الإفتتاحية

الكويت.. تاريخ ديبلوماسي عريق

لم يأت فوز الكويت بمقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي، خلال عملية التصويت على شغل هذا المقعد يوم الجمعة الماضي، مصادفة أو خبط عشواء، وإنما هو ثمرة توجيهات صاحب السمو وسياسته الخارجية الحكيمة التي وضع أساسها قبل أكثر من نصف قرن وتتويجا لمسيرة طويلة وعريقة للديبلوماسية الكويتية، استطاعت من خلالها أن تكسب احترام وتقدير كل دول العالم، وأن تقدم على مدار تاريخها نموذجا مشرفا ومضيئا لدولة تعلي مبادئ السلام والتعاون والتعايش بين كل الأمم والشعوب، وتسعى من أجل خير الإنسان، في كل مكان، بغض النظر عن لونه وعرقه ودينه.
جاء هذا الفوز إذن، كما وصفه صاحب السمو الأمير «نجاحا للديبلوماسية الكويتية، وتعزيزا للمكانة المرموقة التي تحظى بها الكويت، على الصعيد الدولي».. ولا شك أنه مما يزيد هذا الفوز قيمة وأهمية أنه شكل اكتساحا في عملية الانتخاب، حيث صوتت 188 دولة من أصل 192 بتأييد الكويت، وهو رقم قياسي بالتأكيد، ويبرهن بوضوح على ما تمثله الكويت لدى الدول التي منحتها تأييدها، وثقتها في قدرتها على أن تعمل بالمشاركة مع الأعضاء الآخرين في مجلس الأمن، من أجل خير الإنسانية جمعاء، وإحلال السلام محل الحروب، والأمن والاستقرار مكان الفوضى والاضطرابات، والتنمية والتطور، بدلا من تبديد الموارد وإهدارها في ما لا جدوى منه.
لقد رأى العالم وتابع العمل الإنساني العظيم الذي تقوم به الكويت، وتترجمه ديبلوماسيتها التي توصف بحق بـ « الديبلوماسية الإنسانية»، وشاهد كيف تمتد أيادي الخير، إلى الإنسان المتألم والمنكوب، في كل ركن من أركان المعمورة، وكيف تساهم أيضا في أي مسعى يهدف إلى إطفاء نار الحروب، في منطقتنا أولا، وفي سائر مناطق العالم الأخرى. ومن ثم أتى هذا الفوز الكبير واللافت، ليقدم شهادة جدارة للكويت، تؤكد استحقاقها لأن تكون «مركزا للعمل الإنساني»، وأن يكون أميرها «قائدا للعمل الإنساني».
أخيرا فإننا نتمنى أن ينعكس هذا الفوز علينا ـ نحن الكويتيين ـ في الداخل، وأن يشكل منطلقا جديدا، يفتح أمامنا طريق الإنجازات في كل مجال، ويؤكد لنا أننا جديرون بالنجاح والفوز والتقدم، إذا التزمنا بإتقان العمل، والإخلاص للوطن، والرغبة الدائمة في البناء لا الهدم، والانطلاق دائما إلى الأمام، مهما تكن المعوقات والعراقيل.
إننا إذ نهنئ القيادة السياسية والشعب الكويتي كله، بهذا الإنجاز الكبير، لنتمنى أن تتواصل الإنجازات وتستمر، لأننا جديرون بها، وهي أيضا جديرة بنا.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى