك تدريب الطيارين الكويتيين على إسقاط الطائرات المسيّرة، إضافة إلى وجود خبراء بريطانيين يقدمون المشورة الفنية.

تعزيز التعاون الدفاعي

كما أشار إلى الزيارة التي قام بها مستشار الدفاع الاول البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا، الفريق الركن البحري ادوارد ألغرين للكويت أخيراً، رفقة وفد عسكري، حيث ناقشوا سبل تعزيز التعاون الدفاعي.

فيما يتعلق برؤية بريطانيا لما بعد الحرب قال السفير قدسي رشيد: إنه من المبكر تحديد ذلك، لكنه مشدداً على ضرورة إنهاء الهجمات وفتح مضيق هرمز واستئناف حركة التجارة، مؤكداً دعم بلاده لأي جهود تسهم في إنهاء النزاع.

وأوضح أن هناك مسارين تعمل عليهما بريطانيا: الأول عسكري دفاعي لحماية دول الخليج، والآخر دبلوماسي بقيادة رئيس الوزراء ووزير الخارجية للعمل على إنهاء النزاع وفتح مضيق هرمز ووقف الهجمات.

أمن الملاحة في «هرمز»

أشار السفير البريطاني إلى أن بريطانيا لا تقوم حالياً بدور وساطة مباشر، لكنها تعمل على حشد المجتمع الدولي، لافتاً إلى بيان دولي دعمته بلاده ووقعت عليه نحو 35 دولة بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى التنسيق مع دول مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي وشركاء المنطقة.

وفي ما يخص دور مجلس الأمن، أوضح السفير البريطاني أن بريطانيا دعمت قراراً سابقاً، وهناك قرار آخر قيد النقاش، مؤكداً أن الهدف هو الوصول إلى توافق دولي واسع لوقف الحرب.

وأكد أن الأولوية هي إنهاء التصعيد بأسرع وقت ممكن، والعودة إلى الحلول الدبلوماسية لضمان استقرار المنطقة.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى