10 سنوات من الاستقرار والازدهار

في الذكرى العاشرة لتولي صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد مقاليد الحكم، ينظر الكويتيون بعين الرضا والمحبة إلى تلك السنوات، وهم يرون كيف قاد الربان الحكيم سفينتهم إلى برّ الأمان، على الرغم من كل ما واجهها من عواصف وأنواء، تماما كما ينظرون إلى المستقبل بعين الاستبشار والتفاؤل بأنه سيكون أفضل وأكثر استقرارا وازدهارا.
يدرك الكويتيون جيدا أن قائدهم أوفى بما عاهدهم عليه، منذ أول خطاب ألقاه، عقب مبايعة مجلس الأمة له، عندما قال سموه: «هذه هي الكويت التي أطلب منكم اليوم أن نكون جميعا لها جنودا ودرعا حصينة، نحميها ونصونها كما حماها وصانها آباؤنا وأجدادنا، فنحن نبدأ عصرا جديدا نتطلع فيه بلهفة وشوق الى تحقيق كل طموحاتنا وآمالنا في خلق دولة عصرية حديثة، مزودة بالعلم والمعرفة، يسودها التعاون والإخاء والمحبة بين سكانها، ويتمتعون جميعهم بالمساواة في الحقوق والواجبات، والمحافظة على الديموقراطية وحرية الرأي والتعبير، لا فرق بين رجال ونساء، فهم جميعا سواسية أمام القانون، وعلى كاهلهم تقع مسؤولية خدمة الوطن والنهوض به».
فقد رأى الشعب الكويتي كله كيف وضع سموه هذه الكلمات موضع التطبيق، في كل المواقف التي واجهتها الكويت، وكانت دعوته الدائمة والمتكررة إلى أن نظل صفاً واحدا، محافظين على وحدتنا الوطنية، ومتقين شر الفتنة التي تريد بث بذور الخلاف والشقاق بيننا، وتأكيده دوماً أن الكويت للجميع، لا فرق بين بدوي وحضري، أو بين سني وشيعي، فهذا الوطن الجميل لم ولن يعرف تلك الفروق والتحزبات، وهو الذي قام على أكتاف أبنائه جميعا، ولم يفرق بين أحد منهم.. وسيظل المواطنون يذكرون لسموه لحظة إصراره على دخول مسجد الإمام الصادق، عقب التفجير الذي وقع فيه في شهر رمضان الماضي، ومحاولة قيادات الأمن إقناعه بالعدول عن ذلك، لكنه رفض محاولاتهم ودخل ليطمئن على من فيه، وقال كلمته التي صارت بعدها «أيقونة» للوحدة الوطنية، قال «هذولا عيالي».. ستظل هذه الكلمة وذلك الموقف باقيين في ذاكرة شعبنا، على مدار التاريخ.
كما أننا ونحن نحتفل بهذه المناسبة، لا ننسى لصاحب السمو أيضا تمسكه الشديد بالدستور الكويتي، ورفضه التام اللجوء إلى أي معالجات سياسية خارج هذا الدستور، أو بعيدة عن روحه ونصوصه، حتى في أدق وأصعب المواقف التي مرّت بها الكويت، وعندما كان التأزيم السياسي بين السلطتين يبلغ ذروته، فقد ظل سموه متمسكا بالدستور، رافضا أي بديل آخر سواه، وحافظ على النهج الديموقراطي الذي اختطه مع الرعيل الأول لحكم هذا الوطن.
ولا يمكن أن نغفل كذلك تلك المكانة الإقليمية والدولية التي تبوأتها الكويت في عهد صاحب السمو، والتي هي ثمرة لقيادته الحكيمة، وللديبلوماسية ذات الوجه الإنساني التي أرسى مبادئها وقواعدها، حتى توّجته الأمم المتحدة «قائدا للعمل الإنساني، وتوجت الكويت «مركزا للعمل الإنساني»، وهي مكانة رفيعة لم تتحقق لدول أكبر من الكويت مساحة وسكانا بكثير.
ومن قبل هذا ومن بعده، فسنظل نحمد الله كثيرا، أن وهبنا قائدا حكيما، حافظ على أمن الوطن وأمانه واستقراره، في زمن أطاحت فيه التقلبات والاضطرابات بأمن وأمان دول كثيرة من حولنا، وتلك نعمة ما أجدرنا بأن نحميها ونصونها بكل نملك.
كل عام وصاحب السمو الأمير وشعبه الوفي بألف خير.


