المقالات

في ذكرى 23 يوليو… مصر والكويت شراكة تاريخية تتجدد بقيادة حكيمة ورؤية مشتركة 

لم تكن ذكرى ثورة الثالث والعشرين من يوليو هذا العام مجرد مناسبة وطنية تحتفي بها جمهورية مصر العربية، بل جاءت أيضًا مناسبة أكدت من جديد عمق العلاقات الأخوية التي تجمع دولة الكويت وجمهورية مصر العربية، من خلال ما حملته برقيات التهنئة الرسمية المتبادلة من رسائل تقدير ومحبة، عكست متانة الشراكة بين القيادتين والشعبين الشقيقين.

فقد بعث حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح برقية تهنئة إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة الذكرى الرابعة والسبعين لثورة الثالث والعشرين من يوليو، أشاد فيها بالعلاقات الأخوية الراسخة التي تربط البلدين والشعبين الشقيقين، مؤكدًا حرص الجانبين على مواصلة تعزيزها وتطويرها بما يخدم المصالح المشتركة.

كما بعث سمو ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، وسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح، برقيتي تهنئة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي بهذه المناسبة الوطنية، في تأكيد جديد على المكانة التي تحتلها مصر لدى القيادة الكويتية، وعلى ما يجمع البلدين من روابط تاريخية واستراتيجية تتجاوز حدود التعاون التقليدي إلى شراكة عربية راسخة تقوم على الاحترام المتبادل ووحدة المصير.

وامتدت هذه الروح الأخوية إلى المؤسسة العسكرية، حيث بعث معالي وزير الدفاع الشيخ عبدالله علي عبدالله السالم الصباح برقية تهنئة إلى القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي في جمهورية مصر العربية الفريق أشرف زاهر، بمناسبة الذكرى الرابعة والسبعين لثورة الثالث والعشرين من يوليو، في رسالة تؤكد عمق العلاقات العسكرية بين البلدين، وما يجمع القوات المسلحة الكويتية والمصرية من تعاون وثيق ورؤية مشتركة تجاه دعم الأمن والاستقرار في المنطقة، وتعزيز العمل العربي المشترك.

وتحمل هذه البرقيات دلالات تتجاوز المجاملة الدبلوماسية، فهي تعكس ثقة متبادلة بين القيادتين، وإيمانًا راسخًا بأن العلاقات المصرية الكويتية تمثل إحدى الركائز الأساسية للاستقرار العربي، وأن التنسيق السياسي والعسكري بين البلدين يشكل دعامة مهمة في مواجهة التحديات الإقليمية وصون الأمن القومي العربي.

ومن هنا، تأتي ذكرى ثورة الثالث والعشرين من يوليو ليس فقط باعتبارها محطة مفصلية في تاريخ الدولة المصرية، بل باعتبارها أيضًا مناسبة تتجدد فيها معاني التضامن العربي، وتجسد نموذجًا حيًا للعلاقات المتميزة التي تربط القاهرة والكويت، والتي أثبتت على مدار العقود أنها علاقات صنعتها المواقف الصادقة، ورسختها الثقة المتبادلة، وحافظت عليها إرادة سياسية واعية تؤمن بأن أمن مصر والكويت واستقرارهما جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة العربية بأسرها.

لقد شكلت ثورة 23 يوليو نقطة تحول في تاريخ مصر الحديث، إذ أرست دعائم الدولة الوطنية، ورسخت قيم الاستقلال والسيادة والعدالة الاجتماعية، وأسهمت في بناء قوات مسلحة وطنية قوية أصبحت على مدار العقود صمام الأمان للدولة المصرية والمنطقة العربية . واليوم، وبعد أربعة وسبعين عامًا، تواصل مصر مسيرة البناء والتنمية، في ظل قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، بالتوازي مع تطور العلاقات المصرية الكويتية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والدفاعية والثقافية.

ولعل ما يمنح هذه العلاقات خصوصيتها أنها لم تكن يومًا رهينة الظروف، بل استندت إلى تاريخ طويل من الأخوة الصادقة. فمنذ استقلال دولة الكويت، أسهمت الكفاءات المصرية في بناء مؤسساتها، بينما وقفت الكويت دومًا إلى جانب مصر في مختلف المحطات، إدراكًا لدورها المحوري في حفظ الأمن العربي وتحقيق الاستقرار الإقليمي.

وفي هذه المناسبة الوطنية العزيزة، نستحضر بكل فخر تاريخ مصر المجيد، ونثمن في الوقت ذاته المواقف الكويتية الأصيلة التي تؤكد أن ما يجمع القاهرة والكويت أكبر من حدود الجغرافيا؛ فهو تاريخ من الأخوة، وشراكة في المسؤولية، ووحدة في الرؤية تجاه مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا وازدهارًا.

كل عام ومصر والكويت، قيادةً وحكومةً وشعبًا، بخير، ولتبقَ العلاقات المصرية الكويتية نموذجًا عربيًا يُحتذى به في الأخوة الصادقة، والتعاون الاستراتيجي، والعمل المشترك من أجل أمن واستقرار امتنا العربية.

د. داليا البيلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى