السفير البريطاني: اتفاقية التجارة الحرّة تدشّن مرحلة جديدة للاستثمارات الكويتية والخليجية

أكّد السفير البريطاني لدى البلاد، قدسي رشيد، أن اختتام المفاوضات بشأن اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، يمثل محطة مهمة في مسار العلاقات التاريخية التي تجمع بريطانيا بالكويت ودول المجلس، مشيراً إلى أن الاتفاقية تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين الجانبين.
وقال السفير رشيد، في بيان، إن المملكة المتحدة والكويت تتمتعان بشراكة تجارية قوية ومتنامية منذ أكثر من 250 عاماً، مؤكداً أن الاتفاقية الجديدة تعكس التزام لندن بأن تبقى شريكاً موثوقاً وطويل الأمد للكويت ولدول الخليج، والعمل المشترك لتحقيق الازدهار وخلق الفرص الاقتصادية.
وأوضح أن المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي اختتمت، المحادثات الخاصة باتفاقية التجارة الحرة، والتي وصفها بأنها «اتفاقية حديثة وطموحة» من شأنها دعم مصدّري السلع، ومقدمي الخدمات، والمستثمرين في المملكة المتحدة والكويت ودول المجلس.
وأشار السفير رشيد إلى أن الاتفاقية تُعدّ الأولى من نوعها بين دول التعاون الخليجي وإحدى دول مجموعة السبع، لافتاً إلى أنها تستند إلى التزام مشترك بالتجارة الحرة والازدهار الاقتصادي طويل الأمد، وتشمل الدول الأعضاء كافة في المجلس وهي الكويت والسعودية والإمارات وقطر والبحرين وسلطنة عُمان.
وأكّد السفير البريطاني أن الاتفاقية ستوفر فرصاً كبيرة للشركات الكويتية والبريطانية، كما ستعزز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الجانبين، خصوصاً في ظل ما يشهده الاقتصاد العالمي من تحديات وعدم يقين.
وأوضح أن حجم التجارة في السلع والخدمات بين المملكة المتحدة والكويت يبلغ حالياً نحو 5.2 مليار جنيه إسترليني، متوقعاً أن تسهم الاتفاقية في زيادة حجم التبادل التجاري بين بريطانيا ودول الخليج بنحو 20 في المئة، بما يعادل 15.5 مليار جنيه إسترليني إضافية سنوياً.
وبيّن رشيد أن الاتفاقية ستوفر مزيداً من اليقين والثقة للمستثمرين الكويتيين والخليجيين، كما ستعزز مكانة المملكة المتحدة باعتبارها وجهة رئيسية للاستثمارات الخليجية.
وأضاف أن الشركات الكويتية ستتمكن من التصدير إلى المملكة المتحدة بسرعة أكبر وبتكلفة أقل، في ظل ما تتضمنه الاتفاقية من تبسيط للإجراءات الجمركية والمعاملات الرسمية، إضافة إلى إلغاء الرسوم الجمركية على جميع الصادرات الحالية إلى السوق البريطانية فور دخول الاتفاقية حيز التنفيذ.
وأشار السفير البريطاني إلى أن صادرات المملكة المتحدة من المأكولات والمشروبات إلى الكويت تبلغ حالياً نحو 56.5 مليون جنيه إسترليني سنوياً، مؤكداً أن الاتفاقية ستفتح المجال أمام استيراد مزيد من المنتجات البريطانية المعروفة إلى السوق الكويتية بأسعار أكثر تنافسية.
وأوضح أن المستهلكين في الكويت سيتمكنون من الحصول على منتجات غذائية بريطانية عالية الجودة مثل السلمون المدخن، وجبنة الشيدر، وأنواع الشوكولا المختلفة بتكلفة أقل
وأكّد رشيد أن الاتفاقية تحمل مزايا مهمة لقطاع الخدمات والمهنيين في الكويت ودول الخليج، حيث اتفق الجانبان على ترسيخ الأطر التنظيمية والقواعد المتعلقة بعلاقات العمل وتسهيل دخول الأسواق.
وأوضح أن الاتفاقية تتضمن التزامات مبتكرة تتعلق بحرية تدفق البيانات المالية، بما يدعم شركات التكنولوجيا، والمؤسسات المصرفية، وشركات التأمين الراغبة في توسيع أعمالها داخل المملكة المتحدة.
وأضاف أن الاتفاقية ستسهم أيضاً في تسهيل تنقل المهنيين بين الكويت والمملكة المتحدة، من خلال وضع أطر للاعتراف بالمؤهلات المهنية، الأمر الذي يسهل عمل المهندسين والمحامين والمحاسبين وغيرهم من أصحاب الكفاءات في كلا البلدين.
كما أشار إلى أن تبسيط إجراءات التأشيرات واعتماد أطول فترة لزيارات الأعمال بين المملكة المتحدة ودول الخليج من شأنه تسهيل حركة رجال الأعمال والمهنيين وتعزيز التعاون الاقتصادي.
في السياق ذاته، قال وزير الأعمال والتجارة البريطاني بيتر كايل، إن الاتفاقية تمثل «خطوة كبيرة» في الشراكة بين المملكة المتحدة ودول الخليج، مؤكداً أن العمل المشترك سيفتح آفاقاً جديدة للتجارة والاستثمار والابتكار بما يعود بالفائدة على الشركات والمجتمعات في الجانبين.
وشدد البيان على أن الاتفاقية تعكس أيضاً التضامن بين المملكة المتحدة وشركائها الخليجيين، في ظل التحديات الإقليمية الراهنة، مشيراً إلى أن لندن أدانت الاعتداءات الإيرانية الأخيرة وعملت بالتنسيق مع شركائها الخليجيين لدعم الأمن والاستقرار والدفع نحو حل مستدام طويل الأمد للأزمة.



