محليات

السفير الفرنسي : حريصون على بناء شراكات استثمارية متينة تدعم «رؤية الكويت 2035»

جلسات "FBCK TALKS" منصة تفاعلية ترسم مستقبل العلاقات التجارية مع الكويت

 

  • د. خالد مهدي: الكفاءات الوطنية حجر الأساس لبناء السيادة والاستدامة

أكد سفير الجمهورية الفرنسية لدى دولة الكويت، أوليفييه غوفان، أن الجلسات الحوارية لمجلس الأعمال الفرنسي – الكويتي «FBCK TALKS» نجحت في تعزيز مكانتها كمنصة متنامية للحوار الاقتصادي البنّاء وتطوير العلاقات التجارية بين البلدين.

وأوضح غوفان، خلال الأمسية التي عُقدت تحت عنوان «فرص ما بعد الأزمات والسيادة الاستراتيجية.. بناء الاستقلالية من أجل مستقبل أكثر مرونة»، أن هذه اللقاءات تجاوزت الإطار التقليدي لتتحول إلى مساحات تفاعلية حيوية لتبادل الخبرات والأفكار بين قادة الأعمال وصناع القرار، بما يسهم مباشرة في بناء شراكات استثمارية مستقبلية تخدم مصالح الجانبين.

إدارة الأزمات والتكيف الاقتصادي
وأشار السفير الفرنسي إلى أن اختيار عنوان هذه النسخة يمس تساؤلات محورية ترتبط بقدرة الدول والمؤسسات على تعزيز مرونتها، وإدارة الأزمات، والتكيف مع المتغيرات الدولية عبر الابتكار والاستقلالية الاستراتيجية، وهي قضايا تكتسب أهمية قصوى في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي والتحولات المتسارعة في موازين الاقتصاد العالمي والمنطقة.

بوابة الفرص الاستثمارية
وشدد غوفان على أن دولة الكويت، وفي ضوء المضي قدماً في تنفيذ «رؤية الكويت 2035»، تطرح فرصاً واعدة وثمينة أمام قطاع الأعمال والشركات الفرنسية، لا سيما في مجالات البنية التحتية، الاستدامة، الابتكار، والتنمية الاستراتيجية. لافتاً إلى الاهتمام المتزايد من قِبل الشركات الفرنسية للدخول في السوق الكويتي وتأسيس شراكات متينة وطويلة الأجل مبنية على تحقيق المنفعة المتبادلة.

واختتم السفير كلمته بالإشادة بالدور الفاعل والمحوري الذي يؤديه فريق مجلس الأعمال الفرنسي – الكويتي في توسيع شبكة علاقاته وتعزيز حضوره، مجدداً تأكيد دعم السفارة الفرنسية الكامل لكافة المبادرات التي تسهم في ترسيخ الحوار المؤسسي والاقتصادي، والدفع بالتعاون المشترك إلى آفاق أرحب.

وفي السياق ذاته، قدم الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية، الدكتور خالد مهدي، رؤية تحليلية معمقة حول مفهوم السيادة في العصر الحديث، مؤكداً أنها لم تعد تقتصر على الحدود الجغرافية والاعتراف القانوني، بل باتت ترتبط مباشرة بقدرة الدول على تحقيق «الاستقلالية الاستراتيجية» وبناء مصدات ذاتية لمواجهة الأزمات والتحولات العالمية المتسارعة.

مفهوم جديد للقوة وإدارة الأزمات
وأوضح مهدي أن معايير القوة الدولية قد تغيرت؛ إذ لم تعد الموارد المالية والطبيعية وحدها كافية لضمان الاستقرار. وبيّن أن المعيار الحقيقي للسيادة الفعلية اليوم يكمن في:

  • تأمين سلاسل الإمداد الحيوية وحمايتها من الاضطرابات.
  • تحصين البنية التحتية وتطوير التكنولوجيا الوطنية.
  • بناء مؤسسات مرنة قادرة على الصمود وإدارة الأزمات المعقدة.

وأشار إلى أن الأزمات العالمية الأخيرة — بدءاً من جائحة كورونا وصولاً إلى اضطرابات أسواق الطاقة والتوترات التكنولوجية — كشفت بوضوح هشاشة الأنظمة الاقتصادية التي تعتمد على الكفاءة المالية البحتة وتغفل عناصر المرونة، محذراً من أن «الاعتماد المتبادل بين الدول من دون امتلاك قدرات داخلية يتحول تدريجياً إلى تبعية استراتيجية».

من الموارد إلى القدرات المستدامة
واستعرض الدكتور مهدي واقع دول مجلس التعاون الخليجي، ودولة الكويت على وجه الخصوص، مؤكداً امتلاكها مزايا تنافسية هائلة تشمل الوفرة المالية، الموقع الجغرافي الاستراتيجي، والطموحات التنموية الكبيرة. وأضاف أن التحدي الحقيقي والراهن يكمن في كيفية تحويل هذه الموارد التقليدية إلى قدرات وطنية مستدامة في مجالات التصنيع، التكنولوجيا، ورأس المال البشري.

واختتم مهدي بالتشديد على أن الاستثمار في الإنسان هو حجر الأساس الحقيقي لبناء السيادة الاستراتيجية للدولة، قائلاً: «إن رأس المال يستطيع شراء التكنولوجيا، لكن الكفاءات الوطنية هي الوحيدة القادرة على تطويرها، إدارتها، وتحويلها إلى قوة وميزة تنافسية مستدامة».

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى