محليات

السفير غوفان: العلاقات الكويتية – الفرنسية تشهد تنسيقاً استراتيجياً غير مسبوق.. وأمن الخليج يربطنا بأوروبا

أكد السفير الفرنسي لدى البلاد، أوليفيه غوفان، أن العلاقات بين الكويت وباريس تمر بمرحلة تاريخية وغير مسبوقة من التنسيق السياسي والاستراتيجي ، وأوضح غوفان، في حوار مع «الراي»، أن هذا التقارب يأتي في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة والتحديات الأمنية الراهنة التي تشهدها المنطقة، مشدداً على أن فرنسا ستظل شريكاً ثابتاً وموثوقاً للكويت، تماماً كما كان موقفها الحاسم خلال حرب التحرير، ومؤكداً أن الكويت “يمكنها دائماً الاعتماد على فرنسا”.

قنوات دبلوماسية مفتوحة وزخم أميري

وأشار السفير إلى أن الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية الشيخ جراح الجابر الصباح إلى باريس في منتصف مايو الجاري، عكست مستوى رفيعاً من التشاور المستمر بين البلدين، حيث شهدت تسليم رسالة خطية من صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وتأتي هذه الخطوة كامتداد مباشر للزيارة التاريخية التي قام بها سموه إلى باريس العام الماضي، وشاركت خلالها الكويت في احتفالات العيد الوطني الفرنسي (يوم الباستيل)، وهي الزيارة التي دشنت مرحلة جديدة وغير مسبوقة من التعاون في قطاعات استراتيجية تشمل الطاقة، التحول الطاقي، البنية التحتية، النقل، الذكاء الاصطناعي، والتقنيات الرقمية لدعم أهداف “رؤية الكويت 2035”.

ولفت غوفان إلى الكثافة الملحوظة في الاتصالات بين قيادتي البلدين منذ اندلاع الأزمة الإقليمية، مشيراً إلى إجراء اتصالين هاتفيين بين سمو الأمير والرئيس ماكرون، بالتوازي مع تواصل مستمر بين وزراء الدفاع والخارجية، مما يترجم “عمق التضامن الاستراتيجي”.

مهمة بحرية لحماية مضيق هرمز

وكشف السفير الفرنسي عن مشاورات كويتية – فرنسية موسعة تهدف إلى خفض التصعيد في المنطقة وضمان حرية الملاحة البحرية. وأعلن غوفان أن باريس تعمل حالياً بالتعاون مع المملكة المتحدة وشركائها الإقليميين، وفي مقدمتهم دولة الكويت، على استكمال التخطيط لمهمة بحرية دفاعية متعددة الجنسيات، بهدف حماية السفن التجارية وتأمين الملاحة فور توافر الظروف المناسبة.

وأوضح أن هذه المبادرة البحرية ذات طابع دفاعي بحت وتتوافق بشكل كامل مع أحكام القانون الدولي لحماية التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، مؤكداً أن أي إغلاق طويل الأمد لمضيق هرمز يُعد “أمراً غير مقبول”. وأشار غوفان إلى أن المبادرة تحظى بدعم واهتمام واسعين؛ إذ أبدت أكثر من 50 دولة تأييدها للمهمة، لافتاً إلى أن باريس ولندن تستضيفان اجتماعات تنسيقية دورية بمشاركة الدول المعنية، ومن بينها الكويت، للتحضير لهذه المهمة.

كبح التصعيد الإقليمي وقنوات التواصل مع طهران

وشدد غوفان على ثبات ووضوح الموقف الدبلوماسي لبلاده، مبيناً أن باريس أدانت بحسم الهجمات الإيرانية ودعت إلى خفض التصعيد وحظر استهداف المنشآت المدنية والبنى التحتية الحيوية، لاسيما منشآت الطاقة الإقليمية.

وأوضح السفير أن باريس تواصل اتصالاتها النشطة مع مختلف الأطراف، بما في ذلك طهران، لتهدئة الأوضاع ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة، مؤكداً أن فرنسا تؤمن بأن الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لمعالجة جذور الأزمة بملفاتها المعقدة، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، والأنشطة البالستية، والشبكات الإقليمية التابعة لطهران.

أقدم اتفاقية دفاع وتمرين “لؤلؤة الغرب” 2027

وعلى الصعيد العسكري، وصف غوفان العلاقات الدفاعية الكويتية – الفرنسية بأنها متقدمة وتستند إلى اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة عام 1992، والتي تمثل أقدم اتفاقية دفاع تبرمها باريس مع دولة خليجية. واستذكر الفصول التاريخية لهذه الشراكة والتي تجسدت في مشاركة أكثر من 12 ألف جندي فرنسي في عملية “داغيه” لتحرير الكويت قبل نحو 35 عاماً.

وأكّد السفير أن التعاون العسكري يترجم ميدانياً عبر برامج تدريبية واسعة لتأهيل الضباط الكويتيين في أعرق المؤسسات الفرنسية مثل الأكاديمية البحرية في “بريست” والأكاديمية العسكرية في “سان سير”. وكشف غوفان عن استعداد البلدين لتنظيم تمرين عسكري واسع النطاق يحمل اسم “لؤلؤة الغرب” والمقرر إقامته في عام 2027، ليتكامل مع تدريبات دورية أخرى مثل “سويفت فالكون” و”أرابيان بريز”. كما أشاد بالدور المحوري للشركات الدفاعية الفرنسية التي ضمنت استمرارية عمليات الصيانة الشاملة للمروحيات والعربات المدرعة الخفيفة الكويتية خلال الأزمة.

شراكات صحية وتعليمية رائدة

وفي المجال الصحي، لفت غوفان إلى وجود شراكات متقدمة تجمع وزارة الصحة الكويتية بأبرز المؤسسات الطبية الفرنسية، مثل “معهد كوري” (Institut Curie)، و”غوستاف روسي” (Gustave Roussy)، و”مستشفى فوش” (Hôpital Foch)، في مجالات التدريب الطبي، وإدارة المستشفيات، والبحث العلمي.

أما في قطاع التعليم، فأكد السفير أن باريس والكويت تعملان بشكل وثيق لتسهيل اعتماد الجامعات الفرنسية وزيادة المنح الدراسية المخصصة للطلبة الكويتيين، مشيراً إلى الاهتمام المتزايد من قبل الطلاب بالمؤسسات التعليمية الفرنسية المرموقة عالمياً مثل (HEC Paris) و(INSEAD) و(Sciences Po) وجامعة “باريس-ساكلي” (Université Paris-Saclay)، لا سيما في تخصصات الذكاء الاصطناعي، وعلوم البيانات، والهندسة.

أمن الخليج على طاولة مجموعة السبع (G7)

واعتبر السفير الفرنسي أن أمن دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها دولة الكويت، يرتبط ارتباطاً عضويّاً ومباشراً بالأمن الاستراتيجي للقارة الأوروبية والاقتصاد العالمي. وكشف غوفان عن أن فرنسا ستضع هذه الملفات والتحديات الأمنية على رأس أولويات رئاستها المقبلة لمجموعة السبع (G7)، وذلك خلال القمة المقررة في مدينة “إيفيان” الفرنسية في يونيو المقبل، والتي ستكرس لمناقشة تدهور البيئة الأمنية العالمية، وأزمات الطاقة وسلاسل الإمداد.

موسم الصيف: “أهلاً بكم في فرنسا

وعلى الصعيد السياحي، وجه السفير الفرنسي رسالة ترحيب حارة ومباشرة للمواطنين الكويتيين قائلاً: «أهلاً بكم في فرنسا… تعالوا إلى فرنسا»، مؤكداً جاهزية القسم القنصلي بالسفارة بالتعاون مع شريك الخدمات “كاباغو” لاستقبال ومعالجة طلبات تأشيرات السفر بوتيرة مكثفة تبلغ نحو 100 طلب تأشيرة يومياً، داعياً الراغبين في السفر إلى تقديم طلباتهم مبكراً.

وأشار إلى أن فرنسا تتربع على عرش الوجهات السياحية الأولى عالمياً بعدما استقطبت أكثر من 100 مليون سائح العام الماضي، لافتاً إلى أن السياح الكويتيين يحظون بتقدير خاص في فرنسا، ويظهرون إقبالاً مميزاً على وجهات باريس، وجنوب فرنسا، ومنتجع “كورشوفيل” في جبال الألب، مشجعاً إياهم على اكتشاف الجمال والتنوع الفرنسي في الموسم السياحي المقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى