المقالات

مكتب الدفاع المصري بالكويت يحتفي بأمجاد أكتوبر.. أمسية تليق بعظمة النصر وتجسد عمق الأخوة المصرية الكويتية

في أمسية وطنية استثنائية، امتزجت فيها مشاعر الفخر بالمجد العسكري المصري بروح الأخوة العربية الصادقة، أقام مكتب الدفاع المصري بدولة الكويت، مساء الخميس الموافق 8 أكتوبر 2026، احتفالًا مميزًا بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات السادس من أكتوبر المجيدة، بدعوة كريمة من سيادة العقيد محمد عبد الواحد عبد الجواد، رئيس مكتب الدفاع المصري وملحق الدفاع لدى دولة الكويت.

الاحتفالية حملت في تفاصيلها الكثير من المعاني الوطنية والإنسانية، وعكست صورة مشرفة لمصر ومؤسساتها الوطنية على أرض الكويت الشقيقة.

ولعل أول ما لفت الانتباه في هذه الأمسية هو المستوى الرفيع من التنظيم والإعداد، وحفاوة الاستقبال، والدقة في ترتيب فقرات الحفل، والاهتمام بالتفاصيل التي أضفت على المناسبة طابعًا رسميًا راقيًا، امتزج فيه الانضباط العسكري المصري بأصالة الضيافة وحسن الاستقبال.

وجاء الحضور الكبير والمتميز ليمنح الاحتفالية بُعدًا دبلوماسيًا ووطنيًا خاصًا، حيث شهدت بحضور سعادة السفير محمد جابر أبو الوفا، سفير جمهورية مصر العربية لدى دولة الكويت والسادة اركان البعثة الدبلوماسية المصرية في الكويت ، ووكيل وزارة الدفاع الكويتية الشيخ الدكتور عبد الله مشعل الصباح، وآمر القوة الجوية الكويتية اللواء الركن طيار فهد الخرينج، إلى جانب عدد كبير من السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية والملحقين العسكريين والشخصيات العامة والإعلامية وأبناء الجالية المصرية.

ولم يكن هذا الحضور الرفيع مجرد مشاركة بروتوكولية، بل عكس المكانة التي تحظى بها مصر، وعمق العلاقات التي تربطها بدولة الكويت الشقيقة، وما تمثله ذكرى انتصارات أكتوبر من قيمة تاريخية ووطنية تتجاوز الحدود المصرية إلى الوجدان العربي بأكمله.

وكان من أبرز ما حملته المناسبة استحضار الدور الكويتي المشرف في دعم مصر خلال حرب أكتوبر، ومشاركة القوات الكويتية إلى جانب القوات المصرية في معركة استعادة الأرض والكرامة، وهو موقف تاريخي سيظل محفورًا في ذاكرة الشعبين، وشاهدًا على أن العلاقات المصرية الكويتية لم تكن يومًا مجرد علاقات دبلوماسية تقليدية، وإنما أخوة صنعتها المواقف ورسختها التضحيات.

وقد جاءت الكلمات التي ألقيت خلال الاحتفال لتؤكد هذه المعاني، حيث أبرز العقيد محمد عبد الواحد عبد الجواد دلالات نصر أكتوبر باعتباره تجسيدًا لإرادة الشعب المصري وصلابة قواته المسلحة، مؤكدًا أن مصر التي خاضت الحرب لاسترداد أرضها هي ذاتها التي تؤمن بالسلام والتعاون واحترام سيادة الدول.

كما عكست كلمة اللواء الركن طيار فهد الخرينج عمق التقدير الكويتي للعلاقات التاريخية مع مصر، والتأكيد على ما يجمع البلدين من محبة ووفاء ومصير مشترك.

ومن هنا فإن القيمة الحقيقية لهذه الاحتفالية لم تكن في مظاهرها الرسمية الراقية وحدها، وإنما في الرسائل التي حملتها؛ فقد أعادت إلى الأذهان أن نصر أكتوبر لم يكن مجرد انتصار عسكري تحقق في السادس من أكتوبر عام 1973، بل كان انتصارًا للإرادة والتخطيط والعلم والانضباط والعمل الجماعي، ودليلًا على قدرة الدولة المصرية على تجاوز أصعب التحديات حين تتوحد مؤسساتها وشعبها خلف هدف وطني واحد.

وبصفتي مصرية مقيمة في دولة الكويت الحبيبة منذ سنوات طويلة، فإن الاحتفال بذكرى أكتوبر على هذه الأرض الطيبة يحمل بالنسبة لي مشاعر مضاعفة من الفخر والامتنان؛ فمصر هي الوطن الذي نحمله في قلوبنا أينما كنا، والكويت هي البلد الشقيق الذي ارتبطنا به بسنوات العمر وروابط المحبة والوفاء والانتماء الإنساني.

ولذلك فإن رؤية هذا الحضور الدبلوماسي والعسكري والمجتمعي المتميز، وهو يشارك مصر احتفالها بذكرى نصرها العظيم، كانت لحظة تعكس بوضوح أن العلاقات بين البلدين أكبر من المناسبات، وأعمق من الكلمات، وأن ما يجمع الشعبين المصري والكويتي هو تاريخ مشترك ومستقبل يستحق أن نواصل العمل من أجله.

ولا يفوتني في هذا المقام أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى العقيد محمد عبد الواحد عبد الجواد، رئيس مكتب الدفاع المصري بدولة الكويت والسيدة قرينته على دعوته الكريمة وعلى ما لمسته من حسن التنظيم وكرم الاستقبال والاهتمام بالتفاصيل، بما يعكس صورة مشرفة للمؤسسة العسكرية المصرية، ويليق بعظمة المناسبة ومكانة ضيوفها.

كما أتوجه بخالص التقدير إلى سعادة السفير محمد جابر أبو الوفا، سفير جمهورية مصر العربية لدى دولة الكويت، وإلى جميع القائمين على تنظيم هذه الاحتفالية، وإلى الأشقاء الكويتيين وكافة الضيوف الذين شاركونا مشاعر الاعتزاز بهذه الذكرى الوطنية الخالدة.

إن احتفال مكتب الدفاع المصري في الكويت هذا العام لم يكن مجرد إحياء لذكرى تاريخية، بل كان تجديدًا لمعاني الوفاء للشهداء والأبطال، ورسالة تؤكد أن انتصارات أكتوبر ستظل مصدر إلهام للأجيال، وأن العلاقات المصرية الكويتية ستبقى نموذجًا للأخوة العربية التي تصنعها المواقف الصادقة وتحفظها ذاكرة الشعوب.

وفي ذكرى النصر العظيم، تبقى رسالتنا أن مصر التي صنعت ملحمة العبور قادرة بإرادة أبنائها على مواصلة البناء، وأن الكويت التي شاركتها مواقف العزة والكرامة ستظل شريكًا عزيزًا في مسيرة الأخوة والتعاون.

تحيا مصر بجيشها وشعبها، وتحيا الكويت بأهلها وقيادتها، وتبقى رايات الأخوة المصرية الكويتية شامخة كما بقيت رايات النصر في السادس من أكتوبر.

 د. داليا البيلي

استشاري إدارة الجودة والتميز المؤسسي

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى