وزير الداخلية اللبناني: نرفض بشكل قاطع أي اعتداء يمس أمن الكويت والعمق الخليجي
الضربات الاستباقية اللبنانية والتنسيق مع دمشق والكويت ضيقا الخناق على شبكات التهريب والتطرف


أكد وزير الداخلية والبلديات اللبناني، أحمد الحجار، رفض لبنان القاطع والكامل للاعتداء الذي تعرضت له دولة الكويت فجر أمس، مشدداً على أن بيروت تشجب وتستنكر أي استهداف يمس أمن الكويت أو أي من دول مجلس التعاون الخليجي، وأن بلاده لن تسمح بأن تكون منطلقاً أو شريكاً في أي عمل تخريبي يستهدف العمق الخليجي، مبيناً أن تواجده في الكويت يمثل رسالة تضامن عملية ومباشرة معها قيادة وحكومة وشعباً.
وأعلن الحجار، في مؤتمر صحافي موسع عقده بمقر سكن السفير اللبناني بمناسبة زيارته الرسمية إلى البلاد، عن تحقيق قفزة نوعية في ملف مكافحة المخدرات بفضل التنسيق الثنائي المشترك، كاشفاً أن المسؤولين في قطاع الأمن الجنائي بوزارة الداخلية الكويتية (الإدارة العامة لمكافحة المخدرات) أبلغوه رسمياً خلال زيارته الميدانية للقطاع بأن معدلات تدفق المواد المخدرة، والحبوب المؤثرة عقلياً بشكل خاص، قد انخفضت بشكل كبير جداً خلال الفترة الأخيرة.
ضربات استباقية وتنسيق مع دمشق
وأوضح الحجار أن هذا الإنجاز يمثل ثمرة مباشرة للتعاون الأمني والضربات الاستباقية التي تقودها الأجهزة اللبنانية، فضلاً عن تبدل الظروف الإقليمية التي ساعدت لبنان ودول الخليج في تضييق الخناق على شبكات التهريب.
وأشار إلى أن النظام السوري الحالي يسعى لبناء الدولة، ويضع مكافحة المخدرات ضمن أولوياته الرئيسية، لافتاً إلى وجود تنسيق مباشر ومستمر بين بيروت ودمشق في هذا الشأن؛ حيث أسفرت الجهود عن تفكيك شبكات تهريب دولية معقدة، وضبط وإغلاق معامل لإنتاج الحبوب المخدرة داخل الأراضي اللبنانية، وهو ما قوبل بتفاعل وإشادة إيجابية واسعة من دول مجلس التعاون.
وشدد الحجار على أن الجرائم لا تعرف الحدود، وبالتالي فإن التنسيق والتعاون أساسي جداً لمكافحة جميع أنواعها، مشيراً إلى وجود تنسيق أمني يومي ودائم ما بين الأجهزة الأمنية اللبنانية والكويتية في مجال مكافحة التطرف، ومكافحة الإرهاب، والعمل الوقائي الاستباقي، لافتاً إلى أن أي أمور أمنية يتم ضبطها في الكويت أو الخليج يتم استثمارها وتبادل معلوماتها بشكل فوري وسريع في لبنان.
أمن مشترك ومصالح محفوظة
وأضاف الوزير: “لبنان والكويت شعبان شقيقان، فأمن لبنان من أمن الكويت، وأمن الكويت من أمن لبنان، ونحن نسعى لتطوير هذا التعاون لأقصى حد”، مشيراً إلى أن الكويتيين مرحب بهم دائماً في لبنان ولهم أعمال وأملاك ومصالح محفوظة والدولة حريصة عليها ومستعدة لتقديم كافة التسهيلات لها، مثلما يوجد لبنانيون ناجحون في الكويت. وجدد تأكيده على أن أبناء الجالية اللبنانية هم الأقل ارتكاباً للمخالفات القانونية في الكويت مقارنة بغيرهم من الجاليات، مؤكداً على الثابتة اللبنانية بأن يبقى لبنان ضمن حضنه العربي، وأن رسالته الأساسية هي ألا يكون إلا منطلقاً لكل خير باتجاه الكويت.
وتطرق الحجار إلى المباحثات الأمنية المستمرة، مشيداً بالزيارة السابقة التي قام بها النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع ووزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف إلى لبنان برفقة وفد أمني كبير، حيث جرى وضع أسس راسخة لتعزيز التعاون الأمني وتبادل المعلومات. وأوضح أن زيارته الحالية للكويت شهدت مزيداً من الاطلاع على ما هو موجود لدى الأجهزة الأمنية الكويتية، إلى جانب بحث الموضوعات المتعلقة باللبنانيات المتزوجات من كويتيين واللواتي كن قد تخلين عن جنسيتهن اللبنانية؛ حيث أعلن عن وجود عمل جارٍ لإعادة الجنسية لهن وفقاً للقوانين اللبنانية عبر عدة مراحل تنفذ حالياً.
ملف السجناء والسيادة الجنوبية
وفي ما يتعلق بملف تبادل السجناء بين البلدين، أفاد الوزير اللبناني بأن هذا الملف يخرج عن الصلاحيات التنفيذية لوزارة الداخلية، ويخضع بالكامل للإجراءات والأطر القضائية والقانونية السائدة في كلا البلدين، مشيراً إلى وجود موقوفين لبنانيين في الكويت يقابلهم كويتيون في السجون اللبنانية تخضع حالاتهم للمتابعة القانونية.
وعلى الصعيد الميداني والسياسي في لبنان، أعلن الحجار أن رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية يمضيان في تنفيذ خطة متكاملة لإعادة بسط سلطة الدولة وتعزيز مؤسساتها، وفرض السيادة على جميع الأراضي ونشر الجيش والأمن الداخلي في مختلف المناطق. ولفت إلى المستجدات التي طرأت جراء الحرب الإسرائيلية والتي نتج عنها احتلال أجزاء من الجنوب اللبناني، مؤكداً أن الدولة تسلك حالياً مساراً دبلوماسياً مكثفاً بهدف تحرير الأراضي المحتلة وإعادة نشر الجيش اللبناني حتى آخر نقطة في الحدود الجنوبية، ومنع وجود أي إطار مسلح خارج نطاق الدولة اللبنانية، مستدركاً بأن “هذا الموضوع لا يحدث بكبسة زر”.
وطمأن الوزير الحجار الأوساط الإقليمية بشأن المخاوف من اندلاع حرب أهلية، جازماً بأن الدولة قادرة على منع هذا السيناريو في ظل إجماع وطني وعريض من مختلف المكونات على حماية السلم الأهلي بعد استوعب الجميع مآسي الصراعات التاريخية السابقة. واختتم بالتأكيد على ثوابت الدولة المتمثلة في تحرير الأرض، تأمين عودة النازحين، استعادة الأسرى، وإطلاق مسار إعادة الإعمار، مشدداً على أن لبنان لن يخرج من أزماته الحالية إلا بتكاتف جهود الحكومة والشعب معاً.



