منوعات

الشيخ مبارك فهد جابر الأحمد يقود مرحلة التحديث: “الإنتاج البرامجي المشترك” من الذاكرة الخليجية إلى منصات التأثير العالمية

في يوبيلها الذهبي.. "مؤسسة الإنتاج البرامجي" تحتفل بنصف قرن من تشكيل الوجدان الخليجي

  •  ثورة تنظيمية خلف الكواليس.. “الإنتاج البرامجي” تحوّل حوكمتها إلى نموذج رقمي ذكي
  • هيكلة الجودة لعام 2026.. اللجنة الفنية والدليل الإجرائي يضبطان بوصلة الإنتاج الخليجي
  • الإنتاج البرامجي” تدخل قطاع المسرح في 2027 وتتحول إلى راعٍ للاقتصاد الإبداعي
  • صمام أمان معرفي.. “الإنتاج البرامجي” تطلق الدليل الاسترشادي للخطاب الخليجي الموحد
  • بأكثر من 50 مادة استراتيجية.. “الإنتاج البرامجي” تحصد ملايين المشاهدات في مواجهة التضليل
  • الأمن الإعلامي الخليجي.. كيف تحول المحتوى إلى أداة لحماية الوعي في أوقات الأزمات
  • من المحلية إلى العالمية.. برنامج “دروب أريكة” على “Netflix” يقود القوة الناعمة الخليجية
  • جمول” و”كلمة راس” و”برامجي”.. خارطة إنتاجية تجمع أصالة الذاكرة بتطلعات الجيل الرقمي
في الذاكرة الخليجية، تحتفظ مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بمكانة يصعب تجاوزها. فمنذ تأسيسها عام 1976، حضرت المؤسسة في بيوت الخليج من خلال برامج الطفولة، والأعمال التربوية، والمحتوى الذي ساهم في تشكيل وجدان أجيال كاملة، حين كانت الشاشة يومها أقل ازدحاماً، والرسالة الإعلامية تصل إلى جمهور واسع عبر قنوات محدودة، فارتبط اسم المؤسسة بالمحتوى العائلي والطفولي والقيم المشتركة.
اليوم، تتحرك المؤسسة في مشهد مختلف تماماً؛ الشاشات تعددت، والمنصات أصبحت جزءاً من الحياة اليومية، والروايات لم تعد تُدار عبر نشرات الأخبار وحدها، وإنما عبر مقاطع قصيرة، وحسابات مؤثرة، ومنصات عابرة للحدود. ومع هذا التحول، بدأت المؤسسة دخول مرحلة جديدة تتجاوز استعادة الماضي إلى إعادة تعريف دورها المؤسسي ضمن المشهد الإعلامي الخليجي المتغير، ما استوجب الرهان على قيادات شبابية واعية للمتغيرات وأطر الحداثة الإعلامية.

استراتيجية القوة الناعمة والشراكات

جاء اختيار الشيخ مبارك فهد جابر الأحمد الصباح في يوليو 2024 ليعطي دفعة قوية نحو التجديد، إثر ترشيحه من وزارة الإعلام الكويتية ونيله موافقة اللجنة الوزارية لوزراء الإعلام الخليجي، بقرار من الأمين العام لمجلس التعاون.

ومنذ توليه القيادة، ركز الشيخ مبارك الفهد على تحويل الإرث التاريخي للمؤسسة إلى طاقة إبداعية متجددة. ولم يقتصر الجهد على تطوير المحتوى البرامجي فحسب، بل امتد ليعزز الارتباط بالمؤسسات الخليجية وبناء شراكات إقليمية ودولية وثيقة، بما يضمن مواءمة الإنتاج مع سياسات وزارات الإعلام الخليجية، وفتح مسارات جديدة للمحتوى الخليجي على منصات التأثير العالمية.

تؤكد هذه المرحلة الجديدة أن مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية لا تطور أدواتها الرقمية فحسب، بل تعيد صياغة حضورها كمنبر ثقافي وإعلامي رائد، قادر على قيادة الرسالة الخليجية المشتركة نحو مستقبل أكثر ابتكاراً وعالمية. ومع احتفال المؤسسة بيوبيلها الذهبي، ظهرت أمامها لحظة انتقال واسعة تشهد إعادة ترتيب للداخل المؤسسي، وتطوير منظومة الإنتاج، وتوسيع النفوذ الإعلامي الخليجي عبر المنصات الرقمية والشراكات الخارجية، إلى جانب تولي دور أكثر تقدماً في تنسيق الخطاب الإعلامي الخليجي المشترك في الأزمات.

