«سيدات فلسطين في الكويت.. حارسات الهوية وذاكرة الوطن»
سفارة فلسطين في الكويت تحيي اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية وتكرّم إرث الفنان الراحل سليمان منصور


أقامت سفارة دولة فلسطين لدى دولة الكويت، بالتعاون مع منصة الفن المعاصر (CAP ، جلسة حوارية بمناسبة إحياء اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، وتكريم الفنان الفلسطيني الكبير الراحل سليمان منصور، بمشاركة نخبة من السيدات الفلسطينيات والكويتية، وذلك في فعالية ثقافية سلطت الضوء على دور المرأة الفلسطينية في الحفاظ على الهوية الوطنية والرواية الفلسطينية.
وضمت الجلسة كلاً من الكاتبة هدى الشوا، ولميس الشخشير، وفاتن أبو غزالة، والشيف سوسن دعنا، وأدارتها ريم شرّاب، مسؤولة الإعلام والاتصال في سفارة دولة فلسطين.
شهدت الجلسة حضور عدد من السفراء العرب والأجانب وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى دولة الكويت، إلى جانب حشد من أبناء الجاليات الفلسطينية والعربية والأجنبية، وعدد من الأشقاء الكويتيين.
واستُهلت الفعالية بفقرة موسيقية قدمتها الطفلة تايا معاذ الشناق على آلة البيانو، عزفت خلالها معزوفة أغنية «زهرة المدائن» للسيدة فيروز، وسط إعجاب وتفاعل الحضور، أعقبها عرض فيلم وثائقي استعرض قصص نجاح ملهمة لسيدات فلسطينيات من داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وتناولت الجلسة الحوارية سبل الحفاظ على الهوية والرواية الفلسطينية وتعزيز حضورهما في مجالات الثقافة والتعليم والتراث والمطبخ، باعتبارها ركائز أساسية لصون الذاكرة الوطنية ونقلها إلى الأجيال القادمة.
اللغة العربية والذاكرة الفلسطينية
وتحدثت الكاتبة هدى الشوا، المتخصصة في قصص الأطفال واليافعين ومؤسسة شركة «الطاقة الإبداعية»، عن تجربتها في الكتابة التي بدأتها قبل نحو عقدين، موضحة أن الدافع وراء توجهها إلى كتابة قصص الأطفال باللغة العربية كان ملاحظتها أن معظم الكتب والقصص المدرسية التي كانت تقرؤها ابنتاها مكتوبة باللغة الإنجليزية، الأمر الذي دفعها إلى تقديم محتوى عربي موجه للأطفال واليافعين.
وقدمت الشوا قراءة من قصتها الجديدة «مفتاح جدتي»، التي تسلط الضوء على الجدات باعتبارهن حارسات للذاكرة الفلسطينية، كما قدمت عرضاً غنائياً من مسرح الدمى، مستعرضة جانباً من تجربتها الإبداعية، علماً بأنها حصدت عدداً من الجوائز في مجال أدب الطفل.
التطريز الفلسطيني.. ذاكرة وهوية
من جانبها، استعرضت فاتن أبو غزالة، ممثلة مركز التراث الفلسطيني وكريمة الراحلة سهام أبو غزالة، جهود والدتها ومجموعة من السيدات الفلسطينيات في تأسيس مركز التراث الفلسطيني والاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، ودورهن في إبراز التراث الفلسطيني وصونه، ولا سيما فن التطريز الذي يمثل أحد أبرز مكونات الهوية الوطنية الفلسطينية وامتداداً تاريخياً وثقافياً عريقاً.
وأشارت إلى تنظيم أكثر من 60 معرضاً للتراث الفلسطيني على مدار السنوات الماضية، بهدف التعريف بالموروث الشعبي الفلسطيني والحفاظ عليه، لافتة إلى قرار منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» الصادر في 15 ديسمبر 2021، بإدراج التطريز الفلسطيني على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية باسم دولة فلسطين، بما يعزز حمايته وصون أصالته في مواجهة محاولات طمس الهوية والاستيلاء على الموروث الثقافي.
المطبخ الفلسطيني.. حكاية وطن
بدورها، تحدثت الشيف سوسن دعنا، مؤسسة «مطبخي» المتخصص في المأكولات الفلسطينية التقليدية، عن أهمية المطبخ باعتباره جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية والوطنية الفلسطينية، مشيرة إلى ما يتعرض له التراث الغذائي الفلسطيني من محاولات للاستيلاء عليه ونسبه إلى الآخرين.
وأكدت ضرورة الحفاظ على هذا الإرث العريق والتعريف به عالمياً، موضحة أن الفضاء الإلكتروني يمثل وسيلة مهمة لنشر وصفات المطبخ الفلسطيني وحكاياته وتاريخه، وتعريف الأجيال الجديدة والعالم بخصوصيته وأصالته.
التعليم والموسيقى.. سلاح بناء الأجيال
من جهتها، أكدت المربية التربوية وأستاذة الموسيقى لميس الشخشير أن التعليم يمثل أهم أسلحة الشعب الفلسطيني في مواجهة التحديات، مشيرة إلى أن الفلسطينيين استطاعوا، بفضل العلم والمعرفة، تحقيق مكانة متقدمة بين الشعوب، والإسهام في بناء وتطوير الأنظمة التربوية في العديد من المجتمعات.
وأضافت أن الموسيقى تشكل أحد أهم روافد التعليم والثقافة، لما لها من دور في بناء الوعي وتعزيز الهوية الثقافية لدى الشعوب.
طهبوب يشيد بدور المرأة الفلسطينية ويثمن دعم الكويت
وفي ختام الجلسة، أعرب سفير دولة فلسطين لدى الكويت رامي طهبوب عن شكره وتقديره للسيدات المشاركات والطفلة عازفة البيانو، مثمناً ما قدمنه من معلومات وتجارب أثرت الحضور وسلطت الضوء على جوانب مهمة من الهوية الفلسطينية والرواية الوطنية، وما تبذله المرأة الفلسطينية من جهود في صون التراث والثقافة ونقل الذاكرة إلى الأجيال المقبلة.
وقدم السفير باقات من الورود للمشاركات تقديراً وعرفاناً بجهودهن وعطائهن، كما أعرب عن بالغ الشكر والتقدير لدولة الكويت، أميراً وحكومة وشعباً، على مواقفها الداعمة والمساندة للشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية.
كما وجه طهبوب الشكر إلى منصة الفن المعاصر، ممثلة بالسيد عامر الهنيدي والسيدة أوفيليا فارداريان، على تعاونها في تنظيم هذه الفعالية الثقافية.



