محليات

الكويت تحيي الذكرى الـ 65 للاستقلال: ملحمة ديمقراطية صاغها الدستور ومسيرة نهضة تقودها الرؤية الحكيمة

 تحيي دولة الكويت اليوم الجمعة الذكرى الخامسة والستين لاستقلالها، في مناسبة وطنية تاريخية فارقة في مسيرة بناء الدولة الحديثة، يستذكر فيها الكويتيون بكل فخر واعتزاز انطلاقة وطنهم نحو آفاق رحبة من السيادة والحرية والازدهار.

وتجسد هذه الذكرى الوطنية معاني وقيم الولاء والانتماء المترسخة في وجدان أبناء الكويت الذين يلتفون حول قيادتهم الحكيمة لمواصلة مسيرة التنمية والعطاء، مستلهمين من تضحيات الآباء والأجداد العزيمة والإصرار لحماية المكتسبات الوطنية وصون أمن الوطن واستقراره.

وثيقة الاستقلال والخطوات الأولى نحو السيادة

وكانت الكويت قد خطت أولى خطواتها نحو بناء دولة مستقلة تتمتع بكامل سيادتها على أرضها ومقدراتها في 19 يونيو عام 1961، حينما أعلن الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم حينها انتهاء اتفاقية الحماية مع بريطانيا، إيذاناً ببدء عهد جديد من الاستقلال السياسي والنهضة الشاملة لتصبح الكويت دولة مستقلة ذات سيادة كاملة.

وعقب توقيع وثيقة الاستقلال، وجه الشيخ عبدالله السالم كلمة تاريخية إلى الشعب الكويتي قال فيها: “في هذا اليوم الأغر من أيام وطننا المحبوب.. في هذا اليوم الذي ننتقل فيه من مرحلة إلى مرحلة أخرى من مراحل التاريخ ونطوي مع انبلاج صبحه صفحة من الماضي بكل ما تحمله وما انطوت عليه لنفتح صفحة جديدة تتمثل في هذه الاتفاقية التي نالت بموجبها الكويت استقلالها التام وسيادتها الكاملة”.

محطات التأسيس والحياة الديمقراطية الدستورية

وقد سبق التوقيع على وثيقة الاستقلال خطوات مدروسة قادها الشيخ عبدالله السالم الصباح منذ توليه مقاليد الحكم عام 1950، إذ عمل على تحقيق الاستقلال وإعلان الدستور، لاسيما أن البلاد كانت في تلك الفترة مهيأة للتطور في مختلف المجالات. وفي 26 أغسطس عام 1961، صدر مرسوم أميري بإجراء انتخابات المجلس التأسيسي تحقيقاً لرغبة الأمير الراحل بإقامة نظام حكم قائم على أسس واضحة ومتينة، وإصدار دستور يستند إلى المبادئ الديمقراطية؛ حيث أنجز المجلس المنتخب مشروع الدستور الذي تضمن 183 مادة خلال تسعة أشهر.

واتسم دستور الكويت بروح التطور التي تقدم للشعب الكويتي الحلول الديمقراطية للانطلاق في درب النهضة والتقدم والازدهار، والذي مكن البلاد من انتهاج حياة ديمقراطية مستمدة من ذلك الدستور المتكامل الذي أقره المجلس التأسيسي المنتخب من أبناء الكويت.

وبعد نحو ثلاث سنوات من توقيع الوثيقة، صدر مرسوم في 18 مايو عام 1964 بدمج العيد الوطني بعيد الجلوس—وهو ذكرى تسلم الشيخ عبدالله السالم الصباح مقاليد الحكم في البلاد—والذي يصادف 25 فبراير من كل عام.

النهضة التشريعية وتنظيم مؤسسات الدولة

ولم يقف قطار الاستقلال عند الجانب السياسي، بل واكبته ثورة إدارية وتشريعية كبرى؛ إذ بدأت الكويت بعد الاستقلال بوضع قوانين وأنظمة خطت بها نحو الاستقلال الكامل، فأنجزت 43 قانوناً وتشريعاً مدنياً وجنائياً، منها قانون الجنسية، وقانون النقد الكويتي، وقانون الجوازات، وتنظيم الدوائر الحكومية، إضافة إلى صدور مرسوم أميري بتنظيم القضاء وجعله شاملاً لجميع الاختصاصات القضائية في النزاعات التي تقع في البلاد.

وكانت البلاد قبل الاستقلال زاخرة بالعديد من الإدارات المنظمة تنظيماً جيداً والمهيأة على مستوى البنية الهيكلية لمزيد من التوسع والتطور، كإدارات الأشغال العامة، والصحة العامة، والمطبوعات والنشر، إضافة إلى المعارف، والبلدية، والبريد والهاتف، والكهرباء والماء، والشؤون الاجتماعية، والأوقاف، والإذاعة والتلفزيون.

حضور دولي فاعل ودبلوماسية وقائية

وعلى الساحة الدولية، رسخت الكويت حضورها الدولي سريعاً عبر الانضمام إلى عضوية العديد من المنظمات والمؤسسات الإقليمية والدولية وما صاحب ذلك من حضور فاعل في مختلف الفعاليات. وفي 30 نوفمبر عام 1961، بدأ مجلس الأمن الدولي النظر في طلب الكويت الانضمام إلى عضوية الأمم المتحدة، ثم جاء يوم 14 مايو عام 1963 الذي تمت فيه الموافقة على انضمام الكويت إلى المنظمة لتصبح العضو الـ111.

وسارت الكويت عقب الاستقلال بخطى ثابتة تجاه النظام العالمي الجديد والشرعية الدولية، برفض العدوان، وحماية حقوق الإنسان، والمحافظة على خصوصية الدول، وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، كما آمنت بدور الأمم المتحدة في الحفاظ على الأمن والسلام الدوليين.

مسيرة التنمية المعاصرة والعمل الإنساني

ونجحت الكويت بفضل حكمة قيادتها وعزيمة أبنائها في تكريس مكانتها إقليمياً وعربياً وعالمياً، وبناء دولة المؤسسات والقانون والعمل برؤية طموحة نحو مستقبل واعد يلبي تطلعات أبنائها ويرسخ فخرهم بتاريخهم العريق. ومنذ ذلك الوقت، تواصل الكويت مسيرتها المضيئة بخطى ثابتة في كل المحافل، وتستمر تحت ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد، حفظه الله ورعاه، وسمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد، حفظه الله، في مسيرة التنمية والبناء داخلياً، وفي مسار الدبلوماسية الوقائية إقليمياً ودولياً.

وحققت البلاد على مدار السنوات الماضية إنجازات متميزة على كل الصعد وفق خطط استشرافية أدركت متطلبات البلاد وأبنائها من التنمية والتطوير والازدهار، وأسهمت في أداء دور محوري في الملفات الإقليمية والدولية التي اضطلعت بها، كما أصبحت محط أنظار العالم في المساعدات الإنسانية.

وبعد مرور 65 عاماً على الاستقلال، تشهد الكويت اليوم حراكاً مستمراً على مستوى الخطط والاستراتيجيات يستهدف تعزيز عملية التنمية والتطوير على الصعيد الداخلي، فيما تواصل على الصعيد الخارجي نهجها المعتدل والمتزن الساعي إلى تحقيق الدبلوماسية الوقائية، والعمل مع الدول الشقيقة والصديقة على منع نشوب الخلافات والحروب وحل المشكلات بالطرق السلمية، لتبقى ذكرى استقلال الكويت مناسبة وطنية عظيمة تحمل في طياتها معاني الفخر والاعتزاز بتاريخ الوطن وإنجازاته، ووحدة الشعب الكويتي وإصراره على مواصلة مسيرة التقدم والازدهار.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى