محليات

السفير توتونجي يكتب:  الثورة الإسلامية الإيرانية.. 47 عاماً من الصمود والثقة بالذات

تمر 47 عاماً على الانتصار المجيد للثورة الإسلامية الإيرانية؛ تلك الثورة التي تشكّلت بالاعتماد على إيمان الشعب وقيادته الإلهية وإرادته الساعية إلى الاستقلال، والتي واجهت منذ أيامها الأولى شتى أشكال العداء والضغوط الخارجية. واليوم أيضاً، وفي ظل ظروف بلغت فيها الضغوط السياسية والاقتصادية بل وحتى التهديدات العسكرية الغربية ذروتها خلال الأشهر الأخيرة، تواصل الثورة الإسلامية مسيرتها بثبات وحيوية ونماء.

لقد أثبتت تجربة أكثر من أربعة عقود أن عداء القوى الغربية للجمهورية الإسلامية لم يكن ظرفياً أو مرتبطاً بحكومة بعينها، بل هو متجذّر في طبيعة هذه الثورة القائمة على الاستقلال ومناهضة الاستكبار.

فالعقوبات الاقتصادية الواسعة، والحرب الإعلامية، والضغوط الدبلوماسية، والتهديدات الأمنية، جميعها صُمّمت بهدف إضعاف إرادة الشعب الإيراني ودفع النظام إلى التراجع عن مبادئه.

غير أن ما أفشل هذه السيناريوهات مراراً هو اعتماد الثورة الإسلامية على قدراتها الداخلية وعلى رأس مالها البشري الضخم.

وخلال السنوات الأخيرة، ورغم أشد العقوبات، تمكّنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية من تحقيق تقدّم ملحوظ في مجالات العلم والتكنولوجيا والدفاع والصناعة.

إن النمو اللافت في الصناعات المعرفية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من المجالات الاستراتيجية، والتطورات العسكرية وتعزيز القدرة الردعية للبلاد، كلها تؤكد أن الاعتماد على القدرات الوطنية لم يكن مجرد شعار، بل استراتيجية عملية ناجحة.

ومن جهة أخرى، أثبت الشعب الإيراني في المحطات التاريخية الحساسة أنه، رغم الصعوبات الاقتصادية وضغوط المعيشة، يدافع عن جوهر الثورة واستقلال البلاد.

وهذه المواكبة والوعي الشعبي يشكلان أكبر سند للنظام الإسلامي في مواجهة المؤامرات الخارجية، وسيظلان كذلك.

ومن ناحية أخرى، إلى جانب الاعتماد على الإمكانات الداخلية، يُعدّ تعزيز سياسة حسن الجوار وتوسيع العلاقات مع دول المنطقة من أبرز توجهات الجمهورية الإسلامية الإيرانية في السنوات الأخيرة. هذه السياسة، القائمة على العقلانية والتفاعل البنّاء والمصالح المشتركة، اكتسبت أهمية مضاعفة في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة التي تشهد تحولات سياسية وأمنية معقدة.

فقد شهدت منطقة غرب آسيا خلال الأشهر والسنوات الماضية أزمات وتوترات متعددة، من الحروب وانعدام الأمن إلى التدخلات المباشرة وغير المباشرة للقوى من خارج المنطقة، التي سعت دوماً إلى تأمين مصالحها على حساب استقرارها.

وفي مثل هذه الظروف، أكدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية على الحوار والتعاون الإقليمي والاحترام المتبادل، وسعت إلى أداء دور مسؤول يسهم في خفض التوتر وتعزيز الاستقرار.

ويُعدّ تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية مع دول الجوار، لا سيما في مجالات التجارة والطاقة والنقل والتعاون الحدودي، من أبرز إنجازات سياسة الجوار.

كما أن تعزيز هذه العلاقات يبعث برسالة واضحة مفادها أن أمن المنطقة وتقدمها يجب أن يتحققا بأيدي دولها ومن دون تدخل الأجانب.

وقد آمنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية دائماً بأن حلول مشكلات المنطقة تنبع من داخلها، وأن التعاون بين الدول المجاورة يمكن أن يكون بديلاً عن السياسات التصعيدية والهدامة للقوى الخارجية.

إن الذكرى الـ 47 لانتصار الثورة الإسلامية تمثل فرصة لإعادة التأكيد على حقيقة مهمة مفادها أن الثورة الإسلامية الإيرانية لم تضعف تحت وطأة الضغوط، بل سلكت في خضم التهديدات طريق النضج والاقتدار. ومستقبل هذه الثورة، كما ماضيها، سيتشكل على أساس الثقة بالذات والصمود والاستثمار الذكي للقدرات الوطنية؛ مسارٌ سيقود، رغم كل أشكال العداء، إلى مزيد من التقدم والعزة لإيران الإسلامية.

السفير محمد توتونجي

 سفير الجمهورية الاسلامية الايرانية لدى دولة الكويت

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى