الأسبوع الفرنسي في الكويت… فعالية دبلوماسية وجماهيرية متميّزة

حين يلتقي التبادل الثقافي بنبض المجتمع، تصبح الدبلوماسية قصة حية تُروى؛ وهذا ما تجسد بوضوح وجلاء في فعاليات «الأسبوع الفرنسي الأول في دولة الكويت»، والذي أُقيم برعاية كريمة وحضور من لدن سمو الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح، تحت شعار (فرنسا في الكويت) بمجمع «العاصمة مول»، وسط حضور دبلوماسي، وإعلامي، وجماهيري لافت.
وفي اختيار هذا المكان الحيوي، يكمن أجمل ما صنعه المنظمون؛ فذكرى مرور 65 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية العريقة بين دولة الكويت والجمهورية الفرنسية كان يمكن أن يكون موعد احتضانها في قاعة بروتوكولية مغلقة، لكنهم اختاروا لها مكاناً نابضاً في قلب حياة الناس اليومية.
وهكذا التقى في أروقة الاحتفال من جاء تلبيةً لدعوة رسمية رفيعة، ومن صادف المعرض في طريقه فتوقّف بشغف ليشارك في جنباته. وما أعجبني حقاً في هذا المشهد الإنساني البديع أن الكويت، وهي تحتفي بصداقتها التاريخية الممتدة مع فرنسا، جمعت حولها أصدقاء ومحبي البلدين، فأضفى حضورهم على المناسبة دفئاً كبيراً يليق بها وبعمقها الدبلوماسي.
ولا يفوتنا هنا أن نوجّه تحية شكر وامتنان مقرونة بالتقدير إلى رئيس اللجنة المنظمة السيد أحمد إسماعيل بهبهاني وفريق العمل، الذين وضعوا بصماتهم الإبداعية في رقيّ التنظيم وحسن الإعداد.
كما لا يسعنا في هذا المقام إلا أن نُزجي تحية إشادة مخلصة لسفير الجمهورية الفرنسية لدى دولة الكويت، سعادة أوليفييه غوفان، وأعضاء السفارة كافة؛ فقد كان لتعاونهم المثمر وحرصهم الدؤوب أبلغ الأثر في خروج هذه الفعالية الجماهيرية بهذا المستوى الرفيع الذي يعكس بصورة جلية متانة أواصر الصداقة والشراكة التاريخية الاستراتيجية بين البلدين.
وأحسب أن من أصعب المهام التي تواجه القائمين على تنظيم معرض شامل كهذا، هي كسر النمطية بحيث يجد الزائر -مهما تباينت واختلفت اهتماماته وتوجهاته- ما يدعوه بحق إلى التوقف والاطلاع؛ وقد وُفّق المنظمون في ذلك تماماً حين جمعوا في برنامج واحد متكامل بين المؤسسات التعليمية والثقافية والشركات الفرنسية الكبرى التي عرضت أحدث خبراتها في قطاع صناعة السيارات والتقنيات المدنية المتقدمة.
وسط هذا التنوع المؤسسي الغني، استوقفتني بشدة فقرة كورال مدرسة الكويت الفرنسية؛ فقد قدّم الطلبة باقة من الأغنيات الفرنسية الجميلة بأصوات منسجمة وأداء متسق وتوقيت دقيق، وظهر حُسن الإعداد والتدريب جلياً في أداء جماعي راقٍ حمل إلى أرجاء المعرض شيئاً من بهجة وحيوية المدرسة وصداقة الطفولة.
وللإعلاميين والمصورين نصيب وافر من الإشادة والامتنان؛ فقد رافقوا الجولة الرسمية والجماهيرية بدقة بين الأجنحة، ونقلوا بأقلامهم وعدساتهم الكلمة والصورة الحية لكل ما قدّمه العارضون والطلبة، فأتيح لمن تعذّر عليه الحضور الفعلي أن يتعرّف بيسر إلى تفاصيل المعرض ورسالته الثقافية.
أما الإقبال الكثيف والمتواصل من المواطنين والمقيمين على حد سواء، فأراه من أصدق الشواهد الحية والمؤشرات على نجاح هذا الأسبوع الترويجي؛ فالمنظّم يستطيع أن يفتح الأبواب، أما أن يختار الناس الدخول تلقائياً والتوقف والتفاعل المعرفي، فذلك يرجع أساساً إلى ما وجدوه في المعرض من مادة ومحتوى جديرين بوقتهم واهتمامهم.
وفي الختام، يُعدّ «الأسبوع الفرنسي في الكويت» فعالية دبلوماسية وجماهيرية متميزة وناجحة بكل المقاييس؛ وأجمل ما أهنئ عليه القائمين على دورته الأولى الرائدة أنهم أحسنوا استقبال ضيوفهم الرسميين، ثم وسّعوا بذكاء دائرة الضيوف لتشمل كل من مرّ بالمكان عفوياً.
هكذا أصبحت ذكرى الصداقة الرسمية بين بلدين ذكرى شخصية محببة أيضاً لدى كل من شارك وتواجد فيها.
د. داليا البيلي


