هل الرواية ناقصة..؟!

لفت انتباهي مقال الدبلوماسي المخضرم عبدالله بشارة الأسبوع الماضي، الثالث عشر من أبريل، الذي تضمن رواية خروج سمو الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد، تغمده الله بواسع رحمته، من البلاد، كان وقتها وزيراً للخارجية، بعدما دخلت القوات العراقية الغازية البلاد في الثاني من أغسطس عام 1990، فقد بدت لي عندما قرأتها أن شيئاً ما ينقصها، وفعلاً «هرشت» الذاكرة بكل قوة حتى تمكنت من العثور على ما غاب عنها.
الرواية سبق أن سمعت تفاصيلها من سمو الشيخ ناصر محمد الأحمد، أطال الله في عمره، عندما استقبلنا ومجموعة من الزملاء الإعلاميين والقانونيين في قصر السيف العامر بمناسبة ذكرى الغزو، وأتذكر حينها أن الجالس على يسار سموه المرحوم عبدالرحمن سالم العتيقي، السياسي والدبلوماسي ووزير المالية الأسبق، وتناول الحوار، الذي كان ثرياً لسعة ثقافة الرجلين واطلاعهما، أكثر من موضوع، بينها رواية «الخروج».
انطلقت سيارة الشيخ صباح من مقر وزارة الخارجية متجهةً إلى جنوبي البلاد، تحتضن أربعة أشخاص، وفق رواية الشيخ ناصر المحمد، وكان يقودها المرحوم سليمان عبدالرزاق المطوع وزير التخطيط، آنذاك، ويجلس في المقعد الأمامي إلى جانبه الشيخ صباح الأحمد، رحمه الله، فيما جلس في المقعد الخلفي الشيخ ناصر محمد الأحمد، والدبلوماسي عبدالله بشارة.
يقول الشيخ ناصر: إن السيارة توقفت فترة من الزمن عند منطقة الجليعة، في شاليه القصر الأخضر الخاص بالشيخ سعد العبدالله، رحمه الله، للتزود بالوقود، ثم انطلقت بعدها باتجاه منطقة الخفجي، وفي الطريق ورد اتصال، كما يقول، من الشيخ جابر عبدالله الجابر وزير الشؤون، آنذاك، على اتصاله، ويقول إنه تلقى ذلك الاتصال وأبلغ به المغفور له الشيخ صباح، الذي طلب منه أن يبلغه أننا متجهون إلى الجنوب، والشيخ جابر العبدالله حي يرزق، وهو ما حصل فعلاً في ذلك اليوم.
ويقول الشيخ ناصر المحمد: «عند وصولنا الخفجي كانت قد سبقتنا إلى هناك سيارة الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، رحمه الله، والتي رافقه فيها سمو الأمير الراحل الشيخ سعد العبدالله والشيخ جابر العلي، وكان يقود السيارة الشيخ فهد اليوسف، وطوال فترة إقامة الشيخ جابر الأحمد، رحمه الله، بمنطقة الخفجي، كنت أقوم بمهمة إجراء الاتصالات لسموه مع قادة الدول، وأشار إلى أن سمو الأمير الشيخ جابر الأحمد تلقى اتصالاً هاتفياً في ذلك الوقت من أخيه خادم الحرمين الملك فهد، رحمه الله، قال فيه مخاطباً الشيخ جابر، رحمه الله: «جايك ولدك محمد بن فهد أمير المنطقة الشرقية لتغادر معه للدمام، وإذا ما طلعت سآتي بنفسي لآخذك».
الآن هناك روايتان، إحداهما للدبلوماسي والسياسي المخضرم أستاذنا عبدالله بشارة «بومعتز»، والرواية الأخرى هي تلك التي رواها لنا نحن، الإعلاميين والقانونيين، سمو الشيخ ناصر المحمد في مناسبة تتعلق بخروج الشيخ صباح الأحمد يوم الغزو العراقي، وكنا شهوداً عليها، ومازالت عالقة في الذاكرة رغم السنوات الطوال، وقد ذكر فيها دليلين، الأول المحادثة مع الشيخ جابر العبدالله، وهو حي يرزق، والآخر التزود بالوقود من القصر الأخضر بالجليعة، الأمر الذي ألقى بالكرة في ملعب الصديق والسياسي المخضرم الأستاذ بشارة، فهل يتذكرهما..؟!
ناصر العبدلي
القبس 21 ابريل 2026