ملامح الاستراتيجية القيادية الجديدة

لا تقدم هذه التحركات الشاملة نفسها كأنشطة متفرقة، وإنما تبرز كملامح مرحلة قيادية جديدة تسعى إلى:

  • رفع الجاهزية المؤسسية: تحديث الهياكل الإدارية وأنظمة العمل الداخلية.
  • تعظيم الأثر الإعلامي: ضمان وصول الرسالة التوعوية والثقافية لشرائح أوسع.
  • ربط الإرث بأولويات المستقبل: الحفاظ على الهوية الخليجية الأصيلة بأدوات رقمية عصرية.

رعاية كويتية رفيعة وحضور خليجي حاشد

وقد أقيم احتفال اليوبيل الذهبي برعاية كريمة من سمو الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح، رئيس مجلس الوزراء في دولة الكويت، وبحضور ممثل سموه وزير الإعلام بالوكالة المهندس عمر سعود العمر. وأكد الوزير في كلمته بالإنابة عن سمو رئيس مجلس الوزراء دعم دولة الكويت اللامحدود للمؤسسة ورؤيتها التطويرية الطموحة التي تقدمت بها للجنة الوزارية الخليجية والأمانة العامة.

وشهد الحفل حضوراً رسمياً خليجياً رفيعاً ضم ممثلين عن وزراء الإعلام في دول المجلس، والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، إلى جانب رواد الفن الذين ارتبطت أسماؤهم بأعمال المؤسسة الخالدة، وجيل جديد من صناع المحتوى الرقمي.

تكامل الأجيال واستدامة التأثير

بدا المشهد الإجمالي للاحتفالية وكأنه يختصر رحلة المؤسسة بأكملها؛ يجمع بين ذاكرة حاضرة وتاريخ ممتد، وقيادة تنفيذية شابة تحاول نقل المؤسسة إلى مساحة أوسع من العمل والإنتاج والتأثير الإقليمي، بدعم مستمر ومستدام من دولة الكويت كدولة مقر حاضنة وداعمة للعمل الخليجي المشترك.

طوال عقود، عُرفت مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك كبيت إنتاج خليجي رائد، وترك حضورها بصمة لا تُمحى في برامج الطفل والأسرة والمحتوى التربوي الهادف. ومع التغير الجذري في البيئة الإعلامية، برز السؤال الاستراتيجي: كيف يمكن لمؤسسة تأسست في زمن التلفزيون التقليدي أن تحتفظ بتأثيرها في عصر المنصات الرقمية، وأن تتحول من مجرد منتج محتوى إلى لاعب رئيسي في تشكيل السردية الخليجية؟

خارطة التحول من الإنتاج التقليدي إلى المنصات الرقمية

خلال عام 2026، بدأت الإجابة تظهر بوضوح من خلال سلسلة تحركات عملية ومتسارعة انطلقت منذ منتصف عام 2024، وشملت إحداث ثورة في الإنتاج والحضور الرقمي والشراكات:

  • توسيع آفاق المحتوى: امتد اهتمام المؤسسة إلى مشاريع حيوية تتصل بالسياحة الإقليمية، وأدب الطفل الحديث، والتنمية المستدامة، والتوعية المجتمعية، وترسيخ الهوية الخليجية.
  • الاختراق الرقمي الشامل: عملت المؤسسة على تطوير منصاتها الذاتية، وفتحت نوافذ إنتاجية استراتيجية في المنصات الخليجية الكبرى لبث المحتوى حسب الطلب «منصات OTT-VOD».
  • التواجد التفاعلي: عززت المؤسسة حضورها على شبكات التواصل الاجتماعي، وفتحت قنوات تعاون وثيقة مع جهات خليجية ودولية لضمان عالمية الرسالة.

إعادة هندسة الداخل المؤسسي ورعاية الاقتصاد الإبداعي

خلف الستار، جرى مسار موازٍ لا يقل أهمية لضمان كفاءة التشغيل وسرعة اتخاذ القرار، تمثل في إعادة هندسة الإجراءات الإدارية والمالية. وتوّج هذا المسار برفع دراسة متكاملة إلى اللجنة الوزارية لوزراء الإعلام في دول مجلس التعاون الخليجي، تهدف إلى تعظيم دور المؤسسة في المجتمع الخليجي بما يتوافق مع التحولات الرقمية والاقتصاد الإبداعي. وجاءت هذه الرؤية لتموضع المؤسسة كراعٍ وممكّن للمشاريع الإعلامية المبتكرة التي يقدمها القطاع الخاص، وليس منافساً لها.

ميثاق دبلوماسي جديد لبيئة عمل مرنة

وفي خطوة مفصلية تعزز الاستقرار المؤسسي، جرى توقيع اتفاقية مقر للمؤسسة باعتبارها منظمة دبلوماسية مقرها دولة الكويت. تحقق هذه الاتفاقية للمؤسسة وكوادرها امتيازات وحصانات تسهّل أعمالهم، وتضمن لهم بيئة عمل متميزة ومتكاملة.

ورغم أن هذه التفاصيل التنظيمية لا تظهر عادة للمشاهد على الشاشة، إلا أنها تصنع الفارق الحقيقي في قدرة المؤسسة على التحرك المرن؛ خصوصاً كونها منظومة خليجية مشتركة تتعامل مع أطراف متعددة، وتتطلب مواءمة مستمرة وديناميكية عالية بين الأولويات الإقليمية المشتركة.

ضبط آليات التشغيل وحوكمة الإجراءات بشفافية

في الوقت الذي يرى فيه الجمهور المنتج النهائي للمؤسسات الإعلامية عبر الشاشات والمنصات، يكمن التحول الحقيقي لمؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية خلف كواليسها التنظيمية. فقد شهدت المرحلة الأخيرة عملاً داخلياً مكثفاً لضبط آليات التشغيل، وحوكمة الإجراءات بشفافية، وتحديد خطوط المسؤولية، بما يضمن رفع جودة الإنتاج، وتحويل المؤسسة إلى منصة حاضنة للشراكة مع القطاع الخاص والمواهب الناشئة.

لجنة فنية متخصصة لمراقبة وضبط جودة الأعمال

اتخذت المؤسسة خطوة مفصلية لإنهاء عهد المبادرات الفردية أو الاعتماد على الحماس في تنفيذ المشاريع، عبر تفعيل آليات رقابية متطورة من خلال:

  • تأسيس لجنة فنية متخصصة: تضم نخبة من الخبراء والمختصين؛ لمراقبة وضبط جودة الأعمال والمشاريع المقدمة من الجهات الخليجية، والقطاع الخاص، والأفراد، وتقييم جدواها الفنية ومدى اتساقها مع هوية المؤسسة.
  • شراكات متقدمة لعام 2026: تتجه اللجنة نحو بناء تعاون وثيق مع شركات كبرى وجهات غير ربحية؛ لإحداث تحول جذري في استقطاب الأفكار الإبداعية والعروض الفنية من الشركات، والأفراد، والجهات الحكومية.
  • دليل إجرائي رقمي متكامل: يعكف الفريق الإداري على تطوير دليل ينظم استقبال العروض ودراستها والرد عليها بأسلوب مؤسسي رقمي بالكامل؛ تعزيزاً للشفافية وتوفير مسار واضح للمبتكرين وصناع المحتوى.

دخول قطاع المسرح وبناء الاستدامة المالية

وضمن خطتها لتنويع نوافذ الإنتاج الفني وتوسيع مساهمتها في الاقتصاد الإبداعي، تستعد المؤسسة لخطوات إنتاجية غير مسبوقة في تاريخها:

  1. أول عرض مسرحي في 2027: تدرس المؤسسة دخول قطاع الفن المسرحي رسمياً، على أن يتم تقديم أولى مسرحياتها خلال عام 2027.
  2. تطوير المسرح الجديد: تجري حالياً أعمال صيانة وتطوير شاملة للمرفق المسرحي الخاص بالمؤسسة؛ لرفع جاهزيته الإنشائية والتقنية بما يضمن جودة الأداء الفني.
  3. تحقيق الاستدامة المالية: يأتي الاستثمار في البنية التحتية للمسرح وتطويره كخطوة استراتيجية تهدف إلى تنمية الموارد المالية الذاتية للمؤسسة واستدامتها على المدى الطويل.

