الكويت قبل كل شيء

إن الوطن مفهوم شامل وجامع لكل الأفكار والتوجهات والمبادئ، كل فرد فيه يملك الحق في ممارسة دوره الاجتماعي والسياسي وفق معتقداته واقتناعاته التي يؤمن بها، ولكن تبقى هذه الممارسة محكومة بضوابط ومعايير تنظمها وتضمن بدورها عدم التجريح والمساس بالآخر، بمثل هذا النهج نستطيع أن نقف على أرضية صلبة تمكننا من المضي قدما نحو كل مقومات الإصلاح والتقدم والريادة.
ولا يخفى على أحد هذه الاوضاع الصعبة التي تشهدها المنطقة، كما لا يخفى على أحد انعكاساتها علينا، من هنا تأتي المطالبة بمزيد من الحسم والحزم إزاء كل من يبث سموم الفتن المؤججة لنيران الفرقة والخصومة والنزاعات، ومع الأسف الشديد فإن البعض اليوم لا يملك رأيا او فكرا يريد إيصاله بقدر ما يملك من اكاذيب وافتراءات واتهامات هدفها التكسب فقط لا غير، وتمرير حفنة أجندات غرضها خدمة بعض الاطراف!
إننا اليوم نستغرب من البعض الذي يشكو «في الفاضي والمليان»، من مصادرة الحريات وتكميم الافواه، ونحن بدورنا نتساءل: هل تقف الدولة مكتوفة الأيدي امام كل من يكيل الاتهامات ويشهِّر بخلق الله من دون أدلة وبراهين؟ ومن جانب آخر: هل تغلق الدولة مسامعها عن كل من يحاول الافتراء والتهجم على الدول الشقيقة والصديقة؟ هل المطلوب حرية مطلقة تشيع معها فوضى ليس لها أول من آخر وندرجها تحت مسمى ديموقراطية؟ هل هذا ما يسعى إليه البعض وينادي به؟ على البعض الذي اتخذ لنفسه «هواية الكلام» أن يتحمل مسؤولية كل حرف يخرج من فمه، فالمساءلة ليست «كلمتين» يتم التكسب من خلالهما، ولكنها مساءلة تتعلق بحقوق مجتمع بأكمله.



