شخبوط بن نهيان: الإمارات وأفريقيا تجمعهما شراكة شاملة.. والاستثمارات تتجاوز 110 مليارات دولار


قال الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان وزير دولة في دولة الامارات العربية المتحدة ، إن الشراكة بين دولة الإمارات والدول الأفريقية تشهد مرحلة متقدمة من التوسع والتعمق.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان للصحفيين على هامش مشاركة دولة الإمارات في الدورة العادية التاسعة والثلاثين لمؤتمر قمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي التي انطلقت أعمالها السبت في العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا وتستمر يومين.
وأشار الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان إلى أن قمة الاتحاد الأفريقي الـ 39 تُعد فرصة لإجراء حوار صريح حول موقع الشراكة بين دولة الإمارات وأفريقيا اليوم مدفوعة برؤية استراتيجية طويلة الأمد تتماشى مع أولويات القارة في إطار أجندة 2063 ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.
شراكة طموحة
وقال الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان إن العلاقات الإماراتية–الأفريقية تستند إلى تاريخ طويل من الروابط التجارية والملاحة البحرية والتواصل بين الشعوب عبر البحر الأحمر والمحيط الهندي.
وأوضح أن هذا الإرث التاريخي ينعكس اليوم في حضور دبلوماسي متنامٍ، يتمثل في 19 سفارة لدولة الإمارات في أفريقيا جنوب الصحراء، مع خطط لمواصلة التوسع، إلى جانب تنامي التمثيل الدبلوماسي الأفريقي في الدولة، بما يعزز مكانة دولة الإمارات كمركز للتجارة والتمويل والحوار الأفريقي.
استثمارات متجددة
وفي الجانب الاقتصادي، لفت الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان إلى أن دولة الإمارات التزمت باستثمارات تتجاوز 110 مليارات دولار أمريكي في أفريقيا بين عامي 2019 و2023، وهو أعلى مستوى من الالتزامات من أي دولة منفردة خلال تلك الفترة.
وبيّن أن أكثر من 70 مليار دولار من هذه الاستثمارات وُجّهت إلى قطاعات الطاقة والطاقة الخضراء والمتجددة، انطلاقًا من قناعة بأن توفير الطاقة يمثل حجر الأساس لعمليات التصنيع والتنويع الاقتصادي في القارة.
وأشار إلى أنه في إطار مبادرة أفريقيا للاستثمار الأخضر التي أطلقتها دولة الإمارات في 2023، تم حشد 4.5 مليار دولار لتسريع تطوير مشاريع الطاقة النظيفة، لدعم أكثر من 60 مشروعاً في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الحرارية الأرضية وتخزين البطاريات والهيدروجين الأخضر.
كما أوضح أن برنامج «مصدر» في أفريقيا بقيمة 10 مليارات دولار يهدف إلى نشر 10 غيغاواط من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب مبادرة «الاتحاد 7» التي تستهدف توسيع نطاق الوصول إلى الكهرباء لما يصل إلى 100 مليون شخص بحلول عام 2035، من خلال زيادة القدرة التوليدية ومعالجة العجز الهيكلي في قطاع الطاقة.
شراكات اقتصادية
وعلى صعيد التكامل التجاري، بيّن الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان أن دولة الإمارات أبرمت 9 اتفاقيات شراكة اقتصادية شاملة مع عدد من الدول الأفريقية، هي نيجيريا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وسيراليون، والغابون، وأنغولا، وكينيا، والكونغو-برازافيل، وموريشيوس، وجمهورية أفريقيا الوسطى.
وأوضح أن هذه الاتفاقيات لا تقتصر على خفض الرسوم الجمركية، بل تشمل كذلك مجالات الخدمات والتجارة الرقمية وحماية الاستثمارات، بما يعزز سلاسل القيمة ويُسهّل القدرة التنافسية عبر الحدود، انسجاماً مع أهداف منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.
وفي قطاع الخدمات اللوجستية، أشار إلى استمرار توسع «موانئ دبي العالمية» في تشغيل وتطوير الموانئ الأفريقية، بما في ذلك مشروع تحديث ميناء دار السلام في تنزانيا بقيمة مليار دولار أمريكي.
كما لفت إلى وضع «موانئ أبوظبي» حجر الأساس لمحطة جديدة في لواندا، ما يسهم في زيادة سعة مناولة الحاويات في أنغولا، مؤكداً أن هذه الاستثمارات تمثل أصولاً استراتيجية طويلة الأمد تدعم طموحات التكامل الإقليمي.
شرايين متدفقة من المساعدات
وفيما يتعلق بالتنمية والمساعدات الإنسانية، أوضح الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان أن نحو 40% من إجمالي المساعدات الخارجية لدولة الإمارات خلال العقد الماضي، والبالغة قرابة 20.9 مليار دولار أمريكي، تم توجيهها إلى دول أفريقية، وشملت مساعدات إنمائية وإنسانية وخيرية.
كما أكد أن قضايا المياه والقدرة على التكيف مع تغير المناخ تمثل أولوية متزايدة في أجندة التعاون المشترك، مشيراً إلى أن دولة الإمارات ستشارك في استضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمياه لعام 2026 إلى جانب السنغال خلال الفترة من 2 إلى 4 ديسمبر/كانون الأول 2026، في خطوة تُعد الأولى من نوعها بقيادة مشتركة بين دولتين من دول الجنوب العالمي، بما يعكس التزاماً مشتركاً بتعزيز الأمن المائي وخدمات الصرف الصحي في القارة.
واختتم الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، تصريحاته، بالتأكيد على أن نهج دولة الإمارات يقوم على بناء شراكة هيكلية طويلة الأمد مع أفريقيا، ترتكز إلى التعاون المؤسسي والاستثمار المستدام، بما يخدم تطلعات القارة خلال العقود المقبلة.