تمكين الشركات الناشئة والتحول إلى جهة إشرافية

يُشكل توجه المؤسسة الجديد نحو التعاون مع شركات الإنتاج الخليجية، وخاصة الشركات الشبابية والناشئة، نموذجاً مبتكراً في إدارة الإعلام المشترك. وتتحول المؤسسة بموجب هذا التوجه من دور “المنتج المنفذ” إلى “جهة تخطيط وإشراف وضبط جودة”، تعمل كمنصة لتمكين الاقتصاد الإبداعي الخليجي، وفتح المجال أمام المواهب والشركات الجديدة للمشاركة في تنفيذ أعمال كبرى تحمل الهوية الخليجية وتلتزم بأعلى المعايير المهنية العالمية.

وضعت التطورات الأخيرة، والظروف الدقيقة والتحولات الإقليمية والدولية المتسارعة التي تمر بها المنطقة، مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية أمام اختبار حقيقي، تجاوزت فيه الحاجة إلى تقديم محتوى إعلامي تقليدي، لتنتقل إلى صياغة استجابة إعلامية استراتيجية قادرة على صون تماسك الرواية الخليجية وحماية الوعي العام.

جبهة إعلامية موحدة بمواجهة حملات التضليل

تحركت المؤسسة بصفتها بيتاً إعلامياً خليجياً مشتركاً، وحظيت مرئياتها ومبادراتها بدعم ومباركة أصحاب المعالي والسعادة وزراء الإعلام في دول مجلس التعاون، حيث شملت هذه التحركات خطوات ميدانية وإعلامية عاجلة:

  • إنتاج برامجي موحد: إعداد وإنتاج برنامج تلفزيوني استراتيجي يعمل على توحيد الصوت الخليجي في مواجهة التحديات الراهنة.
  • التنسيق العابر للحدود: تنسيق الرسائل الإعلامية والاتصال المباشر والمستمر مع القنوات الإقليمية والدولية؛ لتعزيز وضوح الموقف الخليجي العام وتثبيت روايته الرسمية.
  • دحر الاستقطاب الرقمي: التصدي المباشر لحملات التضليل الممنهجة ومحاولات الاختراق الرقمي الموجهة ضد مجتمعات المنطقة.

الدليل الاسترشادي.. بوصلة “الأمن الإعلامي

وفي خطوة نوعية لتعزيز مفهوم “الأمن الإعلامي” الخليجي، تعكف المؤسسة، بالتنسيق والتعاون الوثيق مع الأمانة العامة لدول مجلس التعاون والدول الأعضاء، على إعداد الدليل الاسترشادي للخطاب الإعلامي الخليجي الموحد. وتكمن أهمية هذا الدليل في التوقيت الحساس والمفصلي الذي يشهده الإقليم، حيث يركز على تحقيق الأهداف التالية:

  1. ضبط الخطاب وتوحيد المفاهيم: تزويد المؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة بإطار مهني موحد يمنع الارتباك في المجال العام.
  2. تقدير حساسية اللحظة: التعامل مع الرسالة الإعلامية كأداة أمنية لحماية الوعي المجتمعي والتماسك الداخلي، وليس مجرد تعليق أو تغطية خبرية للحدث.
  3. حماية الثقة العامة: بناء بوصلة خطاب متماسك، واضح، وقادر على تعزيز جبهة الأمن الإعلامي المشترك في أوقات الأزمات والاستثناءات.

تثبت المؤسسة عبر هذا الدور المتقدم أنها باتت تشكل صمام أمان معرفي وإعلامي، يترجم الأولويات السياسية والأمنية لدول مجلس التعاون الخليجي إلى استراتيجيات تواصلية قادرة على حماية المكتسبات وصناعة السردية الموحدة في وجه كافة التحديات

في مواجهة الظروف الدقيقة والتحديات الإقليمية الراهنة التي تمر بها المنطقة، لم تقف مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عند حدود صياغة الرؤى والنصوص النظرية؛ بل انتقلت مباشرة إلى ميدان التأثير الرقمي الفعلي. حيث أنتجت وبثت المؤسسة أكثر من 50 مادة إعلامية استراتيجية، تضمنت رسائل توعوية، ومعنوية، ومجتمعية مكثفة، جرى توزيعها بنجاح عبر الشاشات التلفزيونية والمنصات الخليجية الرسمية والبديلة.

ملايين المشاهدات وشراكة غير مسبوقة مع المؤثرين

تجاوزت خطة التوزيع النمط الإعلامي التقليدي لتخترق الفضاء الرقمي عبر قنوات التأثير المباشر، محققة أرقاماً قياسية تعكس البعد العملي للتحول:

  • تجاوز عشرات ملايين المشاهدات: سجلت بيانات الأداء الرسمية للمؤسسة مستويات انتشار قياسية لعدد من المواد الإعلامية عبر مختلف المنصات الرقمية.
  • تحالفات إعلامية مع المؤثرين: جرى تنسيق تعاون غير مسبوق مع أبرز صناع المحتوى والمؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي؛ لضمان عبور الرسائل خارج النطاق الرسمي التقليدي وصولاً إلى كافة الشرائح المجتمعية.
  • التواجد حيث يكون الجمهور: فرضت هذه البيئة المفتوحة تواجد المؤسسة في الهواتف والمنصات الرقمية، ليتلقى الجمهور رسائل الأمان والوعي مباشرة من مصادره المفضلة دون انتظار الشاشات التقليدية.

من رحم الظروف الراهنة والتحولات الدقيقة التي تشهدها المنطقة، ولدت فكرة البرنامج التلفزيوني الاستراتيجي الجديد «جسر الخليج»، الذي تعكف مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية على إعداده وإنتاجه بالتعاون الوثيق مع وزارة الإعلام في دولة الكويت (دولة المقر).

ويأتي هذا المشروع لينقل تجربة الاستجابة الإعلامية للأزمات من سياقها المؤقت إلى مسار مؤسسي مستدام.

خطة البث وجدولة العبور الرقمي والتلفزيوني

صُمم برنامج «جسر الخليج» ليكون مساحة دورية رائدة لتوحيد الخطاب الإعلامي الخليجي، حيث تقرر إتاحة بثه عبر كافة التلفزيونات والمنصات الرسمية والرقمية بدول مجلس التعاون وفق خطة زمنية متدرجة:

  • المرحلة الأولى: بث حلقة دورية شهرياً لترسيخ الهوية ومتابعة الملفات الأساسية.
  • المرحلة الثانية: الانتقال إلى البث الأسبوعي لمواكبة تسارع الأحداث وتقديم قراءات دورية متماسكة.

الاستدامة في صناعة السردية المشتركة

تكمن الأهمية الاستراتيجية لبرنامج «جسر الخليج» في كونه يكسر النمط التقليدي للتعامل مع الأحداث؛ فالخطاب الخليجي الموحد لا ينبغي أن يقتصر ظهوره على أوقات الأزمات الكبرى فحسب، بل يتطلب حضوراً مستداماً ودورياً يتابع القضايا الحيوية المشتركة، ويعزز الوعي الجمعي، ويقدم رواية متكاملة حول شتى الملفات التي تمس أمن واستقرار دول المجلس.

اختبار كفاءة التنسيق ومشاركة “خليج العز

لا يتوقف نجاح هذا العمل الإعلامي الضخم على جودة الإنتاج الفني والتقني فحسب، بل يضع المؤسسة أمام اختبار حقيقي لأدوارها المحدثة كمنسق ومنتج ومنصة إعلامية مشتركة. ويتطلب تنفيذ البرنامج تفعيل شبكة واسعة من المقومات:

  1. شبكة مراسلين متكاملة: التواجد الميداني في كافة عواصم دول مجلس التعاون.
  2. شراكة وتنسيق رفيع: مواءمة برامجية مباشرة مع وزارات الإعلام والمؤسسات الإعلامية الخليجية.
  3. توازن المضمون: تقديم محتوى مرن وعصري يتناول القضايا الحساسة دون السقوط في لغة الخطاب الرسمي الثقيل، وهو ما يعزز دور مبادرة «خليج العز» كمنصة تفاعلية رائدة للتواصل الإعلامي الخليجي المشترك.

سجلت مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية قفزة استراتيجية غير مسبوقة على مستوى الانتشار الدولي، حيث شكل عرض برنامج «دروب أريكة» على منصة «Netflix» العالمية تحولاً مفصلياً نقل المحتوى الخليجي من قوالب البث التقليدية إلى فضاء المنافسة الرقمية العالمية، محققاً مؤشرات مشاهدة قياسية وضعت العمل ضمن قائمة الأعمال الخمسة الأكثر مشاهدة في منطقة الخليج على المنصة الشهيرة.

القوة الناعمة وإيصال الرواية الحضارية

تتجاوز القيمة الحقيقية لهذا الإنجاز حدود الترفيه أو الانتشار التجاري، لتكرس مفهوم الدبلوماسية الثقافية من خلال محاور أساسية:

  • صناعة الصورة والمكان: يقدم البرنامج دول مجلس التعاون من زاوية ثقافية وسياحية وبصرية مبتكرة، مراهناً على قوة الصورة وجاذبية الحكاية وعمق المكان.
  • تفعيل أدوات القوة الناعمة: يمثل وصول العمل إلى «Netflix» قناة رسمية لإيصال السردية الخليجية بنقائها الإنساني والحضاري إلى شرائح جماهيرية واسعة داخل المنطقة وخارجها.
  • كسر نمطية الطموح: منح هذا العرض التوجه الجديد للمؤسسة مصداقية عملية؛ حيث تحول النقاش حول اختراق المنصات العالمية من مجرد خطط مستقبلية إلى واقع ملموس وقابل للقياس.

خارطة إنتاجية تجمع الذاكرة بالمستقبل

تثبت تجربة «دروب أريكة» أن العبور نحو منصات التأثير الدولية بات مساراً مؤسسياً مستداماً وقابلاً للتطوير، وليس مجرد حدث منفرد. ومع تزايد جودة الإنتاج وإعادة هندسة الحوكمة الداخلية للمؤسسة، تتبلور الملامح النهائية لـ الخارطة الإنتاجية الشاملة التي تمزج أصالة الذاكرة بتطلعات المستقبل الرقمي:

رغم الانفتاح الاستراتيجي الشامل لمؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية على أدوارها المحدثة في صناعة الخطاب الإعلامي، وإدارة الأزمات، واختراق المنصات العالمية، إلا أنها لم تغادر مربع ريادتها التاريخي. وتواصل المؤسسة تعزيز بصمتها العريقة في إنتاج المحتوى التربوي، والأسري، والقيمي، صياغةً لهوية خليجية تتوارثها الأجيال.

إعادة صياغة أدب الطفل وقضايا الشباب

تتكامل الخارطة البرامجية الجديدة للمؤسسة عبر حزمة أعمال نوعية تستهدف شرائح مجتمعية متعددة بأدوات عصر الحداثة الرقمية:

  • «مسلسل جمول»: مشروع يستعيد علاقة المؤسسة التاريخية بالطفل الخليجي بلغة بصرية وتربوية جديدة. يربط العمل الجيل الناشئ برموز البيئة الأصيلة، وفي مقدمتها “الجمل” بما يحمله من إرث ممتد في الذاكرة والمكان.
  • مسلسل «كلمة راس»: عمل درامي توعوي مكوّن من 30 حلقة، يغوص في تفاصيل القضايا الاجتماعية اليومية. يركز المسلسل بشكل خاص على فئتي الشباب والمراهقين، مقدماً رسائل قيمية بأسلوب مشوق يواكب تطلعاتهم.
  • الفيلم الوثائقي لليوبيل الذهبي: يأتي متزامناً مع احتفالات المؤسسة بمرور خمسة عقود على التأسيس؛ ليعيد قراءة 50 عاماً من العطاء والإبداع في مسيرة الإعلام الخليجي المشترك.

بودكاست «برامجي» والامتداد الإقليمي

وفي خطوة تعكس مواكبة طفرة المحتوى الصوتي والمنصات الحديثة، وسعت المؤسسة نوافذها الرقمية لتصل إلى الجمهور العام عبر:

  1. بودكاست «برامجي»: جرى إنتاج أكثر من 20 حلقة منه، تم تسجيلها وتغطيتها خلال مشاركات المؤسسة الفاعلة في كبرى المحافل الإعلامية الإقليمية، مثل “قمة بريدج العالمية للإعلام” في أبوظبي، و”المنتدى السعودي للإعلام”، وصولاً إلى احتفالية اليوبيل الذهبي في دولة الكويت.
  2. أعمال القمم الخليجية: إنتاج محتوى خاص ومواكب للاجتماعات السياسية الرفيعة لقادة دول مجلس التعاون.
  3. رسائل بصرية وموسيقية موحدة: بث فواصل ومواد إبداعية تؤكد على وحدة الهوية والمصير المشترك بين أبناء الخليج العربي.

ضمن استراتيجية العبور الإبداعي الشاملة التي تنتهجها مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، يبرز ملف تمكين الشباب وتوسيع قاعدة الاقتصاد الإبداعي كأحد المسارات الحيوية والمستدامة. فلم تعد المؤسسة تنظر إلى شركات الإنتاج الخليجية الشابة والناشئة كجهات تنفيذية خارجية فحسب، بل كشريك استراتيجي أصيل في صياغة المحتوى وتجديد الدماء الإبداعية داخل منظومة الإنتاج الإقليمي.

تمكين الشباب: من الشعارات إلى الإجراءات العادلة

تؤمن الإدارة الجديدة للمؤسسة بأن دعم الكفاءات الشبابية والمواهب الوطنية لا يتحقق بمجرد فتح الأبواب النظرية، وإنما يتطلب بيئة عمل حازمة وعادلة تتداخل فيها الرؤية الشبابية مع قيم الحوكمة والشفافية. ويرتكز هذا التحول على محاور تنفيذية واضحة:

  • معايير مهنية معلنة وموحدة: إخضاع كافة المقترحات الشبابية لتقييم مهني دقيق يضمن تكافؤ الفرص بعيداً عن المبادرات الفردية.
  • السرعة والفاعلية في اتخاذ القرار: تطوير منظومة الرد والاستجابة لضمان عدم هدر الأفكار الواعدة ومواكبة ديناميكية سوق العمل الشبابي.
  • منصة استقطاب متكاملة: تحويل المؤسسة إلى مظلّة مؤسسية رائدة تتولى استقبال الأفكار من الأفراد والشركات والجهات الحكومية، وتصفيتها، وتطويرها، ثم تمويلها وتحويلها إلى مشاريع إقليمية كبرى.

هندسة “الدليل الإجرائي” لعام 2026 والتحول الرقمي

بالتوازي مع تفعيل دور اللجنة الفنية العليا، يمثل تطوير الدليل الإجرائي الموحد لاستقبال العروض والأفكار الإبداعية خلال عام 2026 خطوة تنظيمية بالغة الأهمية. وتكمن القيمة التشغيلية لهذا الدليل في تحقيق قفزة رقمية متكاملة خلف الكواليس:

  1. التحول الرقمي الكامل في الاستقبال: تدشين نوافذ إلكترونية آمنة تتيح للمبتكرين والشركات الناشئة تقديم عروضهم الفنية والفكرية بيسر وسهولة.
  2. تكريس مبادئ الشفافية المطلقة: توفير مسار تتبع رقمي واضح لأصحاب الأفكار يوضح مراحل دراسة مشاريعهم والتقييمات الفنية التي مرت بها.
  3. توسيع النفوذ الاقتصادي الإبداعي: منح المبدعين الشباب منصة انطلاق رسمية تمكنهم من تنفيذ أعمال كبرى تحمل الهوية الخليجية وتنافس بقوة على المستويين الإقليمي والعالمي.

تثبت هذه التحركات الهيكلية أن مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك تعيد صياغة دورها في مرحلتها الجديدة؛ لتصبح الموجه والمخطط لقطاع الإعلام الخليجي، والداعم الأكبر لاقتصاد المعرفة والابتكار الشبابي بما يضمن بناء مستقبل إعلامي واعد ومستدام للمنطقة.

نصف قرن.. وفصل جديد من الإبداع

خمسون عاماً في عمر مؤسسة إعلامية ليست رقماً بسيطاً. في مثل هذه المحطات، تكتفي الكثير من المنظمات باستعادة الأرشيف والاحتفاء بالرواد، لكن مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية اختارت في يوبيلها الذهبي وضع الذاكرة في سياق أوسع، مستندة إلى إرثها التاريخي كمنطلق لبناء المستقبل، والإجابة عن أسئلة إعلامية بالغة الإلحاح: كيف تبقى المؤسسة مؤثرة في عصر الفضاء الرقمي المفتوح؟ وكيف توازن بين صون الهوية وجذب الجمهور الجديد؟ وكيف تتحول من كيان ارتبط بذاكرة الطفولة إلى منصة إقليمية قادرة على إدارة ملفات الإعلام، والثقافة، والقوة الناعمة، وإدارة الأزمات؟

هذه التساؤلات منحت اليوبيل الذهبي معناه الأعمق؛ فالمؤسسة لا تحتفل بتاريخها فحسب، بل تختبر قدرتها على كتابة فصل جديد منه يقوده المدير العام للمؤسسة، الشيخ مبارك فهد جابر الأحمد الصباح، برؤية حداثية تسعى لرفع الجاهزية المؤسسية، وتعظيم الأثر، وربط الإرث القديم بأولويات المستقبل.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى