شكرًا لك يا مصر

ونحن نودع القاهرة في ختام الأسبوع الكويتي السادس عشر في مصر، الذي فاق في نجاحه كل التوقعات، وشكل بحد ذاته تظاهرة اقتصادية واستثمارية واعلامية كبيرة، حققت ما كنا نريده لها من أهداف، أهمها تعميق الروابط والعلاقات بين دولة الكويت وجمهورية مصر العربية، فإننا لا نملك إلا أن نرفع آيات الشكر والتقدير للدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء المصري على رعايته الكريمة للأسبوع الكويتي في مصر ، ولجمهورية مصر العربية الشقيقة العزيزة، على كل ما قدمته لنا، ليس فقط خلال هذا الأسبوع الكويتي، بل أيضا في فترة التحضير الطويلة التي سبقته، وشهدت تواصلا وثيقا بيننا وبين الكثير من المؤسسات الرسمية والإعلامية في مصر.
ولذلك فقد كان يوم الافتتاح تتويجا لهذا التواصل، وشهد زخما كبيرا في الحضور الرسمي رفيع المستوى، والذي كشف إلى أي مدى تحظى دولة الكويت بمحبة وتقدير الأشقاء في جمهورية مصر العربية ، فقد شرفنا بالحضور، ممثل رئيس الوزراء المصري وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المهندس حسن الخطيب ووزير الإعلام والثقافة ووزير الدولة لشؤون الشباب الكويتي عبد الرحمن المطيري ود. محمد معيط المدير التنفيذي بصندوق النقد الدولي واللواء أ ح د. خالد فودة مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية والدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة والمهندس عادل النجار محافظ الجيزة ، بالإضافة إلى حضور عدد كبير من السفراء والدبلوماسيين العرب ورجال السلك القضائي والرقابة الادارية وكبار الشخصيات.
ونشكر السفير غانم صقر الغانم سفير دولة الكويت لدى جمهورية مصر العربية ، والذي يمثل بحق واجهة مشرفة للدبلوماسية الكويتية على جهوده المميزة والتي ساهمت في نجاح الأسبوع الكويتي .
وفي الحقيقة أن فعاليات الأسبوع الكويتي السادس عشر في مصر كانت مشرفة ورائعة، وقدمت المزيد من الدلائل على مدى نمو وتطور العلاقات بين الكويت ومصر، خلال السنوات الأخيرة، وإذا كانت هذه العلاقات تضرب بجذورها لمئات السنين في الماضي، فإنها تنطلق الآن بسرعة فائقة، وتسابق الزمن لكي تحقق للبلدين الكثير مما يحلم به ويطمح إليه الشعبان الشقيقان.
وهذا ما أكد عليه وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المهندس حسن الخطيب حيث قال إن مشاركته في فعاليات الأسبوع الكويتي السادس عشر في جمهورية مصر العربية تأتي في إطار دعم الشراكات الاقتصادية بين البلدين، مشيراً إلى أن العلاقات المصرية-الكويتية تشهد تطورًا مستمرًا ينعكس في توسع المشاريع القائمة وزيادة الاهتمام بالفرص المتاحة في السوق المصرية.
كما أشار الوزير الخطيب إلى أن مشاركة المؤسسات الكويتية بفعاليات الأسبوع الكويتي بالقاهرة تعكس الثقة في البيئة الاستثمارية المصرية التي تشهد تحسنًا واضحًا في الإجراءات والحوافز والتشريعات، مشيرا إلى أن الوزارة تعمل على توفير كافة مقومات الدعم الفني والتنسيق المؤسسي لضمان توسع الاستثمارات الكويتية في مصر.
وأكد الوزير الخطيب أن فعاليات الأسبوع الكويتي السادس عشر بالقاهرة تمثل منصة مهمة لعرض فرص الشراكة بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات وعلى كافة الأصعدة.
وجاء تنظيم هذا الحدث في ظل العلاقات القوية التي تربط الكويت بالقاهرة، والتي تقوم على الاحترام المتبادل والتعاون المشترك في مختلف المجالات والزيارات المتبادلة على مستوى القيادة السياسية بالبلدين أو على مستوى رئيسي الحكومة بالبلدين.
وجاءت زيارة ممثل سمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، سمو الشيخ أحمد العبد الله رئيس مجلس الوزراء، لحضور حفل افتتاح المتحف المصري الكبير، مؤخرا واللقاء مع الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس الوزراء المصري د. مصطفى مدبولي تكريسًا للعلاقة الوطيدة بين الكويت وجمهورية مصر العربية الشقيقة.
إن الأسبوع الكويتي في مصر لم يكن مجرد فعالية اقتصادية أو اعلامية، بل هو مسيرة نجاح مستمرة ورمز للعلاقات المتميزة بين الكويت وجمهورية مصر العربية، والتي تمتد جذورها في التاريخ، وتستشرف آفاقًا أوسع لمستقبل مزدهر تسوده الأخوة والمحبة والتعاون البناء.
لقد كان الأسبوع الكويتي في مصر منصة متميزة للتلاقي بين رجال الأعمال والمستثمرين والمهتمين بالشأن الاقتصادي والاستثماري، وساهم في فتح آفاق جديدة للشراكة في مجالات الاقتصاد والصناعة والطاقة، الاعلام والتعليم، والسياحة، وتبادل الخبرات في مجالات التنمية المستدامة، والتكنولوجيا، وريادة الأعمال، وتعزيز الثقة بين المستثمرين وتوسيع دائرة التعاون الاقتصادي، مما يدعم الاقتصادين الكويتي والمصري على حد سواء.
ولم يقتصر هذا الحدث السنوي على الاقتصاد فقط، بل يشكّل جسرًا للتواصل الثقافي والاجتماعي بين الشعبين، كما يسهم في تعريف الأجيال الجديدة بقيم الأخوة العربية وأهمية التعاون بين الدول الشقيقة.
وخلال أيام الأسبوع الكويتي في مصر شاهدنا مصر الحقيقية، بكل ثرائها المعرفي والثقافي والحضاري، واحتضانها لأشقائها، وما تشهده في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، من طفرة تنموية ونهضة حضارية وانجازات غير مسبوقة في معدلات زمنية قياسية، مما يبعث على الفخر والاعتزاز، ويفتح آفاقا جديدة في التعاون الاقتصادي المشترك بين الكويت ومصر.
إننا إذ نودع مصر، بلد التاريخ والحضارة، والتي ستظل شريكًا استراتيجيًا في مسيرة العمل المشترك لنعاهدها بأن عهد الوفاء بيننا وبينها باق ومتصل، وأننا عائدون إليها من جديد بإذن الله، لنجدد هذا العهد، ولنتنسم فيها عبير العروبة، الذي يغلف كل نسمة من هوائها العليل.
وكل عام والكويت ومصر قيادة وشعبا بألف خير.
أحمد اسماعيل بهبهاني

