خارجيات

الأمين العام لجامعة العربية في أول مؤتمر صحفي: سيادة الدول الوطنية خط أحمر.. وأمننا القومي مسؤولية جماعية لا تقبل المساومة

5 محاور تقود العمل العربي في المرحلة المقبلة.. وترسيخ لثقافة المتابعة وتحويل القرارات إلى واقع ملموس

في أول إطلالة إعلامية له منذ توليه مهام منصبه في الأول من يوليو الجاري، رسم الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، معالم مرحلة جديدة من العمل العربي المشترك، مؤكداً أن العالم يمر اليوم بـ “لحظة فارقة” تفرض على المنظومة العربية مغادرة مربع ردود الأفعال والمبادرة بفعل استباقي يحمي المصالح العليا للأمة.

وفي مؤتمر صحفي حاشد اتسم بالصراحة والمكاشفة، شدد الأمين العام على أن معيار النجاح للأمانة العامة في المرحلة المقبلة لن يقاس بالشعارات الرنانة، بل بالنتائج الملموسة على الأرض، معلناً التزام الجامعة بالشفافية الكاملة وحق المواطن العربي في المعرفة كركيزة أساسية لإعادة بناء الثقة في مؤسسات العمل المشترك.

سيادة الدول الوطنية.. صمام الأمان

وفي الشق السياسي والأمني، وضع الأمين العام نقاطاً حاسمة فوق الحروف، معتبراً أن صون سيادة الدول العربية مبدأ مطلق لا يقبل المساومة أو الابتزاز. ووصف الدولة الوطنية بأنها “خط الدفاع الأول” عن الأمن القومي العربي، مشيراً إلى أن أي اعتداء أو تدخل يمس دولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي العربي الجماعي، مما يستدعي موقفاً عربياً موحداً وحازماً.

“عين عربية”.. نقلة استباقية لإدارة الأزمات

وكشف الأمين العام عن توجه هيكلي لتطوير أدوات العمل العربي المشترك، معلناً عن عزم الجامعة إنشاء منظومة متطورة للإنذار المبكر وإدارة الأزمات تحمل اسم “عين عربية”. وتهدف هذه المنظومة الاستخباراتية والتنسيقية إلى تفعيل “الدبلوماسية الوقائية” عبر رصد مؤشرات الأزمات وبؤر التوتر قبل تفاقمها، مما يمنح التحرك العربي فاعلية أكبر وقدرة على احتواء المشكلات في مهدها.

فلسطين القضية المركزية.. ودعم مطلق للمسار القانوني

وجدد الأمين العام التأكيد على الثوابت العربية، مشدداً على أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية للجامعة، مع مواصلة الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وإنهاء الاحتلال، والحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس.

ولم يقف الأمين العام عند حدود الإدانة السياسية لما يحدث في قطاع غزة والضفة الغربية، بل وصفه صراحة بـ “جريمة إبادة جماعية مستمرة”، معلناً أن الجامعة ستذهب بعيداً في دعم كافة المسارات القانونية لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم أمام جهات القضاء الدولي.

ربط الأمن بالاقتصاد والاستثمار في العقول

وفي قراءة واقعية لتحديات العصر، أوضح الأمين العام أن مفهوم الأمن لم يعد ينفصل عن الاقتصاد في ظل الارتباط الوثيق بين الصراعات الراهنة وقضايا الأمن الغذائي، وإمدادات الطاقة، وسلاسل التوريد. وأشار إلى أن العالم العربي يمتلك كافة المقومات الجغرافية والبشرية والاقتصادية للنهوض، شريطة توظيفها ضمن رؤية عربية موحدة وتكامل اقتصادي حقيقي.

وعلى صعيد خطة الإدارة المستقبلية، استعرض نبيل فهمي خمسة محاور رئيسية ستوجه عمل الأمانة العامة، وتتمثل في:

  1. بناء دبلوماسية عربية استباقية.
  2. ترسيخ ثقافة المتابعة وتنفيذ القرارات وتحويلها لبرامج عمل.
  3. إعادة هيكلة وتطوير الأمانة العامة.
  4. الاستثمار في الإنسان العربي والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
  5. ربط العمل السياسي بمسارات التنمية المستدامة وتوسيع الشراكات لتمكين الشباب والمرأة.

واختتم الأمين العام مؤتمره بوقفة مصيرية ودعوة وجهها لجميع الدول الأعضاء للعمل بروح الشراكة والمسؤولية التاريخية لمواجهة التحديات العاصفة بالمنطقة، واضعاً الجميع أمام خيارين لا ثالث لهما: “إما أن نصنع مستقبلنا بأيدينا… أو يصنعه غيرنا عنا”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى