الارشيف

نبيل فهمي يباشر مهامه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية رافعاً راية «الإصلاح والتطوير الهيكلي»

السفير أحمد خطابي: تعيين فهمي يضخ حيوية جديدة في المبادرات العربية المشتركة

باشر الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية، الدبلوماسي المخضرم السفير نبيل فهمي (وزير الخارجية المصري الأسبق)، أمس الأربعاء، مهام عمله رسمياً من مقر الأمانة العامة في العاصمة المصرية القاهرة، معلناً انطلاق مرحلة جديدة ترتكز على «الإصلاح والتطوير الشامل» كخيار استراتيجي لتمكين المنظومة العربية من مواجهة التحديات الإقليمية والدولية المتزايدة.

وتسلّم فهمي مقاليد الأمانة العامة خلفاً للأمين العام السابق أحمد أبو الغيط الذي أنهى ولايته، وجاء ذلك عقب اجتماع تنسيقي ثلاثي رفيع المستوى عُقد في مقر الجامعة وضمه إلى جانب أبو الغيط والأمين العام الأسبق عمرو موسى. وشهد اللقاء مشاورات موسعة بشأن القضايا الساخنة المطروحة على الساحة العربية؛ حيث علّق موسى على هذا الاجتماع التاريخي عبر حسابه الشخصي قائلاً إنه يجسد «ثلاثة أجيال من الدبلوماسية المصرية في خدمة الأمة العربية والعمل العربي المشترك».

وكان مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية قد اعتمد —بتفويض من القادة العرب— قرار تعيين فهمي أميناً عاماً جديداً للمنظمة لمدة خمس سنوات تمتد حتى عام 2031، ليصبح بذلك الأمين العام التاسع في تاريخ الجامعة منذ تأسيسها عام 1945؛ حيث تعاقب على هذا المنصب رفيع المستوى سبعة مصريين إلى جانب التونسي الشاذلي القليوبي الذي تولى القيادة إبان انتقال مقر الجامعة مؤقتاً إلى تونس (1979 – 1990).

أجندة اليوم الأول: إحاطات سياسية ومراسلات استراتيجية للقادة

واستهل السفير نبيل فهمي نشاطه التنفيذي بتلقي تقارير وإحاطات سياسية مكثفة من مسؤولي الأمانة العامة حول مستجدات الأزمات الراهنة في المنطقة، كما عقد اجتماعاً موسعاً مع الأمناء العامين المساعدين ورؤساء القطاعات لبحث أولويات المرحلة القادمة وتحديث آليات سير العمل. وأفاد مصدر دبلوماسي لـ«الشرق الأوسط» بأن اجتماعات اليوم الأول ركزت على الجوانب التنظيمية وترتيب الإجراءات الداخلية، كاشفاً عن جدول أعمال مرتقب يتضمن لقاءات موسعة مع المندوبين الدائمين للدول الأعضاء اعتباراً من الأسبوع المقبل لاستكمال بلورة رؤية التحديث.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، دشّن فهمي مراسلاته الرسمية بتوجيه خطابات شكر وتقدير إلى قادة الدول العربية تثميناً للثقة الموحدة التي أولوها إياه، كما وجّه رسائل استراتيجية إلى وزراء الخارجية العرب تضمنت تقييماً دقيقاً للأوضاع الراهنة، وطرح مقترحات عملية لتمكين المنظومة العربية من التصدي للتحديات القائمة، وتطوير الهياكل الإدارية، فضلاً عن دفع جهود العمل الاقتصادي والاجتماعي المشترك.

تأييد وإشادات: عقلية منفتحة تقود “إعادة ترتيب البيت العربي

وفي سياق ردود الفعل، نقلت «الشرق الأوسط» عن مصادر دبلوماسية مطلعة أن اللقاءات الأولية تعكس امتلاك الأمين العام الجديد «رؤية واضحة لإعادة ترتيب البيت العربي من الداخل». ومن جهته، وصف الأمين المساعد رئيس قطاع الإعلام والاتصال بالجامعة العربية، السفير أحمد رشيد خطابي، تعيين فهمي بأنه «ضمانة لضخ حيوية جديدة في المبادرات العربية»، مشيراً إلى أن خلفيته الدبلوماسية وتكوينه الأكاديمي الرفيع يمنحان التوجه الإصلاحي نجاعة ومصداقية أكبر في توقيت مشحون بالأزمات التنموية والسياسية، ومؤكداً حاجة الجامعة إلى «إصلاح هيكلي عميق يرسخ حضورها الدولي بروح توافقية وتشاركية».

وفي قراءة تحليلية، قال الدكتور عمرو الشوبكي، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن فهمي يتميز بـ«الانفتاح على دوائر مختلفة تتجاوز الأنماط الدبلوماسية التقليدية»، موضحاً أن رؤيته ترتكز على فلسفة “التنسيق في الملفات المتوافق عليها دون اشتراط التطابق الكامل في الرؤى”، مع التنبيه إلى ضرورة توفر إرادة سياسية عربية جماعية لمساندة هذا التحول.

وفي إطار متصل، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن السمات القيادية التي يتمتع بها فهمي —والتي تجمع بين قوة الشخصية والجرأة في اتخاذ القرار— ستسهم مباشرة في تنشيط مؤسسات الجامعة وصياغة مواقف عربية موحدة وقادرة على مجابهة التحديات الاستراتيجية بديناميكية عالية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى