الإفتتاحية

دروس وعبر

ان احتفالات دولة الكويت بذكرى مرور 65 عاماً على الاستقلال و35 عاماً على التحرير ليست مجرد مناسبات عابرة، بل هي محطات تاريخية كبرى تختزل مسيرة شعب جبل على الصمود، وقيادة حكيمة عبرت بالبلاد إلى بر الأمان وسط عواصف إقليمية عاتية، مؤكدة أن الكويت ستظل دائماً “دار أمن وأمان” رغم التحديات.

وتتجلى أسمى معاني الأعياد الوطنية في تجديد العهد والولاء، والالتفاف الشعبي الراسخ حول القيادة السياسية الحكيمة، ممثلة في حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وسمو ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح.

إن هذا التلاحم الفريد ليس مجرد شعار احتفالي، بل هو الركيزة الأساسية لاستقرار البلاد وصمام الأمان في مواجهة التقلبات الإقليمية المتسارعة، فوعي المواطن الكويتي بأهمية التكاتف هو ما يضمن حماية الهوية الوطنية وصون المكتسبات الدستورية.

وإن الذكرى الأليمة للغزو العراقي الغادر عام 1990 لم تعد مجرد صفحة من الماضي، بل استقرت كعقيدة وطنية لمواجهة أي أطماع خارجية تستهدف السيادة أو الثروات.

لقد تعلمت الكويت من تلك المحنة أن لغة السلام يجب أن تُدعم بمنظومة دفاعية متطورة ويقظة مستمرة؛ لذا تواصل البلاد تعزيز قدراتها العسكرية معتمدة على مبدأ الردع الاستباقي والتمسك بالشرعية الدولية، لتؤكد أن دروس الغزو قد صقلت رؤية الكويت في حماية وجودها ككيان حر ومستقل لا يقبل المساس بسيادته.

ولقد رسخت تجربة التحرير حقيقة مفادها أن الكويت ليست وحدها، فبفضل حكمة دبلوماسيتها، نجحت في بناء شبكة من الشراكات الاستراتيجية التي كانت حاسمة في استعادة الحق عام 1991.

واليوم، تستمر الكويت في تعزيز هذه الشراكات مع الحلفاء الدوليين والمنظمات الأممية، إدراكاً منها بأن الأمن الجماعي والتعاون العسكري والسياسي هما الضمانة الأساسية لاستقرار المنطقة وحماية الممرات الحيوية، مما يعزز مكانة الكويت كشريك موثوق في منظومة الأمن والسلم الدوليين.

وتظل الأعياد الوطنية فرصة لتجديد العهد على حماية هذا الوطن، والعمل يداً بيد لبناء مستقبل مشرق يرتكز على دروس الماضي وقوة التحالفات وحصانة الجبهة الداخلية.

حفظ الله الكويت قيادة وشعبا ودامت دار أمن وأمان.

أحمد اسماعيل بهبهاني

[email protected]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى