الدروس الخصوصية .. التعليم ليس مجانيًّا

برغم تكفل الدولة بتعليم المواطن منذ نعومة أظفاره وحتى تخرجه في الجامعة فإن الدروس الخصوصية تتنافى مع مجانية التعليم، بعد ان وصل سعر الحصة في كثير من المناهج الى 20 دينارا، فماذا يفعل مواطن محدود الدخل، ولديه عدد كبير من الابناء في التعليم؟
وحذر أكاديميون من استفحال ظاهرة الدروس الخصوصية وأثرها التدميري على العملية التعليمية، مستغربين التجاهل الكبير من قبل المسؤولين، على الرغم من وجود قوانين صريحة وواضحة لمعاقبة كل من يقوم بهذه المهنة المشبوهة.
وقال أستاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت د. جميل المري إن التربية رفعت شعار لا تقم بتدريس أبنائك والمعلم هو من يقوم بذلك، وهذا أمر خاطئ، بل يجب أن يكون للبيت دور كبير في تربية وتعليم أبنائنا، ولا بد ان تكون هناك مراجعات من الأسرة لمعرفة ما على الطالب من حقوق وواجبات؛ حتى يحاولوا مساعدته فيها، مشيرا إلى أن هناك العديد من الأمور التي ساهمت في انتشار الدروس الخصوصية في الكويت، والتي يأتي على رأسها وجود حشو كثير من المناهج، بالاضافة الى وجود معلومات من دون فائدة وحشو ذهن الطالب بمعلومات لا يحتاج إليها ولا يستفيد منها.
وأكد المري أن التعليم في الكويت يحتاج إلى نهضة للخروج به من عنق الزجاجة، والخروج من مشكلة الدروس الخصوصية التي يعاني منها المواطن الكويتي، خصوصا في ظل ارتفاع أسعار الحصص إلى 20 دينارا للحصة الواحدة. مؤكدا ضرورة إيجاد حلول واقعية وسريعة، مبينا أن العالم يعيش في قرية صغيرة، وعلينا أن نتعلم من تجارب غيرنا، فالتعليم في دولة مثل سنغافورة يضرب به المثل، فلماذا لا نستفيد منها، ولماذا لا تتم الاستعانة بأحدث النظم التعليمية في وزارة التربية للمساهمة في منع انتشار الدروس الخصوصية.
وطالب المري وزارة التربية بأن تكون جمعية المعلمين المستشار الأساسي لوزير التربية لمواجهة ظواهر الدروس الخصوصية، وتطوير العملية التعليمية، فهم أصحاب الميدان، ومن خلالهم نستطيع تطوير العملية التعليمية، مؤكدا أن هناك الكثير من الكفاءات الكويتية التي تسطيع تطوير العملية التعليمية كوسيله لمحاربة الدروس الخصوصية، ومنهم د. رضا الخياط ود. غازي الرشيدي، فلهما باع طويل في المناهج التربوية، ويمكن لهما المساهمة في تعديل المناهج في الكويت.
فيما قالت الناشطة السياسية د. خالدة الخضر إنه وللأسف الشديد الحكومة غير جادة في تطوير العملية التعليمية ومحاربة الدروس الخصوصية، ففي وقت مضى كان المدرس يخاف أن يقوم بإعطاء دروس خصوصية لأن الإجراءات كانت مشددة على هذا الأمر، فمن يتم الإمساك به وهو يعطي دروسا خصوصية يتم إبعاده، ولا بد من العودة لهذا الأمر للحد من تلك الظاهرة التي باتت تؤرق كثيرا من البيوت الكويتية، مشيرة إلى أن المدرس إذا قام بعمله على أكمل وجه داخل الفصل الدراسي في الفترة الصباحية لما احتاج الطالب إلى أن يتصل عليه لكي يأتي له ويعطيه درسا خاصا في الفترة المسائية. مؤكدة أن هذا الأمر أصبح مصدر قلق وإزعاج كثير من الأسر الكويتية.
وتابعت الخضر: للأسف الشديد كثير من المعلمين لا يقومون بالشرح الكافي في الفصل، لذلك يضطر ابناؤنا إلى مطالبة آبائهم بالدروس الخصوصية، وهذا الأمر لا بد من محاربته محاربة جادة لأن الطالب في النهاية سوف يذهب إلى الجامعة ولا يوجد في الجامعات دروس خصوصية، مؤكدة على مخالفة الدروس الخصوصية للقانون، بالإضافة إلى أنه استغلال للطلبة، ويجب على المجتمع ووزارة التربية محاربة هذا الأمر، فلو استطاع المدرس أن يعطي الطالب الغذاء الفكري المناسب داخل الفصل لما طالب المدرس بأن يقوم بإعطائه درسا خصوصيا في المساء، وهذا يعني أن هناك فشلا من قبل الإدارة المدرسية ووزارة التربية وتجب معالجته.
وأضافت الخضر: في السابق كان المدرس يسأل الطلبة هل فهمتم ؟ فيجيبون بنعم او لا، وكان يشرح الدرس مرة واثنتين إلى أن يفهم الطلبة الدرس، أما الآن فأصبح المدرس يشرح الدرس ويخرج مباشرة بعد الحصة، ومن يفهم كان بها ومن لم يفهم فليتجه إلى الدروس الخصوصية، مؤكدة أن هذا الأمر ليس خطأ وزارة التربية فقط، ولكن خطأ ولى الأمر أيضا، ولكن في النهاية ولي الأمر مجبر على هذا الخطأ حتى لا يرى ابنه متأخرا عن زملائه.
وأوضحت الخضر أنها اقترحت في فترة من الفترات أن تكون هناك دروس للتقوية بعد انتهاء اليوم الدراسي من خلالها يدخل الطلبة الى المادة التي يشعر بضعف فيها لكي يفهم الدرس جيدا، وهذه الدروس الجماعية من شأنها محاربة الدروس الخصوصية المنتشرة في المنازل، بل وستكون أقل تكلفة على ولى الأمر، حيث إن تلك الدروس سوف تكون متابعة من قبل وزارة التربية وبإشراف منها، مؤكدة على ضرورة الحاجة الملحة الى محاربة الدروس الخصوصية والتي وصلت حصتها إلى 20 و30 دينارا.
فيما قالت المهندسة وفاء باقر ان السبب الرئيسي في انتشار الدروس الخصوصية يعود إلى أن المعلم أصبح يبحث عن الربح المادي فقط فالشعار الذي يقول «كاد المعلم أن يكون رسولا» انتهى فأصبح المعلم الآن يبحث عن الماديات فالمعلم يدخل إلى الفصل الدراسي ويشرح ومن يفهم كان بها ومن لم يفهم الدرس فليتجه إلى الدروس الخصوصية، فأصبحت هذه هي حال المعلم، لذا أعتقد أن هناك حاجة ملحة إلى محاربة تلك الظاهرة، محملة وزارة التربية المسؤولية لانتشار هذه الظاهرة.
وتابعت باقر: في السابق كان الطلبة يخافون أن يقوموا بالشكوى إلى آبائهم إذا قام المعلم بضرب ابنه، أما الآن فأصبحت الرفاهية سمة الطلبة فإذا نهر المعلم الطالب اتجه مباشرة إلى والده الذي بدوره يتجه إلى المدرسة ليعرف كيف يضرب ابنه، مؤكدة أن هناك اشكالية في وزارة التربية تتمثل في انعدام الرقابة على الدروس الخصوصية، بالإضافة الى انعدام الرقابة على العملية التعليمية في المدرسة، فلو قام الموجه بالتوجه الى الطلبة وسؤالهم عما فهموه بعد الحصة مباشرة لاختلف الوضع ولحقت الرقابة مبتغاها.