المقالات

رئيس تحرير الجمهورية يكتب من الكويت .. طاب صباحكم

عندما‭ ‬تزور‭ ‬الكويت‭ ‬وتلتقى‭ ‬أهلها‭.. ‬تجد‭ ‬تقديراً‭ ‬ومحبة‭ ‬متدفقة‭ ‬لمصر‭ ‬وشعبها‭.. ‬فالعلاقات‭ ‬بين‭ ‬الدولتين‭ ‬الشقيقتين‭ ‬تاريخية‭ ‬متأصلة‭ ‬ذات‭ ‬خصوصية‭ ‬ومكانة‭ ‬مرموقة‭.. ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬المواقف‭ ‬المضيئة‭.. ‬والعطاء‭ ‬المتبادل‭ ‬والدعم‭ ‬والمساندة‭ ‬المستمرة‭.. ‬لدرجة‭ ‬أن‭ ‬دماء‭ ‬شهداء‭ ‬الكويت‭ ‬فى‭ ‬أكتوبر‭ ‬1973‭ ‬امتزجت‭ ‬بالتراب‭ ‬المصرى‭.. ‬ودماء‭ ‬شهداء‭ ‬مصر‭ ‬امتزجت‭ ‬بتراب‭ ‬الكويت‭.. ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬العلاقات‭ ‬شهدت‭ ‬آفاقاً‭ ‬جديدة‭ ‬ورحبة‭ ‬وقفزات‭ ‬مهمة‭ ‬فى‭ ‬عهد‭ ‬الرئيس‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسى‭.. ‬الذى‭ ‬يبدى‭ ‬اهتماماً‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬بالتلاحم‭ ‬والتكاتف‭ ‬والعمل‭ ‬العربى‭ ‬المشترك‭.. ‬إيماناً‭ ‬منه‭ ‬بوحدة‭ ‬المصير‭ ‬وضرورة‭ ‬ان‭ ‬يتحد‭ ‬العرب‭ ‬على‭ ‬قلب‭ ‬رجل‭ ‬واحد‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬والتهديدات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬وفى‭ ‬مواجهة‭ ‬تداعيات‭ ‬الأزمات‭ ‬العالمية‭.‬

الكويت‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الرسمى‭ ‬والشعبى‭ ‬تحفظ‭ ‬فى‭ ‬قلبها‭ ‬مشاعر‭ ‬فياضة‭ ‬وتقديراً‭ ‬غير‭ ‬محدود‭ ‬للقيادة‭ ‬السياسية‭ ‬المصرية‭.‬

العلاقات‭ ‬‮«‬المصرية‭- ‬الكويتية‮»‬‭ ‬ذات‭ ‬طبيعة‭ ‬شديدة‭ ‬الخصوصية‭.. ‬وتحظى‭ ‬بمكانة‭ ‬مرموقة

لدى‭ ‬الشعبين‭ ‬الشقيقين‭.. ‬لذلك‭ ‬فعلاقات‭ ‬البلدين‭ ‬نموذج‭.. ‬ومثل‭ ‬يحتذى‭ ‬به‭ ‬فى‭ ‬العمل‭ ‬العربى‭ ‬المشترك

علاقات‭ ‬نموذج‭.. ‬ومواقف‭ ‬مضيئة

علاقات‭ ‬مصر‭ ‬مع‭ ‬أشقائها‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الرسمى‭ ‬فى‭ ‬كافة‭ ‬المجالات‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الشعبى‭ ‬تشهد‭ ‬قفزات‭ ‬وتعاوناً‭ ‬وشراكات‭ ‬مهمة،‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬العلاقات‭ ‬العربية‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬تاريخ‭ ‬حافل‭ ‬ومضيء‭ ‬وقواسم‭ ‬مشتركة‭ ‬ومصير‭ ‬واحد‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يضمن‭ ‬استمراريتها‭ ‬ويؤدى‭ ‬إلى‭ ‬تطورها‭ ‬وتناميها‭.‬

الحقيقة‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسى‭ ‬يحرص‭ ‬قولاً‭ ‬وفعلاً‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬على‭ ‬تنمية‭ ‬العلاقات‭ ‬العربية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬العمل‭ ‬العربى‭ ‬المشترك‭ ‬والدفع‭ ‬نحو‭ ‬التعاون‭ ‬والتلاحم‭ ‬والتكاتف‭ ‬والتكامل‭ ‬العربى‭ ‬خاصة‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬إيمانه‭ ‬الشديد‭ ‬بأهمية‭ ‬العمل‭ ‬العربى‭ ‬المشترك‭ ‬لمواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬والتصدى‭ ‬لتداعيات‭ ‬الأزمات‭ ‬العالمية‭ ‬وأيضاً‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬يستهدف‭ ‬أمة‭ ‬العرب‭ ‬من‭ ‬تهديدات‭ ‬إقليمية‭ ‬ودولية‭ ‬فى‭ ‬ضوء‭ ‬الأطماع‭ ‬والأوهام‭ ‬والمخططات‭ ‬التى‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬تفكيك‭ ‬وتفتيت‭ ‬وحدتهم‭.. ‬وتهديد‭ ‬أراضيهم‭ ‬والوقيعة‭ ‬بينهم،‭ ‬والتدخل‭ ‬فى‭ ‬شئونهم‭ ‬واستنزاف‭ ‬مواردهم‭ ‬وثرواتهم‭ ‬وأيضاً‭ ‬إيمانه‭ ‬بقدرة‭ ‬العرب‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬والتقدم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استغلال‭ ‬الفرص‭ ‬الهائلة‭ ‬التى‭ ‬بين‭ ‬أيديهم‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬مواردهم‭ ‬وثرواتهم‭ ‬لتحقيق‭ ‬الاكتفاء‭ ‬الذاتى‭ ‬العربى‭ ‬وتحويل‭ ‬الأمة‭ ‬إلى‭ ‬قوة‭ ‬اقتصادية‭ ‬قادرة‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬أمنها‭ ‬وسلامة‭ ‬أراضيها‭ ‬وكذلك‭ ‬السعى‭ ‬إلى‭ ‬ايجاد‭ ‬حلول‭ ‬سلمية‭ ‬للأزمات‭ ‬العربية‭ ‬فى‭ ‬دول‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحقيق‭ ‬الوفاق‭ ‬والتكاتف‭ ‬بين‭ ‬الأطياف‭ ‬والقوى‭ ‬الوطنية‭ ‬فيها‭.‬

هناك‭ ‬أيضاً‭ ‬علاقات‭ ‬مصرية‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬تحظى‭ ‬بخصوصية‭ ‬ومكانة‭ ‬خاصة‭ ‬منها‭ ‬العلاقات‭ ‬المصرية‭- ‬الكويتية‭ ‬التى‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬تاريخ‭ ‬طويل‭ ‬من‭ ‬الدعم‭ ‬والمساندة‭ ‬والمواقف‭ ‬المضيئة‭ ‬بين‭ ‬الدولتين‭ ‬الشقيقتين‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬هذه‭ ‬العلاقات‭ ‬الطيبة‭ ‬والقوية‭ ‬ليست‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الرسمى‭ ‬فحسب‭ ‬ولكن‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الشعبي،‭ ‬وما‭ ‬تحظى‭ ‬به‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬مكانة‭ ‬خاصة‭ ‬فى‭ ‬نفوس‭ ‬وقلوب‭ ‬الكويتيين‭.‬

منذ‭ ‬تأسيس‭ ‬دولة‭ ‬الكويت‭ ‬فى‭ ‬مطلع‭ ‬الستينيات‭ ‬ومصر‭ ‬إلى‭ ‬جوار‭ ‬الدولة‭ ‬الشقيقة‭ ‬بالدعم‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬المجالات‭ ‬والأشقاء‭ ‬فى‭ ‬الكويت‭ ‬لا‭ ‬ينسون‭ ‬ذلك‭ ‬أبداً‭ ‬ويتحدثون‭ ‬بفخر‭ ‬على‭ ‬دور‭ ‬مصر‭ ‬ودعمها‭ ‬للكويت،‭ ‬فى‭ ‬كافة‭ ‬المجالات‭ ‬التعليمية‭ ‬والعلمية‭ ‬والقانونية‭ ‬والدستورية‭ ‬والصحية‭ ‬والثقافية‭ ‬والإعلامية‭.‬

سافرت‭ ‬إلى‭ ‬الكويت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة،‭ ‬وفى‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬دعيت‭ ‬لمتابعة‭ ‬الانتخابات‭ ‬البرلمانية‭ ‬الكويتية،‭ ‬وفى‭ ‬كل‭ ‬الأحاديث‭ ‬مع‭ ‬الإعلاميين‭ ‬فى‭ ‬الكويت‭ ‬أو‭ ‬المسئولين‭ ‬أو‭ ‬المواطنين‭ ‬تجد‭ ‬سعادة‭ ‬غامرة‭ ‬فى‭ ‬حديثهم‭ ‬عن‭ ‬مصر‭ ‬يعبرون‭ ‬عن‭ ‬سعادتهم‭ ‬بما‭ ‬يجرى‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬بناء‭ ‬وتنمية‭ ‬وتقدم،‭ ‬يدركون‭ ‬ذلك‭ ‬جيداً،‭ ‬ويحرصون‭ ‬على‭ ‬زيارة‭ ‬مصر‭ ‬وما‭ ‬يعبرون‭ ‬عنه‭ ‬ليس‭ ‬نتاج‭ ‬سماع‭ ‬أو‭ ‬إعلام‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مشاهدات‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬فى‭ ‬زياراتهم‭ ‬التى‭ ‬لا‭ ‬تنقطع‭ ‬لمصر‭ ‬وحديثهم‭ ‬عن‭ ‬جمالها‭ ‬وحجم‭ ‬التغيير‭ ‬والتطور‭ ‬فيها‭ ‬فمعظم‭ ‬الأشقاء‭ ‬فى‭ ‬الكويت‭ ‬لديهم‭ ‬سكن‭ ‬خاص‭ ‬بهم‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬ويحرصون‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬وهنا‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬36‭ ‬ألف‭ ‬طالب‭ ‬كويتى‭ ‬يدرسون‭ ‬فى‭ ‬الجامعات‭ ‬والمدارس‭ ‬المصرية‭.‬

حالة‭ ‬التقدير‭ ‬والاحترام‭ ‬للرئيس‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسى‭ ‬تظهر‭ ‬فى‭ ‬أحاديث‭ ‬الأشقاء‭ ‬الذين‭ ‬يشيدون‭ ‬بدوره‭ ‬التاريخى‭ ‬فى‭ ‬بناء‭ ‬مصر‭ ‬الحديثة‭ ‬وكذلك‭ ‬اعتزازه‭ ‬وزيارته‭ ‬ودعمه‭ ‬للكويت‭ ‬الشقيقة‭ ‬وحرصه‭ ‬على‭ ‬زيارتها‭ ‬وما‭ ‬يجمعه‭ ‬بأمير‭ ‬الكويت‭ ‬وولى‭ ‬العهد‭ ‬من‭ ‬علاقات‭ ‬أخوة‭ ‬انعكست‭ ‬على‭ ‬دفع‭ ‬وتعزيز‭ ‬قوة‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭.‬

الكويتيون‭ ‬يحبون‭ ‬الشعب‭ ‬المصرى‭ ‬ويصفون‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬أحياناً‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬السوشيال‭ ‬ميديا‭ ‬بأنه‭ ‬من‭ ‬أطراف‭ ‬معادية‭ ‬تسعى‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬محاولات‭ ‬فاشلة‭ ‬لضرب‭ ‬العلاقة‭ ‬القوية‭ ‬بين‭ ‬الدولتين‭ ‬والشعبين‭ ‬الشقيقين‭ ‬وهذا‭ ‬غير‭ ‬وارد‭ ‬على‭ ‬الاطلاق‭ ‬فما‭ ‬بين‭ ‬مصر‭ ‬والكويت‭ ‬أقوى‭ ‬من‭ ‬أى‭ ‬محاولات‭ ‬للوقيعة‭.‬

الأشقاء‭ ‬هنا‭ ‬فى‭ ‬الكويت‭ ‬لا‭ ‬ينسون‭ ‬دور‭ ‬مصر‭ ‬فى‭ ‬تحرير‭ ‬الكويت‭ ‬فى‭ ‬مطلع‭ ‬التسعينيات‭ ‬مؤكدين‭ ‬ان‭ ‬مصر‭ ‬هى‭ ‬كبير‭ ‬العرب،‭ ‬والسند‭ ‬والحصن‭ ‬لكل‭ ‬دولهم،‭ ‬يجد‭ ‬فيها‭ ‬المواطن‭ ‬العربى‭ ‬الأمن‭ ‬والملاذ،‭ ‬تفتح‭ ‬أبوابها‭ ‬أمام‭ ‬الجميع‭ ‬ويكرم‭ ‬شعبها‭ ‬الأشقاء‭ ‬عن‭ ‬قناعة‭ ‬وحب،‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬رصيد‭ ‬ومخزون‭ ‬المواقف‭ ‬المضيئة‭ ‬بين‭ ‬مصر‭ ‬والكويت‭ ‬يجعل‭ ‬هذه‭ ‬العلاقات‭ ‬ذات‭ ‬خصوصية‭ ‬ومكانة‭ ‬مرموقة،‭ ‬علاقة‭ ‬عطاء‭ ‬متبادل‭ ‬بلا‭ ‬حسابات‭ ‬سوى‭ ‬روح‭ ‬الأخوة‭ ‬فالمصريون‭ ‬لا‭ ‬ينسون‭ ‬للأشقاء‭ ‬فى‭ ‬الكويت‭ ‬وقوفهم‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مصر‭ ‬فى‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬وحاربوا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الجيش‭ ‬المصري،‭ ‬ودفعوا‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬ثلثى‭ ‬جيشهم‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬التوقيت‭ ‬ولهم‭ ‬فى‭ ‬أرض‭ ‬مصر‭ ‬شهداء‭ ‬أبرار،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬لمصر‭ ‬شهداء‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الكويت‭ ‬فى‭ ‬معركة‭ ‬التحرير‭ ‬والتطهير،‭ ‬لذلك‭ ‬فدماء‭ ‬الشعبين‭ ‬امتزجت‭ ‬على‭ ‬ترابهما‭.‬

والرئيس‭ ‬السيسى‭ ‬دائم‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬دور‭ ‬ودعم‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬لتوفير‭ ‬احتياجات‭ ‬مصر‭ ‬وشعبها‭ ‬من‭ ‬الامدادات‭ ‬النفطية‭ ‬من‭ ‬البنزين‭ ‬والسولار‭ ‬والبوتاجاز‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬المساعدات‭ ‬المالية‭ ‬الكبيرة‭ ‬لمدة‭ ‬عام‭ ‬ونصف‭ ‬العام،‭ ‬وتحويل‭ ‬مسارات‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬السعودية‭ ‬والإماراتية‭ ‬والكويتية‭ ‬فى‭ ‬البحرين‭ ‬الأحمر‭ ‬والمتوسط‭ ‬إلى‭ ‬مصر‭ ‬وأشار‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسى‭ ‬إلى‭ ‬ان‭ ‬تكلفة‭ ‬هذه‭ ‬المساعدات‭ ‬النفطية‭ ‬بلغت‭ ‬800‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬شهرياً‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬عمق‭ ‬العلاقات‭ ‬والمواقف‭ ‬بين‭ ‬مصر‭ ‬وأشقائها‭ ‬فى‭ ‬الكويت‭ ‬والسعودية‭ ‬والإمارات،‭ ‬الرئيس‭ ‬يؤكد‭ ‬دائماً‭: (‬من‭ ‬لا‭ ‬يشكر‭ ‬الناس‭ ‬لا‭ ‬يشكر‭ ‬الله‭) ‬وانه‭ ‬لولا‭ ‬هذا‭ ‬الدعم‭ ‬والمساعدات‭ ‬التى‭ ‬قدمها‭ ‬الأشقاء‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬الدولة‭ ‬لتستطيع‭ ‬استكمال‭ ‬طريقها‭.‬

تلك‭ ‬هى‭ ‬طبيعة‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬مصر‭ ‬وأشقائها‭ ‬فى‭ ‬الكويت‭ ‬والسعودية‭ ‬والإمارات،‭ ‬فهى‭ ‬علاقات‭ ‬ذات‭ ‬مكانة‭ ‬وخصوصية‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬مواقف‭ ‬متبادلة‭ ‬ومضيئة‭ ‬تعكس‭ ‬وتجسد‭ ‬ما‭ ‬يربط‭ ‬الأشقاء‭ ‬بعضهم‭ ‬البعض‭.‬

الرئيس‭ ‬السيسى‭ ‬أيضاً‭ ‬يعتبر‭ ‬ان‭ ‬أمن‭ ‬الخليج‭ ‬جزء‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬أمن‭ ‬مصر‭ ‬القومى‭ ‬ومن‭ ‬ينسى‭ ‬مقولة‭ (‬مسافة‭ ‬السكة‭) ‬فمصر‭ ‬هى‭ ‬صمام‭ ‬الأمان‭ ‬لأمة‭ ‬العرب،‭ ‬لا‭ ‬تسمح‭ ‬بتعرض‭ ‬الأمن‭ ‬العربى‭ ‬وفى‭ ‬القلب‭ ‬منه‭ ‬أمن‭ ‬الخليج‭ ‬لأى‭ ‬تهديد‭ ‬أو‭ ‬خطر‭.‬

الحقيقة‭ ‬ان‭ ‬لقاء‭ ‬الوفد‭ ‬الإعلامى‭ ‬المصرى‭ ‬مع‭ ‬السفير‭ ‬أسامة‭ ‬شلتوت‭ ‬سفير‭ ‬مصر‭ ‬فى‭ ‬الكويت‭ ‬أضاف‭ ‬نقاطاً‭ ‬مضيئة‭ ‬كثيرة،‭ ‬حيث‭ ‬أكد‭ ‬محبة‭ ‬الشعب‭ ‬الكويتى‭ ‬لمصر‭ ‬وشعبها‭ ‬وقيادتها‭ ‬وان‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬بالفعل‭ ‬ذات‭ ‬خصوصية‭ ‬شديدة‭ ‬ويكفى‭ ‬ان‭ ‬أكبر‭ ‬جالية‭ ‬فى‭ ‬الكويت‭ ‬بعد‭ ‬الهنود‭ ‬هى‭ ‬الجالية‭ ‬المصرية‭ ‬وتصل‭ ‬إلى‭ ‬700‭ ‬ألف‭ ‬مواطن‭ ‬مصرى‭ ‬يعملون‭ ‬ويعيشون‭ ‬فى‭ ‬الكويت،‭ ‬وهناك‭ ‬أسر‭ ‬مصرية‭ ‬تحظى‭ ‬بالاحترام‭ ‬والتقدير‭ ‬من‭ ‬الأشقاء‭ ‬وان‭ ‬أكبر‭ ‬نسبة‭ ‬عمالة‭ ‬فى‭ ‬الكويت‭ ‬هى‭ ‬العمالة‭ ‬المصرية‭ ‬بنسبة‭ ‬24٪‭ ‬وان‭ ‬العلاقات‭ ‬التجارية‭ ‬والاستثمارية‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬تشهد‭ ‬قفزة‭ ‬هائلة‭.. ‬خاصة‭ ‬وان‭ ‬الكويت‭ ‬تحتل‭ ‬المركز‭ ‬الثالث‭ ‬عربياً‭ ‬فى‭ ‬حجم‭ ‬الاستثمارات‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬والتى‭ ‬تجاوزت‭ ‬20‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬وارتفاع‭ ‬الصادرات‭ ‬المصرية‭ ‬للكويت‭ ‬إلى‭ ‬360‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬سنوياً‭.‬

ولأن‭ ‬مصر‭ ‬فى‭ ‬عهد‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسى‭ ‬أصبحت‭ ‬أرض‭ ‬الفرص‭ ‬الواعدة‭ ‬والاستثمار‭ ‬بعد‭ ‬ملحمة‭ ‬البناء‭ ‬والتنمية،‭ ‬والتجربة‭ ‬المصرية‭ ‬الملهمة،‭ ‬فإن‭ ‬هناك‭ ‬حرصاً‭ ‬كويتياً‭ ‬على‭ ‬الاستثمار‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬هناك‭ ‬وفداً‭ ‬يضم‭ ‬48‭ ‬من‭ ‬المستثمرين‭ ‬الكويتيين‭ ‬سوف‭ ‬يزور‭ ‬مصر‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬ولمدة‭ ‬خمسة‭ ‬أيام‭ ‬برئاسة‭ ‬رئيس‭ ‬غرفة‭ ‬التجارة‭ ‬الكويتية،‭ ‬وهم‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬المستثمرين‭ ‬ورجال‭ ‬المال‭ ‬والأعمال‭ ‬فى‭ ‬الكويت‭ ‬للتعرف‭ ‬على‭ ‬مجالات‭ ‬الاستثمار‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬سواء‭ ‬الاستثمار‭ ‬العقارى‭ ‬أو‭ ‬الاتصالات‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬أو‭ ‬الطاقة‭ ‬أو‭ ‬الصناعة‭ ‬لاستعراض‭ ‬فرص‭ ‬الاستثمار‭ ‬الحقيقية‭ ‬والمتنوعة‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬ويجسد‭ ‬التوجه‭ ‬المصرى‭ ‬نحو‭ ‬تشجيع‭ ‬ودعم‭ ‬الاستثمار‭ ‬المحلى‭ ‬والعربى‭ ‬والأجنبى‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬توافر‭ ‬كل‭ ‬مقومات‭ ‬الاستثمار‭ ‬الناجح‭ ‬من‭ ‬توافر‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬العصرية‭ ‬والتيسيرات‭ ‬والتسهيلات‭ ‬والمزايا‭ ‬للاستثمار‭ ‬فى‭ ‬مصر،‭ ‬والعمالة‭ ‬الماهرة‭ ‬الأقل‭ ‬تكلفة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يدعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطنى‭ ‬ويخلق‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬حقيقية‭ ‬للشباب‭ ‬حيث‭ ‬نجحت‭ ‬مصر‭ ‬فى‭ ‬تهيئة‭ ‬أنسب‭ ‬الظروف‭ ‬لمناخ‭ ‬استثمار‭ ‬جاذب‭.‬

الحقيقة‭ ‬ان‭ ‬مصر‭ ‬تجنى‭ ‬ثمار‭ ‬رؤية‭ ‬الرئيس‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسى‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬8‭ ‬سنوات‭ ‬فى‭ ‬كافة‭ ‬المجالات‭ ‬والقطاعات،‭ ‬والثوابت‭ ‬والسياسات‭ ‬المصرية‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬العربى‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دعم‭ ‬وتعزيز‭ ‬العمل‭ ‬العربى‭ ‬المشترك‭ ‬والتكاتف‭ ‬والتكامل‭ ‬العربي،‭ ‬وأيضاً‭ ‬بناء‭ ‬اقتصاد‭ ‬مصرى‭ ‬قوى‭ ‬ومرن‭ ‬ولديه‭ ‬فرص‭ ‬غزيرة‭ ‬ومتنوعة‭.‬

العلاقات‭ ‬المصرية‭- ‬الكويتية‭ ‬فى‭ ‬أوج‭ ‬قوتها،‭ ‬وتتطور‭ ‬إلى‭ ‬أعلى‭ ‬درجة‭.. ‬فهى‭ ‬من‭ ‬الثوابت،‭ ‬تتسم‭ ‬بالرسوخ‭ ‬والأخوة‭ ‬والمواقف‭ ‬والعطاء‭ ‬المتبادل،‭ ‬والإيمان‭ ‬بأهمية‭ ‬هذه‭ ‬العلاقات،‭ ‬وما‭ ‬لدى‭ ‬البلدين‭ ‬الشقيقين‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬للتعاون‭ ‬والشراكة‭ ‬ولعل‭ ‬الأرقام‭ ‬والبيانات‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬قوة‭ ‬وانسجام‭ ‬العلاقات‭ ‬وما‭ ‬تركز‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬تطابق‭ ‬فى‭ ‬الرؤى‭ ‬والمواقف،‭ ‬فالكويت‭ ‬لم‭ ‬تر‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬سوى‭ ‬كل‭ ‬الخير‭ ‬والدعم‭ ‬والمساندة،‭ ‬ومصر‭ ‬لم‭ ‬تلق‭ ‬من‭ ‬الكويت‭ ‬إلا‭ ‬الخير‭ ‬والمساندة‭ ‬والدعم‭ ‬لذلك‭ ‬رسوخ‭ ‬العلاقات‭ ‬والثوابت‭ ‬القائمة‭ ‬عليها،‭ ‬يفوت‭ ‬الفرصة‭ ‬على‭ ‬الحاقدين‭ ‬والمتربصين،‭ ‬ويجهض‭ ‬المحاولات‭ ‬البائسة‭ ‬والفاشلة‭ ‬للوقيعة‭ ‬بين‭ ‬الشعبين‭ ‬فما‭ ‬يدور‭ ‬أحياناً‭ ‬فى‭ ‬فلك‭ ‬السوشيال‭ ‬ميديا‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬إلا‭ ‬خلايا‭ ‬إلكترونية‭ ‬خبيثة‭ ‬أهدافها‭ ‬معروفة‭ ‬ومكشوفة‭ ‬وعداؤها‭ ‬لأمة‭ ‬العرب‭ ‬أمر‭ ‬بديهي،‭ ‬ولا‭ ‬تنفصل‭ ‬عن‭ ‬الأكاذيب‭ ‬والشائعات‭ ‬التى‭ ‬تروج‭ ‬ضد‭ ‬مصر‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الساعة‭.. ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬قوة‭ ‬وتطور‭ ‬العلاقات‭ ‬والشراكة‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬والمودة‭ ‬بين‭ ‬الشعبين‭ ‬هى‭ ‬أقوى‭ ‬رد‭ ‬على‭ ‬محاولات‭ ‬فاشلة‭ ‬تتبناها‭ ‬الجماعات‭ ‬الضالة‭ ‬وقطيع‭ ‬المتآمرين‭ ‬والحاقدين‭ ‬والكارهين‭ ‬لوحدة‭ ‬العرب‭.‬

العلاقات‭ ‬المصرية‭- ‬الكويتية‭ ‬هى‭ ‬نموذج‭ ‬ومثال‭ ‬للعلاقات‭ ‬بين‭ ‬الأشقاء‭ ‬قولاً‭ ‬وفعلاً‭ ‬فى‭ ‬الماضى‭ ‬والحاضر‭ ‬والمستقبل‭.‬

عبدالرحمن‭ ‬المطيرى‭ ‬وزير‭ ‬الإعلام‭ ‬والثقافة‭ ‬الكويتى‭ ‬خلال‭ ‬لقائه‭ ‬وفد‭ ‬الإعلام‭ ‬المصرى‭ ‬عبر‭ ‬عن‭ ‬عمق‭ ‬وتاريخية‭ ‬العلاقات‭ ‬المصرية‭- ‬الكويتية‭ ‬وانه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الاستغناء‭ ‬عن‭ ‬دور‭ ‬مصر‭ ‬فهى‭ ‬موجودة‭ ‬معنا‭ ‬فى‭ ‬كافة‭ ‬المجالات‭ ‬بالكويت‭: ‬التعليم‭ ‬والثقافة‭ ‬والقانون‭ ‬والصحة‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المجالات‭ ‬فهى‭ ‬التى‭ ‬أسست‭ ‬هذه‭ ‬المجالات‭ ‬فى‭ ‬الكويت‭.‬

وزير‭ ‬الإعلام‭ ‬والثقافة‭ ‬الكويتى‭ ‬أشاد‭ ‬بحجم‭ ‬التطور‭ ‬الهائل‭ ‬الذى‭ ‬تشهده‭ ‬مصر‭ ‬وبما‭ ‬حققه‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسى‭ ‬لوطنه‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬انه‭ ‬حظى‭ ‬بشرف‭ ‬لقاء‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسى‭ ‬مع‭ ‬وزراء‭ ‬الإعلام‭ ‬العرب‭ ‬منذ‭ ‬أيام‭ ‬ووصفه‭ ‬بأنه‭ ‬شخصية‭ ‬عظيمة‭ ‬وصاحب‭ ‬رؤية‭ ‬عميقة‭ ‬وان‭ ‬مصر‭ ‬فى‭ ‬عهده‭ ‬ينتظرها‭ ‬مستقبل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬كافة‭ ‬الأصعدة‭ ‬خاصة‭ ‬الاقتصادى‭ ‬والتنموى‭ ‬منها‭.‬

المطيرى‭ ‬أكد‭ ‬ان‭ ‬علاقات‭ ‬مصر‭ ‬والكويت‭ ‬تشهد‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬جديداً‭ ‬وتطوراً‭ ‬هائلاً‭ ‬مؤكداً‭ ‬ان‭ ‬مصر‭ ‬هى‭ ‬سند‭ ‬الأمة‭ ‬العربية‭ ‬وصمام‭ ‬أمان‭ ‬أمنها‭ ‬ووجودها‭ ‬لذلك‭ ‬تبقى‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬ذات‭ ‬خصوصية‭ ‬ومكانة‭ ‬مرموقة‭ ‬تشهد‭ ‬آفاقاً‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الرسمى‭ ‬والشعبي‭.‬

االسوشيال‭ ‬ميدياب‭.. ‬والحصاد‭ ‬المر

هل‭ ‬فقد‭ ‬العالم‭ ‬صوابه‭.. ‬هل‭ ‬هو‭ ‬فى‭ ‬الطريق‭ ‬لضياع‭ ‬الأخلاق‭ ‬والقيم؟‭.. ‬الحقيقة‭ ‬ان‭ ‬مصيبة‭ ‬وكارثة‭ ‬السوشيال‭ ‬ميديا‭ ‬باتت‭ ‬تهديداً‭ ‬خطيراً‭ ‬للقيم‭ ‬الدينية‭ ‬والبشرية‭ ‬ومنظومات‭ ‬القيم‭ ‬فى‭ ‬العالم‭ ‬فلم‭ ‬يعد‭ ‬الأمر‭ ‬قاصراً‭ ‬على‭ ‬ترويج‭ ‬الأفكار‭ ‬الهدامة‭ ‬من‭ ‬تطرف‭ ‬وتشدد‭ ‬وعنصرية‭ ‬وأكاذيب‭ ‬وشائعات‭ ‬وتحريض‭ ‬وانتهاك‭ ‬لأعراض‭ ‬الناس‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬السوشيال‭ ‬ميديا‭ ‬وسيلة‭ ‬لاختراق‭ ‬غرف‭ ‬النوم‭ ‬والتعرى‭ ‬والإباحية‭ ‬والألفاظ‭ ‬والدعوات‭ ‬الجنسية‭.. ‬وترويج‭ ‬الإباحية‭ ‬والمثلية‭ ‬والإلحاد‭ ‬والتعصب‭.. ‬لقد‭ ‬أصبح‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬مستباحاً‭.. ‬انحراف‭ ‬متوفر‭ ‬دون‭ ‬صعوبة‭ ‬فى‭ ‬الوصول‭ ‬إليه‭.‬

هناك‭ ‬أيضا‭ ‬ظاهرة‭ ‬غريبة‭ ‬هى‭ ‬انتهاك‭ ‬خصوصيتنا‭ ‬وعوراتنا‭ ‬طواعية‭ ‬وبأيدينا‭ ‬فهناك‭ ‬أسر‭ ‬تمارس‭ ‬حياتها‭ ‬اليومية‭ ‬بث‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬السوشيال‭ ‬ميديا‭ ‬حتى‭ ‬فى‭ ‬تناول‭ ‬الطعام‭ ‬والتفاخر‭ ‬بصنوفه‭ ‬وأنواعه‭ ‬وتناوله‭ ‬بطريقة‭ ‬مقززة‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬مباح‭ ‬فى‭ ‬حياة‭ ‬هذه‭ ‬الأسر‭ ‬تنازلت‭ ‬عن‭ ‬خصوصيتها‭ ‬وجعلت‭ ‬من‭ ‬عوراتها‭ ‬ساحة‭ ‬يراها‭ ‬الجميع‭ ‬نموذج‭ ‬آخر‭ ‬لكشف‭ ‬العورات‭ ‬طواعية‭ ‬لفتيات‭ ‬وسيدات‭ ‬يتجردن‭ ‬من‭ ‬ملابسهن‭ ‬وينتهكن‭ ‬حرمة‭ ‬أجسادهن‭ ‬بل‭ ‬ويصل‭ ‬الأمر‭ ‬فى‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬إلى‭ ‬إطلاق‭ ‬الدعوات‭ ‬للرجال‭ ‬والشباب‭ ‬ولا‭ ‬داعى‭ ‬للتفسير‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ذلك‭.‬

الأمر‭ ‬برمته‭.. ‬والصورة‭ ‬بجميع‭ ‬مكوناتها‭ ‬تدعو‭ ‬للأسى‭ ‬والخوف‭ ‬على‭ ‬الأجيال‭ ‬الجديدة‭.. ‬لذلك‭ ‬هناك‭ ‬دول‭ ‬آثرت‭ ‬المنع‭ ‬وايجاد‭ ‬وسائل‭ ‬أخرى‭ ‬تستطيع‭ ‬السيطرة‭ ‬عليها‭ ‬والتحكم‭ ‬فيها‭ ‬وتوفر‭ ‬ما‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬شعوبها‭ ‬لمنع‭ ‬هذه‭ ‬الاستباحات‭ ‬والتجاوزات‭ ‬والانتهاكات‭ ‬الكونية‭.. ‬وهناك‭ ‬دول‭ ‬اختارت‭ ‬الامتناع‭ ‬لذلك‭ ‬يستوجب‭ ‬مع‭ ‬عدم‭ ‬المنع‭ ‬إجراءات‭ ‬مستمرة‭ ‬للوعى‭ ‬والتوعية‭ ‬والتنشئة‭ ‬الصحيحة‭ ‬للأجيال‭ ‬الصغيرة‭ ‬من‭ ‬الأسرة‭ ‬والمدرسة‭ ‬والجامعة‭ ‬والمسجد‭ ‬والكنيسة‭ ‬والمحتوى‭ ‬الإعلامى‭ ‬الذى‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬وحرصها‭ ‬على‭ ‬ربط‭ ‬هذه‭ ‬الأجيال‭ ‬بالمنظومة‭ ‬الوطنية‭ ‬للأخلاق‭ ‬والقيم‭ ‬والهوية‭ ‬الوطنية‭.. ‬وعادات‭ ‬وتقاليد‭ ‬المجتمع‭ ‬وتعاليم‭ ‬الأديان‭ ‬السماوية‭ ‬وشغل‭ ‬الشباب‭ ‬بقضايا‭ ‬واهتمامات‭ ‬إيجابية‭.. ‬وتمكينهم‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬الأصعدة‭ ‬وتهيئة‭ ‬السبل‭ ‬لاكتساب‭ ‬وتطوير‭ ‬المهارات‭ ‬والقدرات‭ ‬واسناد‭ ‬الأدوار‭ ‬والمهام‭ ‬والمسئوليات‭ ‬لهم‭ ‬وغرس‭ ‬الولاء‭ ‬والانتماء‭ ‬لديهم‭ ‬وترسيخ‭ ‬الفضائل‭ ‬والتعريف‭ ‬بخطورة‭ ‬هذه‭ ‬المحتويات‭ ‬الشاذة‭ ‬والغريبة‭ ‬التى‭ ‬تبثها‭ ‬وتروجها‭ ‬السوشيال‭ ‬ميديا‭.‬

لذلك‭ ‬فإن‭ ‬زيادة‭ ‬الوعى‭ ‬والتنشئة‭ ‬الصحيحة‭ ‬لأولادنا‭ ‬عمل‭ ‬أعتبره‭ ‬حيوياً‭ ‬ومحورياً‭ ‬ألا‭ ‬يجب‭ ‬يتوقف‭ ‬بل‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬نهج‭ ‬وأسلوب‭ ‬حياة‭ ‬لمقاومة‭ ‬الهدم‭ ‬وإفساد‭ ‬القيم‭ ‬والأخلاق‭ ‬لذلك‭ ‬وجب‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالمؤسسات‭ ‬التى‭ ‬تؤدى‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬فى‭ ‬البناء‭ ‬الفكرى‭ ‬والدينى‭ ‬والثقافى‭ ‬والسلوكى‭ ‬للأجيال‭.‬

تحيا مصر

عبد‭ ‬الرازق‭ ‬توفيق

رئيس تحرير الجمهورية

29 سبتمبر 2022

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى